أفكار ومواقفرأي اقتصادي

الأردن هو المُستَهدَف من قضيّة “العربيّ”

هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيه رفع قضية على البنك العربي من مستوطنين يهود، فقد سبق قبل أكثر من 15 عاما أن رفعوا قضايا مُجتمعة على أكبر مؤسسة مصرفية في الشرق الأوسط لدى المحاكم الأميركية وقد ربح البنك العربي كافة هذه القضايا.
اليوم يتغير اتجاه التقاضي للمستوطنين اليهود والإسرائيليين من التقاضي في المحاكم الأجنبية وتحديدا الأميركية إلى المحاكم داخل كيان الاحتلال ذاته، فقد رفع مئات الإسرائيليين، دعوى قضائية في محكمة داخل القدس المحتلة ضد “البنك العربي بتهمة ما أسموه دعم الأنشطة الإرهابية” في إسرائيل والضفة وغزة وهي ذات التهم السابقة، وبلغت مطالبات التعويض ما يقارب الـ 20 مليار شيكل أو ما قيمته ٤ مليارات دينار تقريبا.
الكُل يعلم جيدا أن البنك العربي ليس مؤسسة مصرفية عادية كباقي المؤسسات، وإنما هو ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية في المنطقة عامة والأردن خاصة حيث يتخذ عمان المقر الرئيسي له، وهو لاعب رئيسي في الأنشطة الاقتصادية في المملكة بكل جوانب تفصيلاته، ولا نبالغ أن قلنا أنه عنصر أساسي لاستقرار الاقتصاد الوطني، والمؤسسة الأكبر في المسؤولية الاجتماعية، والمُساهم الاستراتيجي في غالبية المشاريع الحيوية في الدولة، وهو ذراع تنموي واستثماري ضارب في جذور القطاعات المختلفة في الاقتصاد الأردني، ولا عجب في ذلك، فثقله الاقتصادي يُشكل لوحده ما يقارب 23 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ووزنه في البورصة يتجاوز الـ35 بالمائة من مجمل الأسهم المتداولة في بورصة عمان، إضافة لذلك كله هو المؤسسة المصرفية التي تجتمع في هيئتها العامة توليفة كبيرة ومتنوعة من المستثمرين المحليين والعرب والأجانب تحت مظلة واحدة.
هذه الأهمية الاقتصادية للبنك العربي للأردن جعلت على الدوام اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة يبحث عن وسائل للضغط على الأردن لدى مراكز صنع القرار في واشنطن والتي يحظى الأردن بها احتراماً عالي المستوى، وشبكة علاقات قوية مع كافة مفاصل معادلة اتخاذ القرار الأميركي، والتي جعلت القيادة الأردنية الأكثر قربا وتأثيرا على سير القرار الأميركي تجاه الشرق الأوسط عامة، والقضية الفلسطينية خاصة، لا سيما وأن هناك بعض اتجاهات الحركات اليهودية خاصة اليمينية المتطرفة تبحث عن زعزعة هذه العلاقة المتينة للأردن لدى الدوائر الأميركية ، وفعلا حاولوا تشويه هذه العلاقة وتشكيل لوبي ضد الأردن سواء أكان سياسيا أو اقتصاديا أو إعلاميا حتى باءت جميع محاولاتهم بالفشل.
مظاهر الفشل تجلت في هذه القضية الأخيرة بعدم تمكنهم من رفع قضاياهم الكيدية في المحاكم الخارجية عامة والأميركية خاصة كما كان يحدث سابقاً، فقد بات هناك توجه عالمي بعزف وإيقاع المستوطنين اليهود وهو يزعزع الأمن المصرفي العالمي، ويهدد قواعد السلامة البنكية، لذلك لجأوا اليوم إلى محاكمهم الداخلية في محاولة للضغط الاقتصادي غير المباشر على الأردن.
الضغط على البنك العربي هو ضغط مباشر على الأردن واستهداف حقيقي لمواقف القيادة الهاشمية تجاه قضايا المنطقة خاصة درتها وهي القدس المحتلة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock