آخر الأخبارالغد الاردني

خبراء: الجرائم الإلكترونية أشد خطورة من “التقليدية”

طلال غنيمات

عمان- أكد خبراء، أن الجرائم الإلكترونية تشكل خطورة على الدولة ومرافقها، أضعاف الجرائم التقليدية، وذلك لسهولة ارتكابها وصعوبة القبض على الفاعل في بعض الأحيان، الأمر الذي يشكل تحديا أمام الجهات الأمنية التي كانت منهمكة في متابعة الجرائم التقليدية على مدار الأعوام الماضية، بينما ظهرت أمامها الجرائم الإلكترونية وهي متعددة الأشكال وواسعة الانتشار.
مستشار الأمم المتحدة للتشريعات السيبرانية، يونس عرب، قال إن تشريعات تكنولوجيا المعلومات بخصوص الجرائم الإلكترونية، تظهر أنها أكثر خطورة على المجتمع من الجرائم التقليدية لطبيعة الجريمة وطريقة ارتكابها.
وأضاف، “من المعلوم أن السارق يدخل إلى بنك أو مؤسسة مالية يحمل سلاحا بقصد سرقة ما في البنك من أموال، ولن يستطيع أن يحمل أكثر مما تستطيع يداه أن تحمل بمعنى (حجم ما يمكن أن يحمله بين يديه من أموال، هو ببساطة ما يمكن أن يحمله في حقيبة أو في كيس أو في عبوة أو أي شيء من هذا القبيل، وهذا بالتأكيد لا يذكر إذا ما قورن بما يستطيع أن يقوم به السارق الإلكتروني إن جاز التعبير، بمعنى أنه يستطيع أن يخترق الحساب لينقل مئات الملايين من الحسابات عبر اختراق شبكة البنك إلى حساب آخر وهمي قد يصطنعه”.
وبالرغم من عدم توفر أرقام حول خطورة الجرائم الإلكترونية، إلا أن عرب يجد “أن الجريمة الإلكترونية محل خطر في شق المال والحقوق المالية ويمكن الاستيلاء عليه بمجرد اختراق الشبكات.. تخيل لو تمكن أحدهم من الدخول إلى شبكة يتم عليها تداول الأسهم على سبيل المثال ماذا سيفعل.. سينشئ أسهما وهمية أصلا لا يملكها وسيبيعها ويتداولها بعمليات تداول عمليات نشاط تجاري في داخل هذا السوق ليحقق له عمليات كمشن (عمولة) على حساب ينقله لحساب بنكي باسمه أبو باسم شخص يحمل وثيقة مزورة يرصد فيها العمولات.. ببساطة يمكن أن يقوم بهذا العمل بأكبر الأسواق المالية وكتير من القضايا كذلك يستطيع أن ينقل فيها كل الأموال التي هي أصلا ليست له.. يعني ليست له كأنشطة ولم يكن يوما مالك لسهم ولم يكن يوما مالك لشركة الوهمية التي صنع الأسهم له”.
وبين عرب، “أن غسيل الأموال بالبيئة التقليدية بالوضع العادي يحتاج إلى معاملات بنكية وإدخال المال الوسخ إلى النظام المصرفي، وهذا لا يحتاج جهدا كبيرا في البيئة الرقمية وكل ما هو مطلوب حساب بنكي يتلقى تغطيات أو عمولات إلكترونية ليتم بالنتيجة أو بالمحصلة غسل آلاف أو ربما ملايين من العملة أو من النقود بمجرد إجراءات إلكترونية”.
وأشار إلى أنه “إذا أراد شخص أن يشتم آخر في مجلس عام، سيكون بالمجلس مثلا حضور من 10 إلى 15 شخصا، وسيسمعون الذم والقدح والتحقير الذي حدث، لكن في بيئة الإنترنت سيسمعها ويراها الملايين، كما أن إطلاق شائعة مثلا تستهدف شخصا، فسيكون الخبر قد وصل إلى الملايين بثوان وحول العالم وبكل الأشكال”.
وأوضح عرب، “أن الموظفون في الشركات والمؤسسات المالية إذا أراد أحدهم أن يمارس أو أن يرتكب جرم سرقة أو اختلاس بالوضع التقليدي، سيحتاج إلى أوراق ومستندات وتواقيع وأقصى ما يمكن أن يفعله أنه يمكن أن يسيطر على مبلغ محدود للاختلاس أو الاستيلاء وأيضا يحتاج إلى ورق كثير وإلى إجراءات كثيرة لينجز هذا النوع من الجرائم، في حين لو أنه مارس هذا الأمر إلكترونيا، كأن يكون قد اخترق في النظام الذي يعمل عليه مدراؤه أو أشخاص أعلى درجة منه في وظيفته، فيمكن ببساطة أن يستولي على أموال أو ينفذ إجراءات رقابة وهمية، أو أن يصدر تقارير لصلاحيات أعلى هي ليست من ضمن صلاحياته”.
ووفق عرب، فإن “ما يملكه المجرم الإلكتروني لا يتخيله عقل من حيث الآثار بالمقارنة بالأضرار التقليدية، حيث إن أضرار الجرائم الإلكتروينة أكثر وأعباءها الاقتصادية أكثر ومخاطرها كذلك أكثر بكثير، لأن المجرم الإلكتروني يختفي خلف شاشته مختفيا عن عيون الآخرين، ويمكنه أن يسرق ويختلس ويدمر ويغير ويحور ويزور ويزيف ويمكنه أن يغسل أموالا”.
أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية، حسين الخزاعي، قال، “إن هناك ضرورة ملحة من حيث توجيه الشباب ومتابعتهم من الأهل وليس مراقبتهم تفاديا لممارستهم السلوكيات الخاطئة والتقليد الأعمى لأصدقائهم، خاصة وأنهم بطبيعتهم فضوليون ومحبون للمغامرات”.
وبين الخزاعي، أنه “في حال استخدم الشباب مواقع التواصل الاجتماعي على انفراد، دون توجيه أو متابعة من الأهل، ومع غياب المسؤولية المجتمعية والوازع الديني، فإنهم سيستعملون المواقع الإلكترونية بشكل خاطئ، ويخرجون كل الدوافع الذاتية التي لديهم بطريقة سلبية”.
أما المحامي مالك أبو رمان، فأكد أنه وفق الفقرة (أ) من المادة (15) من القانون المعدل القانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2018، “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على 3 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 1000 دينار ولا تزيد على 3000 دينار، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو نظام المعلومات في ابتزاز شخص لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه”.
وبين أبو رمان، “أن الجريمة الإلكترونية تختلف بشكل كبير عن الجريمة التقليدية فالجريمة الإلكترونية تتم وفق استخدام تقنيات تكنولوجية عالية مختلفة كليا عن الأداة المستخدمة في الجريمة التقليدية والتي قد تكون سلاح ناري السلاح أبيض”، مضيفا، أنه “سوف تشهد الجرائم الإلكترونية المركبة زيادة بشكل كبير نتيجة التطور التكنولوجي الذي تشهده المملكة في الأعوام الأخيرة”.
يشار إلى أن مجموع الجرائم الإلكترونية التي ارتكبت خلال فترة حظر التجول مع بدء جائحة فيروس كورونا المستجد وصل إلى 3 آلاف جريمة، بحسب ما صرحت به إدارة البحث الجنائي في شهر تموز (يوليو) الماضي، فيما أشارت إلى تعاملها مع 4 آلاف جريمة إلكترونية منذ بدء العام الحالي ولغاية أواخر شهر حزيران (يونيو) الماضي.
وشهدت أعداد الجرائم الإلكترونية التي تتعامل معها وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية، ازديادا مطردا خلال الأعوام الماضية، فيما يعتقد القائمون على الوحدة أن عدد الجرائم غير المبلغ عنها كبير نسبيا، بحسب ما ذكره مركز العدل للمساعدة القانونية، الذي أكد أن مَن يمارس الابتزاز الإلكتروني يُعرض نفسه لقضاء أعوام طويلة داخل السجون؛ نتيجة لارتكابه أفعالا لا يُدرك مدى خطورتها وعواقبها القانونية.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock