آخر الأخبار حياتناحياتنا

التفريق بين أعراض الإنفلونزا الموسمية و”كورونا” يحد من فوبيا الإصابة

تغريد السعايدة

عمان– عودة الحياة إلى طبيعتها إلى حد ما، والتوجه للتعليم الوجاهي وفتح القطاعات، وخاصة خلال هذه الفترة الموسمية “الخريفية” التي تنتشر فيها الفيروسات مختلفة النشوء، أمور أسهمت إلى حد كبير في الخلط بين الأعراض المرضية للانفلونزا الموسمية وفيروس “كورونا”، الأمر الذي وضع الكثيرين في حيرة لإجراء فحص pcr، أو الاعتماد فقط على المسكنات وخوافض الحرارة.


بعض من أولياء الأمور، أصبحت أعراض الانفلونزا والرشح لديهم تشكل تخوفا من إصابة أبنائهم في المدرسة بفيروس “كورونا”، الأمر الذي دفعهم إلى تعطيلهم عن المدرسة منذ اللحظات الأولى لشعورهم بتلك الأعراض، إلا أن الأطباء وذوي الاختصاص يؤكدون أن أعراض الرشح والانفلونزا يمكن تمييزها بسهولة عن أعراض “كورونا”، ولكن لا يعني ذلك أن يكون الأهل حريصين ومراقبين لحالة أبنائهم الصحية، والاستفسار عن الأعراض المرضية مهما كانت.


اختصاصي طب الأسرة والطب العام الدكتور زياد النسور، يبين أن الظروف الجوية الحالية وتقلب المناخ يعدان عاملا أساسيا في انتشار الفيروسات على اختلافها، ومن ضمنها، كما هو معتاد، الفيروس المسبب للانفلونزا الموسمية المتعارف عليه، لذلك نشهد في هذه الفترة زيادة أعداد مراجعي العيادات الطبية من مختلف الأعمار يشتكون من الأعراض المصاحبة للفيروس، التي يمكن التمييز بينها وبين فيروس “كورونا”، الذي ما يزال يتواجد في العالم كـ”جائحة” لم يتم التخلص منها أو تجاوزها كأي مرض فيروسي آخر.


وينوه النسور لضرورة التمييز بين “كورونا” والانفلونزا العادية، والأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة بالرشح أو الانفلونزا في مثل هذه الأجواء، وهذا يتطلب من الأهل مراقبة الابن من خلال متابعة درجة حرارته، ونوع السعال الذي يصاب به، وفقدان الحواس الشمية والذوقية، والحالة الجسدية العامة للمصاب.


ويوضح النسور أن أعراض الفيروس الموسمي أو الرشح عادة ما تكون حرارة مرتفعة نوعا ما، ولكن سرعان ما تختفي بعد تناول خافض للحرارة، وتحسن الحالة البدنية للمريض بعد تناول المسكنات، كما أن وجود سيلان أنفي مائل لونه للشفاف، والشعور بحكة في الحلق أو الأنف، إضافة إلى الشعور بوجود بلغم في الحلق، عادة ما تكون تلك أعراض رشح أو انفلونزا موسمية، ولكن لا ضير من مراجعة الطبيب في حال امتدت تلك الأعراض لفترة طويلة.


أما فيروس “كورونا”، فأصبحت أعراضه معروفة للعالم أجمع، وفق النسور، ويمكن تخمينها بسرعة، خاصة إذا شعر المريض بتعب شديد وحرارة شديدة الارتفاع، ولا تزول مع الخوافض سواء للكبار أو الصغار، إضافة إلى السعال الجاف والمتتابع لفترة طويلة كذلك، وهذا يتطلب من الجميع الاطلاع على الفرق بين الانفلونزا الموسمية و”كوفيد 19″، حتى يتم متابعة المصابين بالفيروس ومحاولة تقليص حجم العدوى بين المحيطين.


وينوه في الوقت ذاته إلى أن كثيرا من الأشخاص قد يصابون بأعراض مرضية شديدة نتيجة وجود تحسس لديهم من الغبار والأشجار والأجواء الباردة بشكل عام، ولكن يبقى إجراء فحص pcr الطريقة الأفضل للتعرف على الإصابة من أجل إزالة الشك باليقين.


طبيب مجتمع وصحة عامة وبيئة ووبائيات الدكتور عبد الرحمن المعاني، يرى كذلك أنه قد يجد البعض ممن يشعر بأعراض مرضية خلال هذه الفترة صعوبة في التعرف على طبيعة الفيروس الذي يشعرون به، لذلك قد يكون الفحص المخبري هو الأفضل وتجنب الأسوأ فيما بعد، خاصة في فصل الخريف الذي اعتدنا فيه تعدد الأمراض الفيروسية المختلفة.

ويتفق المعاني مع النسور في عرض الأعراض المصاحبة للرشح أو الانفلونزا والأعراض التي تظهر بعد الإصابة بفيروس “كورونا”، لذلك يطلب العناني من أي شخص أن يراقب نفسه وتصنيف الأعراض التي يشعر بها مع مراجعة الطبيب والاطمئنان على حالته الصحية.


ولكن، يشدد المعاني على ضرورة أن يتجنب أولياء الأمور في هذه الفترة إرسال أطفالهم إلى المدرسة في حال كانت لديهم أعراض الرشح، حتى لا يتم نشر عدوى بين الطلاب ووصولها إلى الأهل، كما يجب على أي شخص يشعر بأعراض مرضية مشابهة أن يتجنب مخالطة الآخرين حتى لا يكون مصدر عدوى لهم سواء أكان مصابا بالرشح أو بفيروس “كورونا”، إذ إن العدوى الآن أصبحت سريعة الانتشار في ظل الأجواء الخريفية ونسمات البرد التي تزيد من فرصة الإصابة بالأمراض.


كما يشدد المعاني على ضرورة الالتزام بالحصول على اللقاح المضاد لفيروس “كورونا” الذي يعد الطريقة الأنجع للتخلص من المرض أو أعراضه الشديدة التي تتطلب دخول المستشفى، إضافة إلى ضرورة الحصول على مطعوم الانفلونزا الموسمية المتوفر في الصيدلية، الذي من شأنه كذلك أن يسهم بشكل كبير في الحد من مضاعفات الانفلونزا الموسمية على الأشخاص، مشددا على أن الحصول على لقاح “كورونا” ومطعوم الانفلونزا في الوقت ذاته أمر لا يوجد منه أي خطورة أو مضاعفات، كما يعتقد البعض.


وكما يوضح المعاني، فإن كلا المطعومين له مفعوله الخاص للفيروس المحدد، لذلك لا يجب التخوف من أخذ المطعومين في الوقت ذاته، ولو كان في اليوم نفسه، وفق المعاني. وعلى الرغم مما يشهده العالم والأردن من تدني نسبة الإصابات بفيروس “كورونا” وتدني نسبة الوفيات، كذلك زيادة أعداد الحاصلين على اللقاح، إلا أن ذلك لا يعني التخلي عن الإجراءات الاحترازية التي اعتدناها منذ سنتين تقريبا.


ويتمنى المعاني أن تتحول تلك الإجراءات إلى سلوك مجتمعي صحي يومي ومتعارف عليه، للحماية من مختلف الأمراض الفيروسية وليس فقط “كورونا”، وأن ارتداء الكمامة في مثل هذه الأوقات الموسمية لانتشار الفيروسات يجب أن يكون أمرا مفروضا على الجميع دون تهاون، سواء في الحياة العملية أو الاجتماعية أو الدراسة، لمحاولة حماية المجتمع من الأمراض السارية والتنفسية التي لها كبير الضرر على الصحة وزيادة العبء الطبي العلاجي على الأسرة والدولة في الوقت ذاته.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock