خبراء: التكنولوجيا والقطاع الخاص كفيلان بتحسين قطاع النقل

رهام زيدان

عمان- اقترح خبراء في قطاع النقل حزمة من الأفكار والطروحات التي يمكن أن تعزز منظومة النقل الشامل في المملكة.
ودعا خبراء، في تصريحات لـ"الغد"، إلى ضرورة دعم محروقات وسائط النقل العام، ودعم النقل الجماعي، والتركيز على استعمال المركبات والحافلات الكهربائية، فيما اقترح آخرون ضرورة تطويع التكنولوجيا في قطاع النقل وتعزيز الربط الإلكتروني، وتأسيس صندوق لدعم الركاب، ومشاركة القطاع الخاص في مشاريع النقل، والمضي قدما في مشروع سكة الحديد الوطنية.
وبين الخبراء أن حل المشاكل المتعلقة بقطاع النقل عموما وما يخص منها النقل العام على وجه التحديد سيكون أحد أهم ركائز التنمية الاقتصادية وتوفير خدمات أفضل للمواطنين.
وقال الخبير الاقتصادي، قاسم الحموري، إن النقل يعد مفتاحا مهما للحركة الاقتصادية، لأن العديد من المواطنين يعزفون عن الكثير من فرص العمل، بسبب صعوبة التنقل والوصول إلى مكان عملهم، بالتالي يترتب على الحكومة حل مشاكل هذا القطاع من خلال سلسلة إجراءات، أهمها إصلاح قطاع النقل العام وتنظيمه، والوصول إلى كلف نقل عام بسيطة، وأقل كلفة من استخدام السيارات الشخصية.
كما تتضمن الإجراءات، التي يمكن أن تساعد في هذا الخصوص، التركيز على استخدام آليات موفرة مثل المركبات والحافلات الكهربائية للنقل قصير المسافات، مثل نقل طلبة الجامعات.
ورأى الحموري أن دعم محروقات وسائل النقل العام، ودعم النقل الجماعي مثل تقديم حوافر للتشارك في النقل، يمكن أن يكون له أثر من حيث تخفيف الأزمات على الطرقات، وفي الوقت ذاته خفض استهلاك الوقود.
وأشار الحموري إلى أن التركيز على تحسين النقل العام، لا يلغي ضرورة العمل على رفع سوية منظومات النقل الجوي والبحري، وكذلك النقل البري الخارجي، ليتوافق مع أفضل المتطلبات العالمية والاعتمادات الدولية، لما لذلك من عوائد اقتصادية كبيرة محليا مع نشاط هذه القطاعات.
وكان رئيس الوزراء، الدكتور عمر الرزاز، كرر في أكثر من مرة، أن "قطاع النقل العام لم يأخذ حقه من الاهتمام والرعاية الكافية، خلال الفترة الماضية"، داعيا جميع الجهات المعنية بقطاع النقل لدراسة أسباب عدم تحقيق منظومة النقل العام في المملكة لأهدافها في توفير خدمة ذات جودة معقولة، مؤكدا أهمية التركيز على نماذج نقل قابلة للاستدامة.
 من جهته، قال استشاري في النقل والمرور في شركة "أنجيكون"، حازم زريقات، إنه وفيما يخص النقل العام فإن مشكلة الازدحامات المرورية والاعتماد على المركبة الخاصة تتزايد بشكل متسارع، لذا، لا يمكن الاعتماد فقط على مشاريع البنية التحتية التي تحتاج إلى سنوات لترى النور، بل يجب وضع خطة متكاملة فيها بعض الإجراءات الآنية وقصيرة المدى، إلى جانب المشاريع متوسطة وطويلة المدى.
ومن الأولويات في هذه السياق، بحسب زريقات، تأسيس صندوق دعم نقل الركاب الذي نص عليه القانون (قانون تنظيم نقل الركاب رقم 19 لعام 2017)، مما يوفّر إطاراً لدعم خدمات النقل العام.
 كما يجب استغلال التكنولوجيا قدر الإمكان لتحسين تجربة المستخدم، بالإضافة إلى إعادة هيكلة القطاع بشكل تدريجي لمعالجة مشكلة الشرذمة في القطاع.
بالإضافة إلى النقل العام للركاب، فهنالك عدة أولويات يجب مراعاتها في قطاع النقل بشكل عام وفي قطاعات فرعية مثل النقل البري للبضائع والنقل البحري والنقل الجوي، ومن هذه الأولويات إيجاد آليات واضحة لمشاركة القطاع الخاص في مشاريع النقل المختلفة والمضي بمشاريع سكة الحديد الوطنية وتطوير الموانئ البرية والبحرية. ومن الضروري في كل ما تضعه الحكومة في خطتها لقطاع النقل مراعاة التكاملية في هذا القطاع، وعدم التعامل مع المشاريع كلا على حدة، فتخطيط الموانئ البرية والبحرية والسكك الحديد يجب أن يعتمد على رؤية واضحة لحركة الشحن داخل المملكة، كما أن التخطيط للنقل البري للركاب والبضائع يجب أن يتكامل مع ما تقوم به وزارة الأشغال العامة والإسكان والبلديات من أعمال على شبكة الطرق.
يذكر أن معدل الحافلات في المملكة يساوي ربع حافلة لكل 1000 شخص، بينما يبلغ المعدل العالمي نصف حافلة إلى حافلة للعدد نفسه من السكان.
ممثل قطاع الخدمات في غرفة تجارة عمان، جمال الرفاعي، قال إن من الأمور المهمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار أن الاردن وبحكم موقعه يعد مركزا مهما لتجارة الترانزيت، وأن ارتفاع نفقات النقل وتكاليف المعاملات يضعف تنافسية المملكة. ولهذا يجب العمل، وفق الرفاعي، على تقليل الفترة اللازمة للتخليص على البضائع وتحسين الربط الإلكتروني بين مفاصل منظومة النقل المختلفة برا وبحرا وجوا.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018