ورشة عمل في مركز الحسين تستعرض مستقبل الثقافة الشبابية في العصر الحديث

عزيزة علي

عمان- استعرَضَ كتّابٌ وباحثون "مستقبل الثقافة الشبابية والعصر الجديد" في ورشة عمل حوارية نظمتها أمانة عمان الكبرى بالتعاون مع المركز الثقافي العربي، أول من أمس في مركز الحسين الثقافي، مشيرين إلى خصوصيات الثقافة الشبابية، ودور التكنولوجيا الثقافية إلى جانب الثقافة الشبابية والعولمة.
وقال رئيس المركز الثقافي العربي الروائي جمال ناجي في كلمة الافتتاح، إنَّ المثقفَ العربيَّ يعي المنافع التي تمخضت عن العولمة التي زحفت إلى المجتمعات بسرعة غير متوقعة، مستدركاً أنَّه يعي أيضا أنَّ العولمة الثقافية تنطوي على مجموعة من الخدع التي تم تصميمها في معامل عقلية لا تكاد تعترف إلا بمنتجها الثقافي، وبحقها في بسط ثقافتها على كل ما يدب على سطح هذه الأرض، بدون الالتفات إلى استحقاقات المفهوم المنصف لتلك العولمة التي عملت على تهميش الثقافات الأخرى.
وأضاف "نتوقع من الورشة أنْ تجيب عن الكثير من الأسئلة الثقافية الشبابية، وعن واقع الثقافة الشبابية الراهنة وخصوصيات هذه الثقافة، وحيِّزها الوطني في مساحة واهتمام الأجيال الجديدة، وكيف يمكن توسيع هذه المساحة، وكيفية التعامل مع معطيات التكنولوجيا الثقافية ونتائجها".
من جانبه، رأى مدير مدينة عمان هيثم جوينات أنَّ المركز الثقافي العربي يُعَدُّ إحدى المؤسسات الثقافية الشريكة للأمانة في خدمة مجتمع المدينة، لافتا إلى أنَّ الورشة تناقشُ موضوعاتٍ باتت شديدة الأهمية بالنسبة للمجتمع، وهي "الثقافة الشبابية"، من حيث شكلها ومضمونها واتجاهاتها، ثم مستقبلها والإفادة منها.
وأكد أن الشباب هم الحاضر والمستقبل، لذلك يجب تسليط الأضواء على عاملهم من خلال بحث ثقافتهم التي تنطوي على كثير من الملامح، التي تبدو في مجالات مختلفة، ومن أهمها اللغة الجديدة التي يداولونها عبر الإنترنت والهاتف الجوال ومواقع التواصل الاجتماعي.
وتحدَّثَ في الجلسة الأولى التي ترأسها حسني عايش تحت عنوان "عن الثقافة الشبابية والعولمة"، عميد كلية الأدب د.مجد الدين خمش عن الثقافة المجتمعية في المجتمع العربي التي تتميز بأنها ارتباطية، سلفية وقدرية، أكثر منها مستقبلية إنجازية، فجوهرها، كما يوضح د.حليم بركات "الشغف الكبير بأمجاد الماضي وإهمال الحاضرة، وعدم التخطيط للمستقبل مما يؤدي إلى توجيه تقييم المجتمع للقضايا حسب انطباقها على الأعراف والتقاليد، وليس حب التحليل العلمي لعناصرها ونتائجها المتوقعة".
ورأى خمش أنَّ العملية الثقافية المتعلقة بأخلاقيات العمل هي العملية الأكثر تأثيرا على الأفراد وعلى طريقة المجتمع في العمل والإنتاج، والأكثر تأثرا بالعولمة ومنظماتها، مشيرا إلى أن الصين واليابان، والنمور الآسيوية، استطاعت أن تتبنى أخلاقيات عمل فعالة أدت أدوارا إلى جانب عوامل أخرى سياسية واقتصادية وتقنية.
القاص والكاتب د.هشام البستاني أشار إلى ملامح أساسية لتحوّلات الأنماط الثقافية المعاصرة، منها: طغيان المرئي/ المسموع، طغيان "الثقافة" الاستهلاكية والتجارية، انحسار القراءة بالمعنى المعرفيّ اللغة العربية، تحوّل "الأخبار"، "الإعلانات التجارية" إلى مادة معرفية، انحسار التفكير النقدي، طغيان التعبير النصي القصير، استسهال الكتابة والرأي والتحليل، الافتراضي على حساب الواقعي.
واستعرض أبرز معوّقات التطوّر الثقافي لدى الشباب، وهي: السلطة السياسية، البنية الاجتماعية والتعليمية الأبوية، تعزيز الهويّات الفرعية الماقبل مدنيّة المشوّهة، الاستلاب الاستهلاكي/ التجاري، الرقابة، الفساد الثقافي والشللية والعصبوية في الوسط الثقافي، هيمنة السلطة ومؤسسات التمويل والسفارات على الثقافة.
في الجلسة الثانية التي أدارها الزميل حسين نشوان، تحدثت ليلى جرار عن مستقبل الثقافة الشبابية والعصر الجديد الـ "فيس بوك" نموذجا، مشيرة إلى أنَّ الدراسة أظهرت أن نسبة الذكور في الشباب الاردني الذي لديه اشتراك في موقع "الفيس بوك" كانت أكبر نسبة مشاركة الإناث، حيث شكل الذكور "56 %" من مجمل الشباب الأردني المشترك في الفيس بوك، وقابلته نسبة "44 %" عند الإناث.
ونوَّهت إلى أنَّه ظهر جليا وجودَ فروق في اتجاهات الشباب المشتركين بموقع الفيس بوك نحو علاقاتهم الأسرية باختلاف متغير الجنس، وكانت الإناث أكثر تأثيرا وتراجعا باتجاهاتهن نحو الأسرة نتيجة المشاركة في هذا الموقع عن الذكور.
شارك في الجلسة الثالثة التي أدارتها د هند أبو الشعر كل من الزميلين محمود منير، سليم النجار د.ليلى جرار. منير رأى أنَّ مستقبل "ثقافة الشباب" يبدو "بطراً" وأمراً زائد عن الحاجة، فربما تتلاقى الدعوة إلى تفكيك ذلك المفهوم ونزعه عن تلك العلاقة التي تسلّع الشباب وتنظر إليهم بوصفهم مستهلكين لبضائع متنوعة، ومنها: التقنيات والتكنولوجيا والسيارات ومراكز اللياقة وأماكن السهر والأزياء ومستحضرات التجميل التي تهم الإناث منهم، خاصة.
ورأى أن تلك الدعوات تتلاقى مع التحولات السريعة التي يشهدها الوطن العربي والتي ربما تستمر عقداً أو عقدين من الزمن، وعدم قدرة المرء على استيعابها والإحاطة بها.
الكاتب سليم النجار رأى أن المثقف العربي والأردني مطالب بالاقتراب من الشباب ومخاطبتهم بلغتهم ورصد مجال اهتمامهم، والدعوة لحركة شبابية، مؤكدا على أنَّ الشباب هم المؤهلون قبل غيرهم للقيام بالأدوار الصعبة والمهام الجليلة التي يعول عليها في احداث المنعطفات الكبيرة والتحولات الأساسية نحو المستقبل.

[email protected]

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018