درس أسترالي

هآرتس

أسرة التحرير 26/5/2010

قضية تصفية كبير حماس محمود المبحوح في دبي في كانون الثاني (ديسمبر) من هذا العام ترفض الاندثار، فبعد شهرين من طرد بريطانيا رئيس بعثة الموساد ردا على سرقة هويات وتزييف جوازات سفر 12 مواطنا بريطانيا، قررت أستراليا طرد مندوب الموساد، احتجاجا على الاستخدام الذي قام به المشبوهون لجوازات سفر أسترالية مزيفة. وشدد وزير الخارجية الأسترالي ستيفان سميث على أنه بعد أن خرق الموساد قبل بضع سنوات بشكل مشابه سيادة بلاده، تعهدت إسرائيل بعدم تكرار ذلك. وأضاف بأن إسرائيل مست بعلاقات الصداقة مع أستراليا وستكون هناك حاجة إلى إعادة ترميم الثقة بين الدولتين.

استخدام هويات مزيفة يكون أحيانا ضرورة في الصراع ضد الإرهاب. فمن جهة، على أصحاب القرار أن يأخذوا بالحسبان بأنه لا يمكن لأي دولة (بما في ذلك إسرائيل)، أن تصبر على كشف تزييف جوازات سفر مواطنيها من قبل دولة صديقة. ومن جهة أخرى يأخذ المرء الانطباع بأن القيادة السياسية العليا في السنوات الأخيرة تطلق اليد لخرق هذا التوازن من قبل الموساد لأغراض أعمال التصفية المتسرعة. وكلما انكشف التزييف وارتدت الآثار إلى القدس، تلتف الحكومة بالصمت على أمل أن تندثر موجة الاحتجاج. وعندما تعرب الدول المتضررة عن الاحتجاج، تتظاهر إسرائيل وكأنها أهينت.

رد فعل إسرائيل الرسمي على الأزمة في العلاقات مع أستراليا لم يكن مختلفا عن رد فعلها على قرار بريطانيا طرد رجل الموساد. وجاء في بيان وزارة الخارجية أن إسرائيل تعرب عن أسفها للخطوة الأسترالية التي "لا تنسجم وجودة العلاقات بين الدولتين". فهل تنسجم العلاقات الطيبة مع دولة مؤيدة لإسرائيل منذ قيام الدولة، بل وتعلن بأن الأزمة الحالية لن تؤدي إلى تغيير مبدئي في سياستها تجاه إسرائيل - مع خرق منهجي لسيادتها؟

ينبغي أن نأمل أن يتعاطوا في القيادة السياسية والأمنية بجدية مع طرد رجال الموساد من بريطانيا وأستراليا وأن يستخلصوا كل الدروس من قضية التصفية في دبي. وبدلا من "الإعراب عن الأسف على رد فعل مفهوم من حكومات صديقة، من الأفضل الإعراب أمامهم عن الأسف والتعهد بالامتناع في المستقبل عن المس بسيادتهم، فالعلاقات الخارجية لإسرائيل هي ذخر استراتيجي لا يجب المغامرة به.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018