أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

مؤشرات مشروع قانون موازنة 2022

سلامة الدرعاوي

من الناحية الشكلية لمشروع قانون الموازنة للعام المقبل فهو مشابه الى حد كبير لما كان عليه الوضع في العام 2021، وكأن الخطة الماليّة للدولة تسير جنبا إلى جنب مع تداعيات وباء كورونا.
فمؤشرات النموّ للعام المقبل ما تزال تقديراتها ضمن الاتجاه المتباطئ بحدود 2.7 %، رغم أن إجمالي النفقات ارتفعت بمقدار 799 مليون دينار لتبلغ ما مقداره 10.668 مليار دينار.

أي بنسبة نموّ تتجاوز الـ8 %، وهي نسب كبيرة مقارنة عما هو مقدّر للنموّ للفترة نفسها من العام الحالي، حتى النفقات الرأسمالية قدر نموها بنسبة 43 % لتبلغ 1.551 مليار دينار، وهي أيضا نسب كبيرة من المفترض ان تكون دفعة قوية لتحقيق نموّاً أعلى مما هو مقدّر للعام المقبل.

وقد يقود السؤال باتجاه طبيعة المشاريع الرأسمالية ومدى قيمتها المضافة للاقتصاد الوطنيّ، فطالما كانت بهذا الحجم وهذا النموّ، فلماذا يبقى النموّ في دائرة التباطؤ.

سيكون المواطن على موعد مع ارتفاعات جديدة لأسعار السلع والخدمات خلال العام المقبل، بسبب تداعيات كورنا وتراجع حزم التوريد، وارتفاع الأسعار عالميا مصحوبا بمواصلة أجور الشحن تحليقها عاليا بشكل كبير، وهو ما دفع الموازنة إلى تقدير التضخم لسنة 2022 بحوالي 2.5 %.

وهذا ستكون له انعكاسات سلبية على الأمن المعيشيّ للكثير من الشرائح الاجتماعيّة خاصة من ذوي الدخل المحدود، مما دفع الحكومة إلى رفع مخصصات الرعاية الاجتماعيّة بواقع 40 مليون دينار إضافة إلى 80 مليون دينار للتشغيل.

أما موضوع الإيرادات العامة فقد قدرت الحكومة نموّها في العام 2022 بما مقداره 771 مليون دينار او ما نسبته 9.5 % على ما تحقق في العام 2021، والسبب في ذلك يعود بالدرجة الأولى لاعتماد الموازنة هذه المرّة على مواصلة الضريبة في زيادة تحصيلاتها مدعومة بجهود إدارية إصلاحية كبيرة ابتدأت العمل به بداية العام 2019.

تقديرات مشروع قانون موازنة 2022 تشير إلى إن الإيرادات الضريبيّة ستبلغ 6.089 مليار دينار، بنموّ مقداره 590 مليون دينار او ما نسبته 10.7 %، معتمدا بذلك على نموّ إيرادات ضريبتي الدخل (1.15 مليار دينار) والمبيعات (4.26 مليار دينار) بنسبة نموّ (12.1 %و7.9 %) على التوالي او بزيادة مقدارها (139و312) مليون دينار.

لكن الاستمرار في نموّ التحصيلات الضريبيّة في العام المقبل سيكون مرهونا بتطورات الوضع الصحي من جهة، وأداء الاقتصاد بقطاعاته الإنتاجية والتصديرية من جهة أخرى، ويتوقع ان تقوم الضريبة بالوصول لأهدافها على ضوء ما تحقق خلال العامين الأخيرين رغم كل التحديات.

بالنسبة لتقديرات الجمارك وضريبة بيع العقار والتي قدرت الحكومة نموّها بنسبة (10.6 %و31.3 %) على التوالي للعام المقبل، فإن الأمر يثير التساؤلات حول الوصول إلى تلك النسب في النموّ رغم التراجع الكبير الذي حصل في أرقامهما الفعلية في سنة 2021، وكيف للموازنة ان تحقق هذا النموّ رغم تشابه الظروف وعدم وجود أي قرارات او اجراءات استثنائية تدفع بزيادة التحصيلات من القطاعين السابقين.

بالنسبة للعجز بتقديراته ما تزال كبيرة وتضاعف حجمه عما كانت عليه الأوضاع قبل كورونا، فالتقديرات تشير إلى انه سيكون بحدود الـ1.756 مليار دينار في العام المقبل بزيادة مقدارها 27 مليون دينار لسنة 2021.

وإذا ما اضفنا 600 مليون دينار عجز موازنة المؤسسات المستقلة فإن الرقم يرتفع الى 2.356 مليار دينار بعد المنح، وهذا بلا شك رقم مقلق وكبير سيقود بشكل حتمي الى ارتفاع جديد في المديونية العامة مضافا إليها ديون الضمان الاجتماعيّ التي هي الأخرى ستقفز نسبتها إلى 114.7 % من الناتج المحليّ الإجمالي او ما مقداره بالأرقام المطلقة 38.819 مليار دينار، علما انه لأول مرة تتراجع فيه قيمة فوائد الدين منذ أعوام، حيث ستخفض بواقع 24 مليون دينار ليصبح إجمالي خدمة الدين السنوي 1.428 مليار دينار.

هذه بعض الأرقام والمؤشرات التقديرية لمشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2022 وستكون هناك تحليلات اقتصاديّة لربط هذه الأرقام بالأبعاد التنمويّة خلال السنة المقبلة في نفس هذه الزاوية.

المقال السابق للكاتب

محصلة موازنة 2021

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock