سياسيون وأكاديميون ينتدون حول مستقبل القضية الفلسطينية في إطار المشرق العربي

الأمير الحسن يدعو لتأسيس مرصد متخصص بالشؤون الفلسطينية

عمان-الغد- دعا سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي، إلى تأسيس مرصد متخصص بالشؤون الفلسطينية، يعمل عليه فريق من الشباب العربي لـ "إبراز ما يحدث في فلسطين من أحداث ووقائع ويسهم في إيجاد حالة متقدمة من التفاعل مع التحديات الحقيقية التي تواجه الفلسطينيين وتعزيز صمودهم". 
وقال سموه، خلال الحلقة النقاشية "مستقبل القضية الفلسطينية في إطار المشرق العربي" التي نظمها أول من أمس منتدى الفكر العربي، إن "الأردن لم يدخر جهداً في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على ترابه الوطني، منذ عهد الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه وحتى الآن"، مشيراً سموه إلى "التضحيات التي قدمها الأردن وثوابت مواقفه الأصيلة في الدفاع عن القضية الفلسطينية".
وأضاف سموه، "إذا نظرنا للماضي كمقدمة للمستقبل فعلينا أن نفكر كيف نؤمن للأجيال القادمة مستقبلا يستند إلى أرضية صلبة متفائلة وسليمة"، مضيفا أنه عندما نتحدث عن المشرق العربي "لا بد من التأكيد على أهمية التكامل بين دول الإقليم لإيجاد عوامل مشتركة والتصدي للتحديات المتشابكة المتمثلة في ندرة المياه ونقص الطاقة وموجات اللجوء والنزوح البشري غير المسبوقة".
من جانبه، أكد أمين عام منتدى الفكر العربي، محمد أبو حمور، أن "القضية الفلسطينية كانت وما تزال قضية العرب المركزية، وقضية الشرق الأوسط؛ بل العالم، بأبعادها المختلفة، إلا أن معادلات (الحل) في الأفق المنظور لا يبدو أنها تراعي أياً من تلك الأبعاد أو الحقوق الفلسطينية والعربية".
فيما تحدثت د. هند أبو الشعر عن ارتباط الأردن وفلسطين بمصير واحد عبر التاريخ منذ العصور القديمة، حيث "تشاركت أراضي الأردن وفلسطين بوحدة إدارية واحدة ساهمت بتوحيد الإدارة والسكان، وكان السكان يرتبطون بعلاقات قائمة على المصاهرة والتجارة اليومية"، مشيرة إلى أن تجربة وحدة الضفتين من اوليات حركات الوحدة العربية، التي تستحق الدراسة.
وأكدت الزميلة نادية سعد الدين أن مرتكزات العلاقة الأردنية الفلسطينية اليوم تنطلق من ثوابت الإرث الحضاري والامتداد التاريخي المشترك ووحدة الموقف السياسي المستند إلى "حل الدولتين".
وأشارت سعد الدين الى أن هذا الحل يقضي بإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، مضيفة أن المتغيرات في المشهد الإقليمي العربي والدولي تشكل تحديات وازنة بالنسبة للأردن، كما للجانب الفلسطيني، "ما يستدعي استمرار التنسيق والتعاون المشترك للتصدي للمشروع الأميركي- الإسرائيلي، كما يستدعي فلسطينياً؛ وضع استراتيجية وطنية موحدة لإنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، وترتيب البيت الداخلي".
وحول مقومات العَلاقة المستقبلية الأردنية الفلسطينية ومحدداتها، أكد نائب رئيس الوزراء الأسبق جواد العناني أن الأردنيين والفلسطينيين داخل الأردنّ وخارجه "مرتبطان مَعَ بعضهما ارتباطًا وثيقًا، وأن أي علاقة مستقبلية بين الأردنّ وفلسطين بما فيها الضفة الغـــربية تتطلب اعتــــرافًا بضــــرورة الرجوع تدريجيًا إلى معـــادلات وصيغ الإدارة العـــامــة التي اتفق عليهـــــا عام 1949-1950 في صيغة اتحــــاد الضفتين ليشكـــلا المملكـــة الأردنيّة الهـــاشميـــة".
وأشار د. عبد الحسين شعبان، من العراق، في محور القدس والمعركة الدبلوماسية والثقافية إلى أن المعركة الدبلوماسية ووجهها القانوني ظلت بعيدة عن الاهتمام المطلوب، كما لم تولَ المعركة الثقافية الأهمية التي تستحقها، وكلاهما يمثلان جانباً حضارياً وسلمياً كجزء من "دبلوماسية القوة الناعمة" التي على العرب ومناصريهم استخدامها لما له من انعكاسات على الجوانب الاقتصادية والتجارية.
وفيما يتعلق بقرار نقل السفارة الأميركية إلى القس دعا شعبان إلى "التحرك على الصعيد الثقافي لتعزيز الحقوق العربية الفلسطينية فيما يتعلق بالمقدسات".
وتحدث د. هشام الخطيب عن التحديات التي تواجهها مدينة القدس وسكانها العرب الذين يتمتعون بحقوق الإقامة الدائمة والبلدية دون الحقوق السياسية، مشيرا الى أن الصمود العربي المقدسي "يشكل مشكلة جذرية للاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية".
ودعا الخطيب إلى تعزيز صمود المقدسيين في القدس ودعم الرعاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وزيادة التواصل مع القدس ثقافياً واجتماعياً وتشجيع الوجود العربي فيها.
وتحدث د. محمد غوشة عن مشروع مركز الحسن بن طلال لدراسات القدس، الذي يُؤمل أن يرى النور في الفترة المقبلة برعاية سمو الأمير الحسن بن طلال، مؤكداً أهمية الدور الحضاري والأكاديمي الذي سيؤديه هذا المركز عند تأسيسه، والذي يستهدف الباحثين لمرحلة ما بعد الدكتوراه، ويعنى بتوثيق القدس في الفترات الإسلامية وتشجيع البحث العلمي عن القدس، من أجل إبراز الدور الحضاري والفكري للقدس الشريف ومكانتها الروحية والدينية والتاريخية.
وفي الحديث عن اللاجئين، أكد د. إبراهيم بدران أن الموقف الأردني "كان دائما داعماً لحقوق اللاجئين كاملة واستمرار (الأونروا) وحق الفلسطينيين بإقامة دولتهم على ترابهم الوطني"، لافتاً إلى أنّ "حقوق اللاجئين لا تسقط بالتقادم ولا يستطيع أحد أن ينوب عن اللاجئين بالتنازل عن حقوقهم في العودة إلى ديارهم أو التعويض إذا رغبوا حتى لو تغيرت السيادة على الأرض" لأن نص القرار الدولي 194 يشير إلى عودة اللاجئين إلى ديارهم أو تعويض من لا يرغب بالعودة.
وتطرق وزير المياه والري منذر حدادين الى "عدم التزام الاحتلال الإسرائيلي بالعهود التي تنص عليها الاتفاقات مع الأردن وبخاصة في موضوعي المياه والبيئة، مثلما أن سلطات الاحتلال تغتصب حصص المياه السطحية والجوفية التي تخص الفلسطينيين، ودولا عربية أخرى"، لافتاً إلى انعدام التنسيق في موضوع البيئة.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018