الأعظمي: المقام العراقي مثل التراث ويساهم في تجديد الأنغام المبتكرة

في دراسة نقدية له حول "الطريقة القندرجية في الغناء والموسيقى"

 

زياد العناني

عمان- يرى الباحث حسين اسماعيل الاعظمي في كتابه "الطريقة القندرجية في المقام العراقي وأتباعها" الصادر عن الموسسة العربية للدراسات والنشر ان "المقام العراقي-عند حلول القرن العشرين- قد امتلك بنتاجاته الغنائية التي تجسدت بأصوات كل المغنين, حقه في النهضة من جديد".

ويشير الاعظمي الى ان هذه الحقبة الزمنية, التي يمكن اعتبارها "ولادة جديدة للمقام العراقي الذي يمثل التراث الغناسيقي في مدن العراق, باعتباره تحقيقاً للترابط الوثيق بين المضامين التعبيرية للمقامات بأصولها التاريخية التقليدية وشخصية كل عراقي ومشاعره".

ويرجع الاعظمي سبب ذلك الى "تطور اجهزة الحفظ والنشر والانتشار والتوزيع, وتوسع المد الصناعي بصورة عامة وشاملة, الامر الذي اعطى للحياة سيراً حثيثاً وجعلها اكثر حيوية واثراً, ففي بداية القرن العشرين حيث سجل الانسان صوته عن طريق جهاز التسجيل الصوتي لأول مرة في تاريخه, ومن ثم استمع الى صوته بكل دهشة واستغراب".

ويتطرق الاعظمي في اواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وما تلا ذلك من عقود زمنية, حيث صدرت بعض الكتب المتخصصة في شأن الموسيقى والغناء وذلك في خضم النهضة الموسيقية الجديدة, سواء في العراق او في الوطن العربي عموماً, من خلال تطور المد الصناعي وكثرة الوسائل المبتكرة وتزايدها باستمرار, التي تساعد على هذا التطور.

ويعتبر الاعظمي ان اول هذه الكتب قد جاءت "عن طريق فنان فرد هو الملا عثمان الموصلي" ورغم ان معظم كتبه لم تكن خاصة بصورة مباشرة بالموسيقى والغناء, الا ان فصولاً عديدة تضمنت هذه الكتب تحدث فيها الموصلي عن شؤون الغناء والموسيقى.

ويضيف "ويمكن اعتبار كتاب "المغنون البغداديون" لمؤلفه جلال الحنفي, هو من اول الكتب الصادرة في شأن المقام العراقي, لان مضامينه كان الحنفي قد كتبها ونشرها في الثلاثينيات من القرن العشرين في مجلة الفتح, بصورة متسلسلة في اعداد من المجلة.

ويستعرض الاعظمي كتبا اخرى صدرت في هذا الشأن, مثل كتاب "الموال البغدادي", وكتاب "الغناء العراقي", وكتاب "مقام المخالف", وكتاب "النغم المبتكر في الموسيقى العراقية والعربية", وكتاب عن "يوسف عمر", وكتاب " المقام العراقي", وكتاب "الآلات الموسيقية المصاحبة للمقام العراقي", وكتب اخرى كان آخرها اربعة كتب صدرت في بيروت وبغداد مطلع القرن الحادي والعشرين.

ويحاول الاعظمي أخذ الموضوع من" ناحية مونوغرافية, ليكون اكثر سعة وشمولية وتركيزاً للموضوع, حول تاريخ الغناء المقامي في بغداد خاصة, حيث تبرز المضامين الرحبة مرتبطة ارتباطاً عضوياً في اللحن المقامي التقليدي التاريخي, مكرسة تكريساً تاماً لموضوع لغة الاداء وطريقته". لافتا الى ان هذه المضامين ليس "هذا وقفاً على الكتب التي تتناول موضوع المقام العراقي بصورة مباشرة, بل تشمل كل الغناسيقى التراثية من ريفية وبدوية وجبلية وسهلية وصحراوية وساحلية وغيرها".

ويشير الاعظمي الى حديث حمودي الوردي في كتابه "الغناء العراقي" و"شموليته عن انطولوجية الغناسيقى العراقية", مبينا انه "تحدث عن معظم ألوان الغناء والموسيقى في العراق واغراضها المتنوعة, ومتى؟ وأين تغنى؟ ولماذا؟ المعبرة عن كل بيئات جغرافية العراقي وتنوع سكانه من اديان وقوميات واقليات اخرى, تراثية كانت ام حديثة, مدنية وريفية وبدوية وسهلية وصحراوية, وشمل ذلك اغاني المناسبات واغاني الاطفال واغاني العمل وغيرها.

ويركز الاعظمي في كتابه على البواعث الاصيلة لانطولوجية غناسيقى العراق من شماله حتى جنوبه, اذ تتضح فيها اغراض الكتاب برمته.

كما يركز على كتاب "الآلات الموسيقية المصاحبة للمقام العراقي" لمؤلفه د. صبحي انور رشيد, الذي يتحدث فيه عن المقام العراقي وشرح مصطلحاته ومعانيه وبعض من التفصيلات الاخرى, اضافة الى شرح مفصل عن الآلات الموسيقية العراقية التي تصاحب غناء المقام العراقي, مشيرا الى انه كتاب "لا يتأتى فقط من المهارة النظرية وحدها وحسب, بل من المعايشة العميقة الأكثر عمقاً والأكثر اثارة من قبل المؤلف لاجواء غناء المقامات العراقية".

ويعد الاعظمي كتابه هذا والذي جاء عنوانه استفهامياً في حيرة ودهشة من تطور التكنولوجيا ومخاطرها على التراث, مؤكدا ان مضامينه "عبارة عن دراسة تقترب من الناحية الاثنوموزيكولوجية في الكتابة, حيث تتوضح فيه علاقة هذا الغناء والموسيقى التراثية (المقام العراقي) بشكله ومضمونه مع المجتمع والحضارة والثقافة والتاريخ والمتلقي" معتبرا ان هذه "هي المرة الاولى التي يطرح فيها موضوع الموسيقى العراقية والعربية والمقام العراقي بصورة خاصة بهذا الاسلوب من الكتابة, بحيث يمكن قراءته من قبل اي قارئ عراقي او غير عراقي, فهو لم يكتب للمتخصصين فقط, وانما للانسان اينما وجد كتعريف دراسي بتراثنا الخالد".

ويقول: "ان الاتجاه او الاتجاهات الادائية, يمكن ان تكون جماعية او فردية, ففي الدراسات الاكاديمية يطلق على الاساليب الجماعية مصطلح (المدرسة) او مدارس ادائية, ويطلق على الاسلوب او الاساليب الفردية مصطلح (طريقة) او طرق ادائية" الى ان لكل اسلوب او طريقة خاصة تيارا جماليا في اداء المدرسة البغدادية مثلاً او المدرسة الكركوكية او المدرسة الموصلية او المدرسة الاربيلية او السليمانية او الدهوكية وهو ما يمثل الاساليب الجماعية لمجتمعات معروفة للمحافظات الشمالية في العراق, كركوك والموصل واربيل والسليمانية ودهوك ونعثر في الوقت نفسه على طرق ادائية لكثير من المغنين الابداعيين خاصة بهم بصورة انفرادية تميزهم عن اقرانهم الآخرين في الاداء, مثل طريقة رحمة الله شلتاغ (الطريقة الشلتاغية) او طريقة احمد الزيدان (الطريقة الزيدانية) او طريقة رشيد القندرجي (الطريقة القندرجية) او طريقة محمد القبانجي (الطريقة القبانجية).

ويتطرق الاعظمي الى تفصيلات خصوصية لاداء المغنين على صعيد خصوصية كل مغن فالتيار الادائي الجماعي هو "الجامع لكل الاساليب والطرق الانفرادية تحت مفهوم مصطلح المدرسة" مبينا ان "مفهوم الاسلوب الادائي دقيق وخاص جداً, سواء اكان ضمن تيار انفرادي او جماعي, والطريقة خاصة بجزء من تيار جماعي وان المدرسة هي الام التي تحوي كل هذه التفصيلات وعلى هذا المنوال يمكن لفناني الالوان الغنائية الاخرى, او الفنانين بصورة عامة اثناء ادائهم لمادة غنائهم ترك نتاج يسجل لهم فردياً, بغض النظر عن انتمائهم الجماعي كمدرسة او الانفرادي كطريقة".

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018