ترجمات

محنة اللاجئين في فصل الشتاء

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

هيئة التحرير – (ذا أراب ويكلي) 8/12/2019

وصف أحد عمال الإغاثة الظروف في مخيم موريا في جزيرة ليسبوس اليونانية بأنها “جحيم على الأرض”، وهي جزء من اتجاه قاتم يشمل بقية الجزر اليونانية؛ حيث ارتفع عدد اللاجئين إلى 47.000، صاعداً من 32.500 في العام الماضي. وقال عامل الإغاثة: “الناس سيموتون. سوف يحدث ذلك. هناك 10.000 شخص يعيشون في الخيام حالياً”، مشيراً إلى مرفق يزدهر فيه بق الفِراش، والقمل، والجرب وغيرها من الأوبئة والهوام.
* * *
بدلاً من الترحيب بآلاف اللاجئين المحتاجين الذين يطرقون أبوابهم في هذا الشتاء، يقوم الأوروبيون -خلال أكثر أيام العطلات قداسة في السنة- بإجبارهم على المعاناة من ظروف تشكل “جحيماً على الأرض” في مخيمات فقيرة معدمة وشديدة البرودة، والتي “ليست مكانا صالحا للبشر”، كما يقول نشطاء حقوق الإنسان.
ولكن، للأسف، على الرغم من الظروف المروعة التي تعيشها الآلاف من الأسر النازحة على أبواب أوروبا، فإن هذا الموقف ليس بالأمر الجديد.
في العام 2015، عندما انخفضت درجات الحرارة إلى مستويات مميتة، حاول أكثر من 500.000 لاجئ، معظمهم من سورية والعراق، دخول أوروبا في غمرة كفاح يائس للفرار من الحرب وسفك الدماء في بلدانهم. وقد مات ما يقرب من 3.000 وهم يحاولون.
في مواجهة هذه الأزمة الإنسانية، ألقى الزعماء الأوروبيون المفتقرون إلى المعرفة والتعاطف باللوم على الإفراط في صرامة القوانين والقواعد البيروقراطية المعيقة، لكن كراهية الأجانب الكامنة في قلب سياساتهم الداخلية غالبا ما شوشت إرادتهم لفعل الشيء الصحيح.
في معرض تعليقه على أوضاع اللاجئين، قال دونجا مياتوفيتش، مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، إن أحد مخيمات اللاجئين المؤقتة في شمال غرب البوسنة، حيث يناضل المئات ضد الظروف المستحيلة، “يجب أن يغلق بينما نتحدث”. ويقع الموقع السام للمخيم فوق مكب نفايات سابق وبالقرب من حقل ألغام متبق من حرب 1992-1995.
كانت أمواج هائلة من طالبي اللجوء قد غمرت مخيم موريا، على طول الخط الساحلي اليوناني في ليسبوس. وفي حين أنه كان يفترض أن يقوم المخيم برعاية 3.000 لاجئ كحد أقصى، عملت منشآته بطريقة فاقت قدراتها وطاقتها الصيف الماضي؛ حيث أصبح المخيم يؤوي الآن أكثر من 13.000 شخص.
ووصف أحد عمال الإغاثة الظروف هناك بأنها “جحيم على الأرض”، وهي جزء من اتجاه قاتم يشمل بقية الجزر اليونانية؛ حيث ارتفع عدد اللاجئين إلى 47.000، صاعداً من 32.500 في العام الماضي.
وقال عامل الإغاثة: “الناس سيموتون. سوف يحدث ذلك. هناك 10.000 شخص يعيشون في الخيام حالياً”، مشيراً إلى مرفق يزدهر فيه بق الفِراش، والقمل، والجرب وغيرها من الأوبئة والهوام.
بموجب اتفاق اليونان مع تركيا، يجب الإبقاء على اللاجئين في الجزر اليونانية حتى يتم التعامل مع طلبات اللجوء الخاصة بهم. وتصل فترات انتظار الفصل في هذه الطلبات إلى عامين وسط ما وصفته إحدى المنظمات غير الحكومية بأنه “أزمة إنسانية صنعتها السياسة”.
وفي تناقض صارخ مع هذا الواقع، تعهدت الأمم المتحدة بمنح اللاجئين السوريين في إقليم كردستان شتاء “دافئا وآمنا” في مخيمات مزودة بالكهرباء والمياه والرعاية الطبية -بل وحتى الدعم النفسي. وتشكل مثل هذه المحاولة لإنقاذ الأرواح شهادة على كيفية معالجة الأزمة بطريقة إنسانية.
هذا إذا أراد الآخرون فقط أن يحذوا حذو الأمم المتحدة، ولكن مرة أخرى، فشلت السلطات التي يمكن أن تُحدِث فرقا منقذا للحياة في اليونان، وعلى طول الحدود بين البوسنة وكرواتيا وفي أماكن أخرى، في وضع خطط للحد من المعاناة الإنسانية للاجئين -كما لو أنه لم يتم ضبطها الآن مرة أخرى وهي في تجاهل تام لحقيقة أن الشتاء القاسي قادم على الطريق.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: The plight of refugees in winter

انتخابات 2020
22 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock