لقاء باريس..دلالات الحضور والغياب

لم توجه الدعوة لإسرائيل ولا لحركة حماس بالطبع لحضور لقاء باريس الذي كرس لبحث وقف إطلاق النار في غزة وتثبيت التهدئة من جديد. لكن إسرائيل مطمئنة، فمن بين الحضور وزراء خارجية يدافعون عن مصالحها أكثر من وزير خارجيتها. وحماس مرتاحة أيضا لقائمة المدعوين،بما أن وزيري خارجية تركيا وقطر من بينهم.اضافة اعلان
اللقاء إذا هو حوار مباشر بين حلفاء إسرائيل وحركة حماس فقط لاغير. السلطة الفلسطينية والمفترض أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني غائبة عن اللقاء. دول الجوار المعنية بالقضية الفلسطينية جرى استبعادها، حتى مصر صاحبة المبادرة لوقف إطلاق النار في غزة. عزاء القاهرة الوحيد أن اللقاء سيناقش سبل تطبيق المبادرة المصرية، كما صرح متحدث فرنسي.
وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، صاحب الضيافة منحاز بالفطرة لإسرائيل، لكنه بدا واقعيا وعمليا في ترتيب اللقاء، فقد استثنى الأطراف العربية التي ليست لها فاعلية في غزة، وحرص بالمقابل على تمثيل دول تستطيع التأثير بموقف حماس؛ تركيا وقطر.
هذا تحول مهم وذو مغزى في نظرة القوى الدولية للفاعلين العرب والإقليميين، بما يخص الملف الفلسطيني تحديدا. وإذا ما كتب لهذا اللقاء وما يتبعه من جهود دبلوماسية في وقف العدوان على غزة وتثبيت التهدئة، فإننا إزاء تغير نوعي، عنوانه الأساس عودة تركيا وبالتحالف مع قطر كلاعب محوري في المنطقة العربية، بعد أن أوشكت على خسارة هذا الدور منذ الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر.
قطر هى الأخرى تكون قد كسرت طوق العزلة العربية والخليجية عليها، عبر بوابة غزة الصغيرة. ولقد ظهرت بوادر ذلك بزيارة أميرها قبل أيام للسعودية رغم أزمة السفراء التي ماتزال قائمة بين البلدين.
يبدو أن الدبلوماسية الفرنسية قد استخلصت دروس الفشل من مباحثات جنيف حول الأزمة السورية، عندما أصرت دول غربية وعربية على عدم دعوة إيران، فكانت النتيجة فشلا مدويا في تحريك الأزمة قيد أنملة.
والفرنسيون لم يفكروا "بدوزنة" الإجتماع، بل استبعدوا تماما الطرف الثاني، واكتفوا بدعوة حلفاء حماس.
واللافت أن هذا الإنجاز يتحقق لما كان يعرف بحلف الممانعة في المنطقة وهو في حالة انقسام غير مسبوقة؛ حماس وتركيا وقطر في جهة، وسورية وإيران وحزب الله في جهة أخرى.
في الأيام الأخيرة شهدنا غزلا إعلاميا بين الفريقين، وتضامنا معنويا، ورسائل ود، لكن عودة المياه إلى مجاريها بين حلفاء الأمس تبدو صعبة المنال في ضوء الخلاف المستعصي حول سورية.
في المقابل، حلف الاعتدال العربي موحد ومنتشي بعد فوز السيسي في مصر، وبعض دوله كانت تعول على حرب غزة للقضاء على ما تبقى من جيوب تعكر أجواء الاعتدال في المنطقة.
لكن التطورات في غزة سارت على نحو غير متوقع،لا بل إن حركة حماس، وحسب تقديرات لمسؤولين عرب كبار، أصبحت في موقف تفاوضي أقوى من إسرائيل.
المؤسف حقا أن ثمن اللعبة الإقليمية والدولية هذه باهظ على الفلسطينيين؛ فكما الحال في جولات الصراع السابقة، تكسب دول وقوى نفوذا وحضورا، ويسكب الفلسطينيون أنهرا من الدماء.