غارات دامية على الغوطة.. وعشرات القتلى بقصف المعارضة لدمشق

دوما - تواصل قوات النظام السوري أمس هجومها على الغوطة الشرقية قرب دمشق حيث حصدت غارات جوية المزيد من الضحايا المدنيين، في وقت يستعد الأكراد في شمال سورية للتصدي لهجوم تركي محتمل بعد سقوط عفرين.
الى ذلك، قتل 35 شخصاً أمس جراء قذيفة صاروخية أطلقتها الفصائل المعارضة واستهدفت سوقاً شعبية في ضواحي دمشق، وفق ما أورد الاعلام السوري الرسمي، في حصيلة تعد الأعلى في العاصمة جراء سقوط قذائف منذ بدء النزاع في سورية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن مدير مشفى دمشق الدكتور هيثم الحسيني "وصول جثامين 35 شهيداً الى المشفى ارتقوا نتيجة الاعتداء الارهابي بقذيفة صاروخية على سوق شعبية في حي الكشكول".
وأوردت الوكالة في حصيلة أولية مقتل "24 مدنياً" فيما أصيب 35 آخرون بجروح.
وتعد هذه الحصيلة الأعلى في دمشق وضواحيها جراء القذائف التي تطلقها الفصائل المعارضة خلال سبع سنوات من النزاع.
ونقل التلفزيون عن مصدر في قيادة شرطة دمشق إن القذيفة الصاروخية أطلقتها "التنظيمات الارهابية" على الحي الواقع على أطراف ضاحية جرمانا جنوب شرق دمشق.
وقال أحد سكان الحي لفرانس برس إن "الدوي كان قوياً كما لو أن صاروخاً سقط وليس مجرد قذيفة"، موضحاً انها سقطت وسط شارع تجاري ضيق يضم الكثير من محلات الثياب والهدايا والمطاعم المعروفة بأسعارها البخسة.
فيما، تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، يرافقها قصف جوي عنيف مستمر منذ ما بعد منتصف الليل يستهدف مدينة دوما بشكل خاص.
وأسفرت غارات لقوات النظام عن مقتل سبعة مدنيين في كل من دوما وعربين وعين ترما على الأقل، وفق ما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مراسل وكالة فرانس برس في دوما إن القصف لم يتوقف على المدينة طيلة ساعات الليل ولا يزال مستمراً. وأشار الى أن سيارات الاسعاف تواجه صعوبة في التنقل جراء القصف الكثيف.
وتسبب القصف باندلاع حرائق لم يتمكن الدفاع المدني من اخمادها، خشية من استهداف آلياته من قبل الطيران.
وأفاد مراسل فرانس برس عن وجود ضحايا تحت الأنقاض تعمل فرق الإغاثة على انتشالهم.
وفي مستشفى في المدينة، نقل مشاهدته لطبيب وممرض يعالجان طفلة لا يتجاوز عمرها العشر سنوات، وعمدا إلى حلق شعرها لإزالة خشبة كبيرة دخلت في رأسها.
وفي مشرحة قريبة، شاهد رجلاً ينتحب وهو يحمل كيساً من القماش قال انه يحتوي أشلاء أحد القتلى.
وارتفعت حصيلة قتلى الغارات مساء الاثنين وبعد منتصف الليل على مدينة عربين لتصل الى 31 قتيلا بينهم 20 مدنياً قضوا في غارة يرجح إنها روسية استهدفت وفق المرصد قبو مدرسة كانوا يحتمون فيها. وبين هؤلاء القتلى 16 طفلا.
وتشن قوات النظام منذ 18 شباط/فبراير حملة عسكرية على الغوطة الشرقية بدأت بقصف عنيف ترافق لاحقاً مع هجوم بري تمكنت خلاله من السيطرة على أكثر من ثمانين في المائة من هذه المنطقة، التي شكلت منذ العام 2012 المعقل الأبرز للفصائل المعارضة قرب دمشق.
وتسبب القصف على الغوطة الشرقية بمقتل أكثر من 1470 مدنياً بينهم نحو 300 طفل وفق المرصد.
ولطالما شكلت الغوطة الشرقية هدفاً لقوات النظام كونها تعد احدى بوابات دمشق. وقد فرضت عليها حصاراً محكماً منذ العام 2013 رافقه طوال سنوات قصف منتظم شاركت فيه روسيا. وأسفر الحصار عن أزمة أنسانية تجلت بنقص فادح في المواد الغذائية والطبية، ووفيات ناتجة عن سوء التغذية.
واعتبر المفوض السامي لحقوق الانسان الامير زيد بن رعد الحسين أن حصار الغوطة الشرقية "تخلله جرائم حرب من استخدام الأسلحة الكيميائية إلى المجاعة المفروضة كسلاح حرب، ومنع المساعدات المنقذة للحياة. ويتوجه اليوم قصف مستمر منذ شهر ضد مئات آلاف المدنيين المرعوبين والعالقين".
وتدور اشتباكات بين مقاتلي فصيل جيش الإسلام وقوات النظام في محيط دوما من جهة مسرابا جنوباً، كما في محيط بلدات عدة يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن في جنوب الغوطة الشرقية، بينها عين ترما وحزة وعربين.
في جنوب دمشق، أفاد المرصد عن مقتل 36 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها خلال اشتباكات عنيفة ليل الإثنين في حي القدم، اثر هجوم مفاجئ شنه تنظيم الدولة الاسلامية ومكنه من السيطرة على الحي.
وشكل الحي طوال سنوات مقراً لمقاتلين اسلاميين ومن التنظيم، قبل ان تتمكن قوات النظام من السيطرة عليه منتصف الأسبوع الماضي اثر اجلاء مئات المقاتلين الى شمال البلاد.
ويحتفظ التنظيم المتطرف بتواجده في بضعة أحياء في جنوب دمشق، أبرزها الحجر الأسود ومخيم اليرموك.
واستقدمت قوات النظام تعزيزات عسكرية إلى المنطقة لاستعادة السيطرة على حي القدم، بحسب المرصد.
بعد يومين من سيطرة القوات التركية وفصائل موالية لها على عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سورية، انتشر عناصر من الشرطة العسكرية التركية في المدينة، على خلفية قيام مقاتلين بعمليات نهب كبيرة لمحالها ومتاجرها.
وتحاول أعداد خجولة من المدنيين العودة الى مدينة عفرين التي تبدو شبه خالية من سكانها، بعدما فرّ منها عشرات آلاف المدنيين إلى مناطق قريبة في شمال حلب بينها بلدة تل رفعت.
ودخلت امس قافلة مساعدات للجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الاحمر السوري الى تل رفعت، وتحمل مساعدات ضرورية بينها مستلزمات صحية وثياب شتوية ومستلزمات للطبخ وحفاضات أطفال.
وتستضيف بلدة تل رفعت، وفق الأمم المتحدة، نحو 75 الف نازح فروا من منطقة عفرين. - (ا ف ب)

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018