في عيد الاستقلال: ليكن مستقبلنا في اعتمادنا على ذاتنا قولا وعملا

خالد دلال*

الاعتماد على الذات من الحقائق التي تمكن الشعوب من العيش بطمأنينة في الحاضر وثقة في المستقبل حيث الأمور، بغض النظر عن ماهيتها، محسوبة النتائج في المجمل، وإن لم تصل إلى غايتها القصوى.

وفي عيد استقلال المملكة اليوم، ينعم الأردن بقيادة حكيمة تعي هذا المفهوم وتتبناه. لكن نجاح المبدأ من عدمه يعتمد في الأساس على التشاركية في الطرح والمسؤولية في التطبيق من مختلف مؤسسات الدولة العامة والخاصة، وشرائح المجتمع.

فإذا كانت القيادة تدعو بل تطالب بالاعتماد على الذات، فعلى حكومة وأعيان ونواب الوطن، وبشراكة حقيقية مع القطاع الخاص، أن تترجم ذلك إلى سياسات وأنظمة تضمن الواقعية والاستمرارية، وهذا بحد ذاته يحتاج إلى لجنة خبراء وطنية مختصة ينتهي عملها بوضع توصيات شاملة حول الأمر مع منظومة قابلة للتطبيق ووفق خطة زمنية واضحة، وليكن عنوان التقرير مثلا "أردن الاعتماد على الذات: الأهداف والوسائل". ليتم بعد ذلك موائمة التوصيات ودمجها مع خطط الحكومة على مختلف الصعد.

وإذا أردنا للأمر أن ينجح في حياتنا، فعلى الدولة أن تحشد القناعات وتوحد الجهود لدعم القطاعات الانتاجية الوطنية، خصوصا الزراعية والصناعية والدوائية والانشائية، تطبيقا لمبدأ لنعش مما ننتج، وما يتطلبه الأمر من سياسات داعمة للمنتج الوطني وتعزيز تنافسيته.

ولتصل الجهود إلى غاياتها المرجوة فهذا يتطلب أسرة ومنظومة تعليمية توعوية أخلاقية تربي جيلا يعي أن الاعتماد على الذات يحمي الكرامة والعزة الوطنية، وما يقوده هذا الأمر من تغيير إيجابي في عقلية الفرد، وفي انعكاس ذلك على علاقته بمحيطه وسلوك المجتمع ككل.

إن حديث الاعتماد على الذات هو حديث الفرد الواعي لمصلحته، والحريص على حماية كبرياء وطنه وتقوية منعته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع الأخذ بعين الاعتبار ما تمر به المنطقة من حولنا من تحولات تاريخية لا يستهان بها، وعليه تتحول المعادلة من متلقي للأحداث إلى صانع ومحرك لها.

واليوم ونحن نحتفل بالعيد 72 من استقلال مملكتنا، فإن ما حققه الوطن بقيادته الهاشمية كثير، وما علينا إلا أن نعمل معا، كما نجحنا دائما بحكمة وشجاعة القائد ووعي وإخلاص الشعب، لكي ننعم، ولو بعد حين، باقتصاد عماده الاعتماد على الذات، لا المنح والقروض التي لن تزيدنا إلا تراكمية وترحيلا للمشاكل وزيادة في المديونية على حساب أجيال المستقبل، التي من حقها علينا أن نحمي مصالحها لتنعم بنور الحياة، لا أن تعيش في ظلمتها.

 

*مستشار الإعلام والممثل الخاص لشؤون الاتصال الاستراتيجي الدولي في مجموعة طلال أبوغزالة العالمية، والمستشار ومدير الإعلام والاتصال السابق في الديوان الملكي الهاشمي

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018