استعانت ببرنامج التدريب على الأعمال المنزلية الذي طبقه مشروع "مساندة"

ميسون تبدع بصناعة المفتول البلدي وتسويقه بالمحافظات

منى أبوحمور

عمان- من داخل منزلها بالزرقاء، استطاعت ميسون حسين التي احترفت صناعة المفتول البلدي، أن تنطلق بحلمها لتتجاوز حدود منزلها الصغير حتى تصبح صاحبة أكبر مشروع لصناعة المفتول البلدي ومن أبرز منتجاته.
جودة المفتول الذي تصنعه ميسون ورائحته المميزة، فضلا عن السمعة الطيبة التي تركتها عند زبائنها الذين اعتادوا على تناول المفتول من تحت يديها؛ كلها أمور جعلتها مقصدا لكل من يبحث عن المذاق الأصيل والنكهة الأردنية المميزة، متجاهلة العادات والتقاليد البالية، مستجيبة لطموحها ومؤمنة بحلمها.
تقول “واجهت في البداية اعتراضات من قبل إخوتي على الاستمرار في صناعة المفتول”، مبينة أن دعم والدتها لها ومباركتها لمشروعها كانا السبب في تغيير رأي إخوتها ودعمها والوقوف إلى جانبها.
تميز المطبخ الأردني ونكهته التي لا مثيل له، بحسب ميسون، هو ما دفعها للتفكير في مشروع يجعل منه أكثر تميزا على مستوى المنطقة، خصوصا أن هناك الكثيرين ممن يجهلون أسراره ووصفاته المميزة.
لم يكن إخوة ميسون هم العائق الوحيد أمام حلمها في بداية الأمر، فزوجها لم يكن مباركا لمشروعها وداعما لفكرتها، فضلا عن رفضه لعملها في هذا المجال، إلا أن إرادتها ورغبتها في النجاح ومهارتها المميزة في “الفتل” جعلت منها الوجهة المفضلة والأولى للباحثين عن مفتول مشبع بالنكهة التقليدية الأردنية، مبرهنة لزوجها وعائلتها بأن من يملك الحلم والإيمان لا يمكن أن يثني عزيمته أحد.
مهارة ميسون في فتل المفتول والنكهة المميزة التي عرف بها لم يكونا فقط سبب نجاحها، فكان لابد من تطوير مهاراتها والتفكير بتوسيع مشروعها، وكان ذلك من خلال برنامج التدريب على الأعمال المنزلية الذي طبقه مشروع مساندة الأعمال المحلية، الذي مكنها من تحويل مهارتها في صنع المفتول إلى مشروع يعيل عائلتها ويلبي احتياجات مجتمعها المحيط.
ومنحها البرنامج الفرصة الذهبية للتشبيك مع الناس واطلاعهم على مهاراتها في إعداد المفتول وإكسابها زبائن جددا، الأمر الذي أسهم في الكشف عن قدرات جديدة في نفسها لم تكن تعلم عنها من قبل، متحدية ظروف المواصلات الصعبة ومشقة الطريق التي كانت تتكبدها للوصول إلى موقع التدريب، إلا أن إصرارها كان أقوى من أي تحديات.
تعد ميسون واحدة من 30 سيدة شاركن في برنامج التدريب على الأعمال المنزلية الذي أطلقه مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية؛ حيث شكل هذا البرنامج النافذة التي انطلق منها شغف ميسون في تحويل مهارتها في صنع المفتول إلى مشروع صغير تعيل به عائلتها المكونة من خمسة أفراد. وأسهم عرض المفتول الذي تنتجه في اليوم المخصص لعرض المنتجات كجزء من البرنامج بتعزيز ثقتها بنفسها.
اهتمام ميسون الكبير بجودة منتجها جعل منها المورد الرئيسي للمفتول في الزرقاء وباقي محافظات المملكة؛ إذ إن قدرتها على استقطاب زبائن وتمييز رائحة مفتولها جعلت الكثيرين يبحثون عنه لنكهته غير المكررة، مما جعلها تشعر بالمزيد من الفخر والقدرة على المضي بمشروعها، إلى جانب دعم أفراد عائلتها وزملائها والمسؤولين عن التدريب في مشروع مساندة الأعمال المحلية الذين يشكلون علامة فارقة في نجاحها.
وبالرغم من رضا ميسون النسبي عن إقبال الأفراد على مشروعها الذي يساعدها على الاستمرار في إعالة عائلتها وتلبية احتياجاتهم، إلا أنها تعتقد أن هناك حاجة للحصول على الدعم من المزيد من المؤسسات والمطاعم.
تمكنت ميسون من خلال دعم مشروع مساندة الأعمال المحلية، من المشاركة في عدد من المعارض والمهرجانات الغذائية والتي تعد فرصة متميزة لاكتساب المزيد من الخبرة وتبادل الآراء والزبائن الجدد، كما تطمح إلى أن يكون نقطة انطلاقة لها للتعريف بمشروعها في الخارج، فهي لم تتوقف عن العمل منذ أن بدأت مشروعها العام 2001، مخصصة معظم يومها لإنتاج المفتول، طامحة إلى الحصول في الفترة المقبلة على دعم حول التغليف كي تكتسب المنتجات طابعاً خاصاً وعلامة مميزة.
ويعد قطاع تصنيع الأغذية الحرفية في الأردن من أبرز القطاعات وأكثرها تنامياً؛ حيث تبلغ نسبة المشاريع العاملة في هذا القطاع، بحسب الأرقام التابعة لمشروع مساندة الأعمال المحلية، 15 % من إجمالي المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في الأردن؛ أي ما يقدر بأكثر من 34.500 مشروع توفر فرص عمل لأبناء المجتمعات المحلية. كما تساعد العائلات المقيمة في المناطق المحلية على تأمين احتياجاتها من خلال هذه المشاريع التي تحقق نمواً بصورة مستمرة بالنظر إلى تميز المنتجات من حيث الجودة وتوافقها مع معايير الصحة والسلامة الغذائية العالمية.
يذكر أن مشروع مساندة الأعمال المحلية، ومنذ عامين ونصف، تمكن من تقديم الدعم لحوالي 1200 مشروع في مجال تصنيع الأغذية الحرفية لتتمكن ميسون وغيرها من السيدات المتميزات من تطوير مشاريعهن مقدمة الدعم والتدريب، فضلا عن مساهمتها بترخيص المشاريع المنزلية.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018