عدالة إقامة مشاريع البنى التحتية

يشكل الضغطُ السكانيُّ والتوسعُ العمراني تحدياتٍ كبيرةً على مخططي مدننا الكبرى ومئات البلديات في المحافظات والأرياف والبادية الأقل حظا، تتطلب إعادة توجيه مشاريع البِنى التحتية نحو المناطق الأكثر حاجة، لا فتح الطرق ووضع المخصصات على معايير وأسس النفوذ المجتمعي.

فلا يجوز أن يبنى مرفق خدمي في منطقة لا تخدم إلا نفرا من الناس، وتبقى مناطقُ ذات كثافة سكانية عالية غير مخدومة.

لم تعد مقبولة تلك الفوارق الصارخة في أرجاء الوطن، من مناطق منسية مهمشة في المدن والأرياف والبادية ذات بنى تحتية متآكلة، لا توجد فيها شبكات صرف صحي مقابل الطرق السريعة التي شقت لتصلح كمهابط للطائرات في أماكن معزولة غير حيوية، اللهم انها تقع بالقرب من أراضي المتنفذين وأملاكهم.

ولا يصح أن تبقى مناطق مكتظة بالسكان كما في الزرقاء والرصيفة تفتقر لأدنى مقومات البنية التحتية، لولا العمال الصينيون الذين يمددون شبكات المياه الجديدة تحت الشمس الحارقة بطواقيهم الصفراء، بينما في الوقت ذاته يتم إنفاق أموال طائلة على جسور حديثة يصعب فهم مبرراتها الاقتصادية.

ولا شك أن الأزمة المالية وضعت فرامل على الكثير من المشاريع كان يخطط لها، من باب فتح وشق الطرق وتوسعتها في أماكن لا يبررها الزخم التجاري أو السكاني، ولكن كانت دوافعها من باب التنفيعات.

ولا يمكن في موازاة ذلك إنكار التطور الذي حصل في العقد الأخير من الزمن، الذي كان مجديا ومهما، ووضعنا كدولة في أفضل حال بالنسبة لكثير من جيراننا، حيث أقيمت مشاريع الطرق الكبرى التي حفّزت تنمية المحافظات وأنعشت القرى بربطها بالمدن ذات الثقل الاقتصادي والاستثماري.

ومسعى حميد أن تعطى مسألة إعادة الأولويات مرتبة قصوى، خصوصا في ظرف مالي صعب كهذا يتوجب أيضا أن يتم فيه بث روح المواطنة الصالحة من خلال كفّ يد الحكومة عن إقامة مشاريع مجتمعية يمكن أن يؤدي التكاتف المحلي بقيادة البلديات والمجالس المحلية دورها بدلا من الاتكاء على الحكومة في توفير كل شيء من الأصغر والأكبر.

إلا أن تغيير عقلية الإعالة ووقف نظرة الاعتماد على الدولة في الرعاية من المهد إلى اللحد وتغييب دورنا في تحمل المسؤولية في كثير من الأنشطة المجتمعية تقع في جوهر المواطنة الصالحة.

لا شك أن على الدولة استحقاقا كبيرا في إنجاز تلك المشاريع الحيوية في المناطق الأقل حظا، التي ومن دون التسهيلات لن تتوافر فيها مؤهلات الجاذبية الاستثمارية، وفي المقابل فإن على عاتق المسؤولين الارتقاء فوق الاعتبارات الضيقة والإجماع على المشاريع الأكثر حاجة بحياد ومن دون محاباة وعلى أسس العدالة الاجتماعية.

فلا يجوز أن تبقى مطبات الأغنياء في مناطق سكناهم وحدائق وطرق واسعة وإنارة على حساب البلديات بعيدة عن ضجيج المناطق المهمشة التي تكون مرتعا لكل المخالفات البيئية والصحية لافتقارها لشبكات المياه والمجاري والكهرباء المتكاملة.

sulaiman.khaldi@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018