الروس لطاولة المفاوضات

الجنوب السوري: وساطة أردنية تعيد "المعارضة"

ماهر الشوابكة

عمان - لم تهدأ الجبهات في محافظة درعا أمس رغم استئناف المفاوضات بين فصائل المعارضة ووفد حميميم الروسي أمس في بلدة بصرى الشام في درعا بوساطة أردنية، فيما شهد مجرى المفاوضات التي فشلت جولتها الأولى أول من امس بالتوصل الى اتفاق، تكتما شديدا من قبل الطرفين، ولم يخرج عنها أي نتائج "واضحة او ملموسة"، كا يقول المتحدث باسم غرفة العمليات المركزية للمعارضة الجنوبية العميد ابراهيم الجيباوي، والذي اشار الى انها تركت للجميع حرية الالتزام بأي اتفاق.

فقد أصدر المنسّق العالم لفريق إدارة الأزمة التابع للمعارضة والذي يفاوض الروس المحامي عدنان المسالمه بيانا باسم الفريق اكد فيه بأن" أي اتفاق لن يكون ملزماً لحوران ولأهلها، ما لم يتم التوقيع عليه من كافة المشاركين في الفريق التفاوضي مدنيين وعسكريين"، مشددا على أنّ "أي إعلان لاتفاق دون ذلك يعتبر ممثلاً لمن وقّع عليه كأشخاص عاديين دون أي صفة اعتبارية".

وأرجع المسالمة هذا الموقف من قبل الفريق، الذي قال إنه يمثل الفعاليات المدنية الثورية في حوران والمفوّض منها، والذي هو جزء من الوفد المشارك في العملية التفاوضية مع إخوانهم القادة العسكريين، بسبب ضبابية الرؤية والطرح، وعدم الوضوح في محاور التفاوض بشكل يثير الشكوك، ونظراً لتعنّت الروس في محاولة فرض شروطهم، ونظراً لعدم رغبتهم بإيقاف القصف أثناء عملية التفاوض".

وقال إن ذلك" يشكّل لدينا سببا كافياً لعدم الثقة بهم وللخوف المبرر والمشروع على أبنائنا في الجيش السوري الحر بعد انتهاء المفاوضات وتسليم السلاح".

بيد ان الوساطة الاردنية التي دخلت على خط الاحداث المتدهورة في درعا، بعد 10 ايام من امتناع عمان عن اتخاذ أي خطوة علنية إزاء الأزمة، فسرت على انها محاولة الممكن للسيطرة على التداعيات الخطيرة على حدوده من آلاف النازحين وعشرات القذائف العشوائية، بعد تبدل مواقف دولية بشكل مفاجئ ساهمت في تفجر الأزمة على نحو غير محسوب.

الموقف الاردني اصبح استنادا الى هذه الخطوة يتمثل في تحقيق تهدئة تتيح اعادة الامور الى مسار المصالحات والحل السياسي الشامل للأزمة السورية، والذي نادى به منذ اندلاع الأزمة في العام 2011. 

وبحسب ما قال الجيباوي لـ"الغد"، قإن الأردن هو من أعاد وفدي المعارضة السورية والروسي الى طاولة المفاوضة من اجل التوصل الى حل سياسي نهائي ينهي ازمة الجنوب السورية.

وقال الجيباوي ان كل قضايا الجنوب طرحت على الطاولة، بما فيها قضية فتح معبر نصيب  الحدودي مع الاردن.

واوضح العميد الجيباوي ان الفصائل ما تزال تحكم سيطرتها على المعبر، الذي ما يزال مغلقا امام حركة النقل والمسافرين.

وكانت المفاوضات بين المعارضة والوفد الروسي والتي عقدت في بلدة بصرى الشام في درعا امس السبت قد فشلت، بعد ان قدم الوفد الروسي شروطا اعتبرها ممثلو الفصائل وثيقة استسلام مهينة.

وكان الوفد الروسي حمل إلى الاجتماع الأول شروطا "بتسليم الفصائل السلاح الثقيل والمتوسط، وتسليم معبر نصيب الحدودي، ودخول شرطة روسية وشرطة مدنية سورية فقط على الاراضي التي خارج سيطرة النظام، و يتم تسوية اوضاع للمطلوبين، ويسرح المنشقون او من يرغب العودة، ويؤجل المطلوبون لخدمة العلم لمدة سنة، وكل من يثبت عليه جريمة على ان تكون موثقة بتصوير يتم اعتقاله من الشرطة الروسية ومحاسبته اصولا".

كما تضمنت بنود الشروط انه "بعد 15 يوما تقريبا يتم تسليم السلاح الخفيف حين رفع أسماء التسوية، فيما يعود جميع الناس المطلوبين وغير مطلوبين على قراهم، و تهجير كل من لا يرغب بالتسوية او المصالحة".

واعلنت الحكومة اول من امس السبت وعلى لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطقة الرسمية باسم الحكومة جمانة غنيمات، ان الجيش العربي ادخل مساعدات انسانية الى النازحين في الداخل السوري وتحديدا في درعا جنوب سورية.

وتشن قوات النظام منذ 19 حزيران (يونيو) بدعم روسي عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا بهدف استعادتها بالكامل، ما ادى الى فرار آلاف المدنيين بحسب الامم المتحدة.

وبدأت طواقم إسعاف أردنية بمعالجة جرحى القصف الجوي والصاروخي على محافظة درعا في المنطقة الحرة بمعبر جابر نصيب، فيما لم يسمح لهم بالدخول إلى المملكة.

لكن مصادر إعلامية سورية معارضة زعمت دخول بعض الحالات الصعبة إلى الداخل الأردني.

ونزح أكثر من 160 ألف مدني جراء المعارك الدائرة في محافظة درعا، بحسب ما وثقت الأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن محمد الحواري، إن عدد النازحين جنوب سورية زاد بأكثر من ثلاثة أمثال ليصل إلى 160 ألفًا في المعارك الدائرة في المنطقة حاليًا.

الى ذلك أعلنت غرفة "العمليات المركزية التابعة لفصائل المعارضة في الجنوب"، امس الأحد، "التصدي لمحاولات قوات الأسد وميليشياته التقدم في ريف درعا، وتكبيده خسائر مادية وبشرية".

وذكرت العمليات المركزية أن "مقاتليها رصدوا مجموعة من قوات الأسد والميليشيات الإيرانية، حاولت التسلل من بلدة خربة المليحة بالقرب من بلدة كفر شمس شمال درعا، و قطع الطريق بين بلدتي عقربا و كفر شمس".

 وأضافت الغرفة، أن" اشتباكات عنيفة دارت في المنطقة، تمكن خلال الثوار من إحباط الهجوم وقتل عددٍ من عناصر النظام و جرح آخرين،  في حين لاذ الباقون بالفرار".

وأشارت الغرفة إلى أن" المعارك العنيفة دارت على مختلف المحاور في درعا، في ظل ثبات للمعارضة أمام تلك الهجمة و قصف هستيري من تلك الميليشيات يستهدف مناطق المدنيين في نوى".

واضافت أن "قوات النظام ومليشياته تحاول منذ أكثر من أسبوع، التقدم باتجاه القاعدة الجوية غربي درعا البلد، وذلك بهدف السيطرة عليها وقطع الطريق الحربي الواصل بين ريفي درعا الشرقي والغربي، إلا أنّ فصائل الثوار تمكنت من إحباط مخططات النظام وتكبيده خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد".

يذكر أن  فصائل الثوار استعادت السيطرة أول من أمس السبت، على بلدات السهوة، والجيزة، وكحيل، بريف درعا الشرقي، بعد أن تقدمت عليها القوات الحكومية.

الى ذلك أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، صباح امس الأحد، بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلية وضعت شروطًا لسيطرة "قوات الأسد" على المناطق المحاذية لحدودها الشمالية.

وذكرت الصحيفة العبرية، أن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، الجنرال جادي آيزنكوت، وضع خلال لقائه بنظيره الأميركي، جوزيف دنفورد، في العاصمة الأميركية، واشنطن، أمس خطوطًا حمراء لـ"نظام الأسد" مقابل السماح بمواصلة العمليات العسكرية في جنوب سورية.

وأوضحت الصحيفة، أن "آيزنكوت" شدد على ضرورة انسحاب القوات الإيرانية من الأراضي السورية، وعدم إقامتها قواعد عسكرية فيها، ومنع دخول الإيرانيين من الأساس للمناطق التي استعادتها قوات النظام، إضافة إلى التنسيق الأميركي الإسرائيلي المشترك لخطوات هجومية أخرى في سورية، لمنع أي تواجد إيراني، بحسب وكالة "سبوتنيك".-(وكالات)

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018