‘‘حاكورة‘‘.. يحتفل بخيرات الأرض ويستثمر بطاقات النساء

تغريد السعايدة

عمان- في غمرة البحث عن فرصة للعمل والحياة؛ وجدت 4 سيدات مكانا لهن في مشغل "حاكورة" بعد أن أجبرتهن ظروف الحرب في سورية على اللجوء لحماية أنفسهن وأطفالهن، إذ تحولن لسيدات عاملات منتجات ناجحات في المجتمع.
وفي ظل ظروف معيشية صعبة والتزامات مالية كثيرة فرضها عليهن اللجوء؛ أتقنت هؤلاء السيدات أعمالهن بهذا المشغل، وتدربن على صناعة المنتجات الطبيعية بمرافقة وإشراف المجموعة القائمة على المشروع.
والحاكورة لطالما ارتبط اسمها بالأرض والطبيعة والبساطة والتراب الأحمر المحيط بالمنزل، والذي يضم بضع شجيرات و"شتلات الزعتر والنعنع والقيسوم والشيح"، تزرعها ربة المنزل لتحضر منها بعض المأكولات الشعبية البيتية لعائلتها.
لذلك، ارتأت كل من سمر هاشم، غدير عنبتاوي، سهيلة الخطيب، ووفاء قدومي، بأن يكون اسم مشروعهن "حاكورة" والذي يربط الناس بالأرض وخيراتها التراثية المفيدة والصحية.
وتقول سمر هاشم أنها وزميلاتها اجتمعن ليضعن اللمسات الأولى لمشروعهن الغذائي الطبيعي النابع من قلب الارض، ليكون من المشاريع البيتية الرائدة التي تقدم منتجات للراغبين بالحصول عليها.
هاشم تحدثت لـ "الغد" عن المشروع الذي بدأ بالإنتاج منذ ما يقارب الأربع سنوات، عبر العودة للمنتج الطبيعي الخالي من أي مواد إضافية مُصنعة ومنتجات يدوية الصنع تعتمد في إنتاجها على الزعتر والسمسم، والقمح والطحين، والجوز والتمور، زيت الزيتون، وكل ما يمكن استخدامه في تقديم هذه المواد الغذائية.
وتصف هاشم منتجات "حاكورة" بأنها خالية من أي إضافات مصنعة، يعتمد التسويق فيها على المشاركة في المعارض والبازارات، بالإضافة إلى "التواصي" والتي أصبحت الطريقة المثلى لتسويق المنتج، وبناء على الطلب، بحيث لا يتم إنتاج كميات كبيرة ويتم تخزينها، فالمنتج خال تماما من المواد الحافظة.
المشروع يقوم بتشغيل مجموعة من السيدات من المجتمع المحلي، بعضهن من اللاجئات السوريات. وتعتقد هاشم أن هذا المشروع ساعد في توفير فرصة لهن ليكن منتجات وقادرات على إعالة عائلاتهن في ظل ظروفهن الصعبة.
ولكن، تعمل هاشم بيديها على صناعة المنتج، وتقف بجانب كل سيدة تراقب وتقوم بالمساعدة في العجن وتكوين الخلطات، فهي تحرص على أن يكون منتجهن على قدر كبير من ثقة الزبون الذي بات يبحث عن كل ما هو خال من المواد الصناعية، ويخرج من رحم الطبيعة.
وتقوم السيدات في مشغل "الحاكورة" باستقبال كافة الطلبات من الزبائن والتواصي، بالإضافة إلى انتاج كميات مناسبة عند المشاركة في المعارض والبازارات الخيرية، غير أن هاشم تتمنى زيادة كميات الانتاج والتسويق بشكل أكبر، وبالتالي ديمومة العمل في المشغل واستمرار زيادة فرص العمل للسيدات.
وتعتمد "حاكورة" فقط على السيدات اللواتي لديهن القدرة على التعامل مع المنتج وطريقة صنعه وتحضيره، عدا عن الطريقة التي يتم فيها التغليف بطريقة تستحوذ على لفت النظر لما تقوم به السيدات من عمل إنتاجي مميز.
السيدات العاملات في المشغل، تم تدريبهن على أصول العمل المُتقن في إنتاج أقراص الكعك التراثي والمعمول الطبيعي، كما تبين هاشم، وتدريبهن من قِبل هاشم وزميلاتها في العمل. وتؤكد هاشم أن العمل الذي يخرج من أيدي السيدات متقن للغاية، فالأم التي تتعامل مع المنتجات الطبيعية قادرة على أن تضع أفضل ما لديها في صناعة منتجها الذي يحاكي مضمون المشروع وهدفه.
وفي ذات الوقت، تؤكد هاشم أن المشروع الذي يقدم فيه إنتاج طبيعي وتراثي، ويشغل العديد من السيدات، يحمل في ثناياه عملا إنسانيا، وذلك من خلال اقتطاع جزء من المردود المادي لعمل المشاريع الخيرية وتقديم المساعدات للآخرين، كنوع من المسؤولية الاجتماعية. وعادة ما يتم التواصل مع بعض الحالات التي تحتاج للمساعدة وتوفير الدعم لها، الأمر الذي يرفع الروح المعنوية للقائمات على مشروع "حاكورة".
وتشعر هاشم وزميلاتها بالسعادة عند وجود ردود أفعال إيجابية لدى الزبائن، أو من خلال التعليقات التي تتلقاها. وعلى الرغم من حالة الرضا التي تشعر بها هاشم، إلا أن الرغبة تكمن بمواصلة الإنتاج وترسيخ ثقافة البحث عن ما هو طبيعي، خصوصا مع وجود المئات من الأصناف التي يتم طرحها يومياً في الأسواق، خاصة أن تلك المواد الطبيعية متوفرة في مجتمعنا ويمكن الحصول عليها من العديد من المزارع في الأردن.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018