صراع على ثروات الإقليم، فمن يبادر؟

زيان زوانه

أخرج الربيع العربي من زوايا مربع القوة العربية الإقليمية مصر وسورية بعد احتلال أميركا العراق وتقديمه هدية لإسرائيل وإيران، فبقيت السعودية وحدها وحيدة، ما يعرّض الأمن العربي لمخاطر شديدة.
فقد اكتمل دخول مصر مرحلة "انعدام الوزن" والانكفاء إلى داخلها تضمد جراحها وتبحث عن معادلة تستوعب عناصر قوتها وسبل رفع اقتصادها وموازنتها المتدهورة ومثلها سورية، ما أفرغ الإقليم من زوايا مربع قوته التاريخية المؤثرة.
بقيت السعودية تراقب وهي تنظر لحدودها الشرقية المطلة على الخليج العربي وأمامها العملاق الإيراني بنفوذه وطموحاته، وحدودها الغربية المطلة على البحر الأحمر وأمامها مصر القلقة المتعبة، والسودان المقسّم بنفوذ إسرائيل، بينما العراق على حدودها الشمالية مرهون بالقرار الإيراني والإسرائيلي والأميركي، أما حدودها الجنوبية اليمنية فقد خاضت على لهيبها حربا مع الحوثيين، وما يزال طوفان الملايين اليمنية يهدر.
ووجدت تركيا الحديثة فرصتها التاريخية، مدفوعة بإرثها وموقعها الجغرافي وبحثها عن الأسواق لاقتصادها وشرقيتها المسلمة وديناميكية حزبها الحاكم ونجاحه في الداخل اقتصاديا وسياسيا وفي الخارج بتقدمها كنموذج الدولة الحديثة القوية المسؤولة.
فأعادت ترتيب أوراقها، وانتقلت من موقع الحليف لسورية إلى موقع الناصح والمهدد والمحاصر، في الوقت نفسه الذي طردت فيه سفير إسرائيل حليفتها التاريخية، لتقبل إنشاء بطاريات الدرع الصاروخي الأطلسي حماية لإسرائيل وأوروبا، منكرة حق إيران المحاصرة في الاعتراض، بينما الغاز يتدفق بخطوطه منها إلى موانئها، في استراتيجيتها لتكون ميناء التصدير النفطي والغازي إلى أوروبا، وأتبعها رئيس وزرائها بزيارات تاريخية لمصر وليبيا وتونس، مدركة أن مفتاحها الرئيسي أمام الاتحاد الأوروبي الذي رفضها عضوا فيه، هو السيطرة على مصاب النفط في موانئها عبر خطوطه من المصدرين، ليكون العربة التي تؤهلها للحصول من الاتحاد الأوروبي على ما عجزت عنه طوال سنوات طويلة، ويؤهلها لتكون الدولة الإقليمية الأقوى في معادلة تقاسم نفوذ الإقليم وثرواته مع أميركا وأوروبا وإسرائيل.
وتنسجم دعوة الأردن لدخول مجلس التعاون الخليجي، مع نظرية الأمن السعودي والخليجي والعربي، كدرع حمى حدوده وحدودها مع إسرائيل ولما يتمتع به من بنية تحتية عسكرية وأمنية ومعلوماتية ومؤسسية.
لقد خسر "بن علي ومبارك والقذافي" وخرجوا، فمن ربح ومن يدخل يا ترى؟ فأمن الدول العربية ومصالح شعوبها مهددة وبواباته مشرعة، بينما القوى الإقليمية تتأهب للدخول في سباق محموم على النفوذ والثروات والأسواق.
وبينما تتم محاصرة المملكة العربية السعودية تحديدا ومجلس التعاون الخليجي عموما بفعل انكشاف الأمن العربي، تتحمل السعودية مسؤولية تاريخية لتسريع دخول الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي، لإعادة بناء نظرية الأمن الإقليمي العربي حماية لشعوبه ومصالحه وثرواته.

zayan.zawaneh@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018