لا تطور في سوق التوزيع المحلية والمخرجون يعانون من التمويل وقلة التقنيين

في دراسة ميدانية الأولى من نوعها في فلسطين عن السينما


    أعلنت مؤسسة عبد المحسن القطان، في رام الله، الأسبوع الماضي، وضمن المشروع الفلسطيني للمرئي والمسموع، عن نتائج المسح الميداني، الذي شمل أكثر من 150 من المهنيين العاملين في هذا القطاع في فلسطين، وذلك بهدف التأسيس لأول قاعدة معلومات شاملة في هذا الاتجاه.


   وقد شمل المسح إضافة إلى العاملين في قطاع المرئي والمسموع، لا سيما القطاع السينمائي، مؤسسات ومراكز ثقافية في الضفة الغربية تعمل في مجال عرض الأفلام السينمائية، وتنظيم النشاطات والفعاليات ذات العلاقة.


وخلص المسح، الأول من نوعه في فلسطين، إلى أنه وعلى الرغم من التطور الهائل في قطاع المرئي والمسموع، وعلى الرغم من غزارة الإنتاج، خاصة في العقدين الماضيين، إلا أن قطاع السينما يعاني الكثير من المشاكل الجادة، على رأسها غياب المهنيين المؤهلين.


ورغم زيادة عدد المخرجين، والأفلام الحائزة على جوائز عربية وعالمية هامة، إلا أن هذا التراكم الإيجابي، وحسب النتائج، لم يحدث أي تطور ملحوظ على سوق التوزيع المحلية، أو على التأهيل البشري، وخاصة في السنوات الأخيرة، منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في نهاية العام 2000.


    وعلى الصعيد البشري، ما  يزال القطاع السينمائي الفلسطيني، يعاني من عدم توازن بين الجنسين، رغم النسبة العالية للنساء العاملات في القطاع (6ر34%)، أما على الصعيد الاقتصادي، فقد تبين أن نسبة ضئيلة من العاملين في المجال، قادرة على التفرغ له، والسبب الرئيسي لذلك هو شح فرص العمل، وضيق السوق، وانخفاض المردود المالي منه، ما يؤدي بدوره إلى قله فرص التطور المهني، واكتساب الخبرة، ما يتناقض مع الاهتمام الدولي المتزايد بقضايا المجتمع الفلسطيني، وكثافة الإنتاج المرئي والمسموع، وخاصة السينمائي عنه، ويعود هذا التناقض إلى ضعف قطاع الإنتاج المحلي المستقل أو الرسمي.


   ورأى غالبية المبحوثين أن هناك صلة عضوية ما بين التمويل والتأهيل والاستثمار في التجهيزات، التي يمثل غيابها العقبة الرئيسية أمام تطور القطاع، ومن اللافت أنه على الرغم من أن معظمهم أشار إلى شح التمويل كمشكلة رئيسية، فإنهم أكدوا أن أول وأهم حل لمشاكل القطاع يكمن في خلق فرص التدريب والتخصص الجاد للمهن الأساسية كافة في قطاع المرئي والمسموع.


    وترى الدراسة الميدانية أن اختفاء دور العرض السينمائي منذ منتصف الثمانينيات، خلق فجوة كبيرة في مجال توزيع الأفلام، خاصة أن المؤسسات والمراكز الثقافية العاملة في هذا المجال، ورغم تطورها الملحوظ ومساهمتها الكبيرة في هذا المجال، تعاني من جملة من المشاكل، على رأسها أن تتركز بالأساس في رام الله، ومن ثم القدس وبيت لحم، إضافة إلى مشاكل عدة في الحصول على الأفلام، وقلة الحضور، وغيرها.


عدم توازن


    وقد بينت الدراسة أن 2ر37% من المبحوثين أنهوا دراستهم الأكاديمية في مجال السينما، في حين أن 8ر62% اقتحموا المجال السينمائي عبر التجربة العملية والدورات المتخصصة، كما بينت أن 6ر51% من المبحوثين درس الإخراج، في حين لم تتجاوز نسبة دراسة أي حقل آخر ككتابة السيناريو، والتصوير، والمونتاج، والإنتاج، والتمثيل، والنقد، أكثر من 8%، ما يدل على عدم توازن واضح في المؤهلات المهنية في القطاع.


ومن بين الـ7ر89% من الذين لا يزالون يعملون في الحقل السينمائي، 5ر36% منهم فقط متفرغ لهذا العمل، ويعمل غير المتفرغين في مجالات مختلفة أكثرها في مجال الفنون بشكل عام (9ر52%).


     أما بالنسبة لنوعية الأفلام، فتجد الدراسة أن هناك تفاوتاً واضحاً في عدد المخرجين وعدد الأفلام بين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين فيما يتعلق بالعمل على أشرطة سينما من نوع 35 ملم، و16 ملم، ويقل هذا التفاوت في التعامل مع "ميني دي.في"، و"دي. في. كام"، فهناك 9 مخرجين فلسطينيين عملوا على 16 فيلماً من نوعية 35 ملم، مقابل 1145 فيلماً لغير الفلسطينيين على مثل هذه النوعية من الأفلام (والحديث هنا عن أفلام تتعلق بالقضية الفلسطينية).


كما وجدت الدراسة، أن هناك نوعاً من عدم التوازن بين القدرات المحلية على استخدام التقنيات الأكثر تقدماً والأغلى ثمناً، وبين قدرات فلسطينيي المهجر أو الأجانب.


الإنتاج


    وفيما يتعلق بالإنتاج، تبين أن 40 فيلماً من 74 فيلماً اشتمل المسح عليها، أنتجت من قبل شركات أو مؤسسات فلسطينية، و23 فيلماً من إنتاج أجنبي، و4 أفلام من إنتاج عربي، و7 أفلام بتمويل من مؤسسات دولية، والمهم في النتائج، أن ما نسبته 9ر70% من المخرجين الفلسطينيين، قام بتمويل ذاتي (كلي أو جزئي) لأفلامه.


جوائز وتوزيع


   وبينت الدراسة أنه على الرغم من حيازة 60% من المخرجين المبحوثين على 62 جائزة عربية وعالمية، فإن 7ر60% من الأفلام الفائزة لم تنشر على أقراص "دي.في.دي"، و40% منها لم تنشر على أشرطة فيديو، وأن معظم هذه الأفلام متوفرة عند موزع أوروبي أو أميركي، فما نسبته 6ر78% من المخرجين ليس لديهم موزع محلي، و4ر21% يوزعون أفلامهم بأنفسهم، 4ر54% ليس لديهم موزع خارجي.


    وخلصت الدراسة الميدانية أيضاً إلى أن المخرجين الفلسطينيين يواجهون العديد من المشاكل والصعوبات أثناء عملية إنتاج أفلامهم وبعدها، يأتي التمويل في مقدمتها، إضافة إلى التوزيع، وطاقم الفنيين، وطاقم الممثلين، ومواقع التصوير.
وبينت الدراسة أن هناك زيادة في أعداد الأفلام المنتجة في فلسطين في السنتين الأخيرتين، حيث بلغت الأفلام المنتجة العام 2004، 69 فيلماً سينمائياً.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018