خيمة للجميع

صالح عبدالكريم عربيات

للعلم ، إذا اشترى  أميركي (بطيخة) واكتشف أنها بيضاء يتوجه إلى البيت الأبيض ويعتصم احتجاجا على عدم مراقبة المنتجات الزراعية وجودتها، وإذا تشاجر زوجان والزوج كان أرعن ولخمها لا تتوجه الزوجة إلى بيت أهلها لتحرد بل تتوجه إلى البيت الأبيض لتعتصم وتطالب بسن قوانين تحميها من العنف الأسري، وإذا اشترى أميركي (صندلا) وسبب له حساسية يتوجه إلى البيت الأبيض ويعتصم احتجاجا على تقصير المؤسسات الرقابية في مراقبة جودة  الصناعات!
كل يوم أمام البيت الأبيض اعتصامات، فإذا قتل (قط) بحادث سير أو غراب بشورت كهرباء تسارع جماعة حماية الحيوان للاعتصام والمطالبة بفرض عقوبات قاسية على من لايلتزم بقواعد المرور وضرورة سن قوانين لسلامة الغربان، وإذا رسم أحد الفنانين لوحة ولم تبع يعتصم أمام البيت الأبيض احتجاجا على تقصير الدولة بعدم دعم الفنانين، وإذا  تصارعت قبيلتان في نيجيريا على ملكية أسد يعتصم النيجيريون في أميركا أمام البيت الأبيض لمطالبة السلطات الأميركية بالتدخل لفض النزاع بين القبيلتين!
هناك الدولة واعية وقوية وتؤمن أن الهدف من الاعتصامات هو فقط إيصال رسائل للسلطات ولفت نظرها لمشكلة معينة، وإذا بقيت واقفا أمام البيت دهرا من الزمن لا يستطيع أي رجل أمن أن يمنعك لظروف أمنية مع أن أوباما قد يكون واقفا على الشباك وقد يسمع مسبته والتلعين على مَن خلفه بأذنيه، ومع ذلك تجده مبتسما، فحين تكون في دولة سياجها الحرية والديمقراطية وتقوم بواجباتها على أكمل وجه، لاتهتز صورتها من اعتصام أو احتجاج، فلا يوجد هناك من يعتصم  للمطالبة بحقوق أساسية لأن القانون كفل حمايتها!
خيمة في ذيبان، أرعبت الحكومة ورجالاتها، مطالبها ليست سياسية بل معيشية، ولو كان القانون في الأردن يسري على الجميع لما اعتصم أحد!
 هُدمت الخيمة؟! لأن المسؤول لايملك الحجة بالحجة، لايستطيع أن يقول لهم إن التعيينات تتم فقط عن طريق الخدمة المدنية، وفي مئات الشركات التي تساهم فيها الحكومة يتم فيها التعيين لابن فلان وابن علنتان،  أليس الأردنيون سواء، أو هم سواء فقط في رفع أسعار الكهرباء!
 اهتزت هيبة الدولة وزاد الحقد لدى الناس بسبب أن لكل قانون في الأردن أستثناء، بحيث يسمح هذا الاستثناء دائما باستغلاله لمنافع شخصية، قبل أن نهدم الخيمة لماذا لم نفكر من قبل بهدم جميع الاستثناءات ومحوها من قاموس الإدارة الأردنية، أعطني استثناء واحدا استفادت منه الدولة ولم تستفد منه عائلات بعينها!
تخيل أن وزير السياحة يصرف ملايين الدنانير لترويج المنتج السياحي على الفضائيات بهدف استقطاب السياح، وزميله في نفس الحكومة وزير الداخلية يأمر بهدم خيمة فتصبح الشغل الشاغل للفضائيات عن مظاهر العنف في الأردن فيرتعب السياح، وحين تريد أن تعرف من أين لنا بهذه المديونية الفلكية؛ هي بسبب عبقرية هؤلاء المسؤولين في إدارة شؤون الدولة، فهم مثل الذي يعلن في الصحف عن عروض مذهلة ومن ثم يغلق محله!
الخيمة أرعبت الدولة، لأن المسؤول فيها لا يستطيع أن يقول لابن ذيبان ابني عاطل عن العمل مثلك، ولا يستطيع أن يقول له ابني لايستطيع الزواج مثلك، ولا يستطيع أن يقول له ابني يدرس على حسابه مثلك.
لا تريدون خيما في الاردن .. بسيطة اجعلوا الأردن خيمة نستظل جميعا بعدلها وشفافيتها وتوزيع مكتسباتها!

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018