أقل ما نقوله: "الله يعطيكم العافية"!

فريهان سطعان الحسن

هواة انتقاد ثرثارون، ينتشرون بيننا، وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
شغلهم الشاغل التقليل من قيمة أي شيء يُطرح أمامهم! فلا شيء يعجبهم، سوى العزف على وتر الانتقاص؛ لكأن متعتهم استفزاز الآخرين، بالترصد لهم فقط، لا لسبب إلا لإبداء الرأي المخالف الذي يعني بالنسبة لهم "نحن هنا"!
هؤلاء لا يملكون القدرة إلا على رؤية النصف الفارغ من الكأس.. حتى وإن لم يكن فارغا فعلا!
ما أذكره لا يأتي من فراغ؛ فأنا أقصد أناسا كثيرين كانوا متسمرين أمام التلفاز، يلتفون حول المدفأة، ويأكلون ما لذ وطاب خلال العاصفة الثلجية التي اجتاحت المملكة. لكنهم كانوا في الوقت ذاته يجتمعون مع من حولهم ليشنوا عبر صفحاتهم "الفيسبوكية"، حرباً سلاحهم فيها وابل من الشتائم والعبارات غير اللائقة ولا المبررة، بحق جميع الأجهزة المعنية بالتعامل مع آثار العاصفة الاستثنائية! وهي الأجهزة، المدنية والأمنية والعسكرية، التي ترك العاملون فيها عائلاتهم لأيام، مستنفرين كل طاقاتهم تحت الثلج والمطر، فقط لإنقاذ مواطنين عالقين في الشوارع، ومساعدة محتاجين في بيوتهم، ونقل مرضى إلى المستشفيات، وغير ذلك الكثير والكثير جداً من أشكال الخدمات الإنسانية الأخرى.
أي جحود وظلم كبيرين، أن يكون مصير جهود هؤلاء، على مدار الساعة، هو محض انتقاص من عطائهم، ناهيك عن توجيه الشتائم لهم؟!
جميعنا يعي حجم الإمكانات المحدودة المتاحة في بلدنا لمواجهة مثل هذه الظروف الصعبة التي مررنا بها بسبب عاصفة ثلجية استثنائية، لم تكن متوقعة في "قسوتها". ومع ذلك، فقد كانت كل الأجهزة المعنية بالمرصاد، بكفاءة لا يمكن إنكارها؛ لفتح الطرق بسرعة كبيرة، والوقوف على وصول الخدمات والمواد الأساسية إلى أغلب المواطنين في مناطق تواجدهم، وتحديدا في المناطق النائية والبعيدة.
بالتأكيد لم تصل الخدمات إلى جميع من يحتاجها؛ فالمنخفض فاق جميع التوقعات. لكن، يظل مؤكداً أيضاً أن جميع الأجهزة المعنية بذلت أقصى طاقاتها وجهودها لإنقاذ المواطنين. هذا بالرغم من أن عشرات الآلاف منهم غادروا منازلهم بسياراتهم لغير سبب ملح، بل غالباً "للتنزه" أو تناول وجبة الغداء في الخارج! وهو ما تسبب بدوره في إعاقة حركة آليات الدفاع المدني.
تابعنا محطات التلفزة المحلية، خصوصا محطة "رؤيا"، والتي نقدر لها تغطيتها المهنية والموضوعية، ساعة بساعة، لكل ما يتعلق بالمواطنين في تلك الأحوال الجوية، ومرافقة طواقمها لكوادر الدفاع المدني والأجهزة الأمنية، بغية نقل الصورة الحقيقية للمواطن أولا بأول. وقد شاهدنا بأم أعيننا الجهود التي بذلتها الجهات المختصة والكوادر الأمنية للتخفيف من عبء العاصفة الثلجية على المواطنين. بعد ذلك، ورغم كل ذلك، يظهر العديدون ممن يبالغون في الشكوى وإطلاق الاتهامات للأجهزة بالتقصير، لا بل وشتمهم أحيانا!
دول كبرى بإمكانات هائلة، لا تعرف في أحايين كثيرة كيف تتصرف خلال العواصف الجوية التي تجتاحها. وخير مثال هو الولايات المتحدة التي تعرضت مؤخراً لعواصف شلت الحركة، وأودت بحياة المئات من المواطنين هناك، كما تسببت بخسائر مادية هائلة، وتشرد الكثير من العائلات. وأجهزتنا بإمكاناتها المحدودة، استطاعت أن تتعامل، ولو بالحد الممكن، مع العاصفة، حتى وإن كانت الطبيعة أقوى منا!
ألا يستحق هؤلاء الشكر والعرفان، على أقل تقدير!
ندرك جيدا أن هذا واجب أجهزتنا ودورها ومسؤوليتها في مثل تلك الظروف. ولكننا ندرك أكثر أنها تستحق منا الحب والاعتراف بالجهد والاحترام، ولو بأقل القليل بعبارة "الله يعطيكم العافية".
أيها المنتقدون المتشائمون، انظروا للنصف الملآن من الكأس.. واستقوا معرفتكم بموضوعية، وأعطوا كل ذي حق حقه!

[email protected]

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018