لا معيار لشبعهم؟!

صالح عبدالكريم عربيات

زمان كان هناك كل يوم تعليلة، وعندما تحضر النساء فأول ما يفعلنه هو تغطية أرجلهن بشرشف، اذا دفيت ارجلهن خذ سوالف وهرجة للصبح، إما إذا (قنعصن) اي شعرن بالبرد فانها تصبح مثل أمين عام الامم المتحدة لا تعرب إلا عن قلقها بالحديث الدائر!
اليوم مع تدفئة جيب الحكومة بالرفعات المتتالية أخاف ان تعجبها القصة وتصبح الرفعات صباح مساء، وهذا للأسف ما بدأنا نلمسه، فتخيل أن أولى الخدمات الجليلة التي قدمتها الحكومة بعد سلسلة قرارات رفع الدعم انك تستطيع تجديد جواز السفر بـ75 دينارا بنصف ساعة، بينما اذا كنت غير مستعجل فالسعر 50 دينارا.
لا ادري هل هناك موظفون لدى الحكومة 90 و95، او لديها موظفون تيربو وعادي، في سرعة انجاز المعاملات ولك الحق في اختيار ما يناسبك.
بالمناسبة الذي يصدر جواز ألـ 50 هو نفس الموظف الذي سيصدر جواز الـ 75 ونفس الأجهزة، فلماذا تفاوت الاسعار إلا من مبرر الجباية، أو اذا كان جواز الـ 75 معطرا وفيه زاوية اكشط واربح معنا، فتلك قصة اخرى!
عروض الحكومة قد تستمر؛ فمثلا تعرض عليك هوية احوال مدنية بـ100 دينار، تختار فيها اسم العشيرة الذي يعجبك، وبدل أن تكون عشيرتك من التي لا تعبأ بكم والسائق من الجيران واكبر مسؤول فيها امين مكتبة، تستطيع ان تختار عشيرة من التي كلها وزراء والسائق امين عام!
قد يكون لدى الحكومة مستقبلا شهادات وفاة مجانية وشهادة وفاة مدفوعة الثمن، المجانية من الجامع الى القبر ولا يوجد بها الا تاريخ وفاتك، بينما الأخرى قد تتضمن تقديرك في الحياة الدنيا، والسي في، وصورة حديثة للمرحوم، ومرفق أدعية تضمن الجنة!
اما شهادات الميلاد فنوعان؛ نوع فيه فقط تاريخ متى بزتك أمك للدنيا وإن كنت ذكرا او انثى وخلفية دائرة الاحوال المدنية، ونوع غالي الثمن فيه خلفية صورة ميكي ماوس وفيها مواعيد برامج قناة طيور الجنة، وقد يكتب لك مدير الاحوال في اسفل الشهادة ممتاز يا بطل، ولديهم بالطبع عروض مغرية على شهادات التوائم!
قد تتطور القصة مع الحكومة الى أبعد من ذلك، فقد يخصص الرئيس جزءا من وقته لالتقاط سلفي معه مقابل تسعيرة معلنة، ومثلما تقابل العرافين مقابل مبلغ مالي، قد تصبح مقابلة المسؤولين ايضا مقابل مبالغ، طالما أنّ كليهما يضحك عليك بطريقته الخاصة، وقد تكون هناك عروض مغرية؛ مثلا قابل وزير الاشغال واحصل على مقابلة وزير آخر مجانا!
 منذ بداية العام ستقوم الحكومة بحلبنا، فلا توجد مناسبة نأكل بها أو نشرب أو نتدفأ إلا وندفع، لقد قمنا بالواجب واكثر فلماذا زيادة اسعار الجوازات دون منطق!
جواز سفر بخمسة وسبعين دينارا وآخر بخمسين دينارا والخدمة فرق توقيت، فلماذا لا تستفيدوا من هذه الخدمة في تطوير أدائكم مثلا، الوزير الذي ينجز خطته في أسرع وقت له راتب وتيسلا، والوزير المقصّر يروح على كعب رجليه!
لم أتصور ان يصل الطمع الى هذا الحد، فاليوم جوازات، وغدا قد تصبح الأرقام الوطنية مميزة وتباع بالمزاد العلني!
عيار الشبعان أربعون لقمة والباقي تحليف، أما أنتم فلا معيار لشبعكم والباقي تشليح!

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018