آخر الأخبار حياتناحياتنا

مصابو متلازمة داون يواجهون تحديات تعيق تحقيق أحلامهم

تقى القطارنة

عمان- يولد كل عام ما يقارب من ثلاثة آلاف الى خمسة آلاف طفل يعاني متلازمة داون، وذلك بحسب أرقام منظمة من الصحة العالمية، وهذه المتلازمة هي اضطراب وراثي يسببه الانقسام غير الطبيعي في الخلايا، ما يؤدي إلى زيادة النسخ الكلي أو الجزئي في الكروموسوم 21، وتسبب هذه المادة الوراثية الزائدة تغيرات النمو والملامح الجسدية التي تتسم بها. فكيف تبدأ حياة مصابي متلازمة داون.. وكيف يواجهون وعائلاتهم التحديات في مراحل حياتهم، وهل تتحول هذه التحديات لعوائق في تحقيق أحلامهم؟!
مصابو المتلازمة والرعاية الصحية
يختلف النمو المعرفي بين المصابين بمتلازمة داون من شخص لآخر، كما لا يمكن التنبؤ بمستوى قدرات المصاب عند ولادته بشكل دقيق، ولا يمكن أن يتوقع نموه المعرفي بناءً على سماته الجسدية، وكل شخص مصاب بالمتلازمة هو فرد يعاني مشكلات عقلية ونمائية خفيفة أو معتدلة أو شديدة، قد يكون البعض متعافين صحيا، بينما يعاني البعض الآخر مشكلات صحية كبيرة، كتشوهات خطيرة في القلب.
ويمكن تحسين نوعية حياة المصابين الذين يعانون متلازمة داون من خلال تلبية احتياجاتهم، بتوفير الرعاية الصحية، والتي تشمل إجراء الفحوص الطبية المنتظمة لمراقبة النمو العقلي والبدني وتوفير التدخل في الوقت المناسب سواء كان ذلك في مجال العلاج الطبيعي أو تقديم المشورة أو التعليم الخاص.
كما يمكن للمصابين بمتلازمة داون تحقيق نوعية حياة مثلى من خلال الرعاية الأبوية والدعم والتوجيه الطبي ونظم الدعم القائمة في المجتمع، مثل توفير المدارس الخاصة مثلا.
وتساعد جميع هذه الترتيبات على إشراك المصابين بمتلازمة داون في المجتمع، لتمكينهم ولتحقيق ذاتهم.
“الياسمين” تدرب وتؤهل أطفال متلازمة داون
منذ تأسيسها، حرصت جمعية “الياسمين” على العناية بمصابي متلازمة داون، والتي تم تأسيسها من قبل أهالي مصابي المتلازمة، وهي الجمعية الوحيدة في الأردن التي تخصصت، لتعتني بكل ما يخص متلازمة داون ومن الميلاد.
تدير عواطف أبو الرب جمعية الياسمين لأطفال متلازمة داون والتي تسعى إلى تدريب وتأهيل الأطفال والكبار المصابين على حد سواء، وفق معارف أساسية من شأنها تطوير مداركهم، وتحسين فرص تواصلهم مع العالم.
تعمل الجمعية على هدفين مباشر وغير ومباشر، المباشر هو تأهيل الطفل بالتدخل المبكر (البورتج) من الميلاد وحتى أربع سنوات، يتبعه تأهيل الطفل بمقر الجمعية أو روضة مؤهلة من عمر 4 سنوات، وحتى السادسة أو السابعة، ثم يتم دمجه بمدرسة مع أقرانه.
التدخل المبكر يحدث فرقا
التدخل المبكر يحدث فرقًا عند أطفال متلازمة داون، وله شقان؛ طبي، وتربوي أو التأهيلي بشكل عام.
الطبي له علاقة بالعيوب الخلقية التي تترافق مع بعض حالات المتلازمة، وقد تؤثر على المدى البعيد على رحلة تعلمه، مثل وجود ثقب في القلب.
أما التأهيلي، فإحدى الصفات لدى مصابي متلازمة داون هي الارتخاء بالعضلات والعلاج الطبيعي والوظيفي المبكر، وتغلب على هذا الارتخاء، وبالتالي التمكن من المهارات الحركية ومهارات ما قبل الكتابة في وقت مبكر، ما يزيد من فرصهم بالتعلم.
وتلعب الأسرة الدور الأساسي، فالضغوط النفسية التي قد يمر بها الأهل لحظة العلم بأن طفلهم لديه متلازمة داون، إذا لم يتم العمل على تجاوزها مبكرًا، ستؤثر على تقبلهم له.
فلا يوجد أفضل من الخدمة التي تقدمها الأسرة لطفلها، خاصةً بعد تدريب أفرادها على آلية التعامل مع الطفل، بما لا يؤثر على روتين الأسرة اليومي.
أعداد المصابين بمتلازمة داون
لا يوجد رصد إحصائي حول أطفال ذوي متلازمة داون في الأردن، فهي ما تزال تصنف من ضمن الإعاقات العقلية؟
وعليه، توضح عواطف أبو الرب أنه كان من ضمن أهدافهم، كجمعية، رصد أعداد متلازمة داون، لكن واجهتهم صعوبة، وهي أن دائرة الإحصاءات العامة، هي الجهة الوحيدة المعنية برصد الحالات، وبالتالي كان لابد من التنسيق مع المجلس الأعلى ودائرة الإحصاءات العامة وجهات أخرى لتحقيق هذا الهدف، وقد طُلب منهم دعم مالي ليغطي تكلفة الإحصاءات، وهذا لم يكن من ضمن طاقتهم.
التعليم الدامج “ركيزة” في حياة أطفال متلازمة داون
يحتاج أطفال متلازمة داون كغيرهم من الأطفال إلى التدريب والتعليم، وذلك من خلال برنامج تربوي دقيق مدروس لتأمين احتياجاتهم، لمواجهة الصعوبات الفكرية والحركية لديهم، لتمكنهم من الوصول إلى أقصى قدراتهم الفكرية والجسمية، ولرفع الحصيلة التعليمية والتدريبية بوجه عام.
يلزم قانون الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 قبول ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المؤسسات التعليمية الحكومية وغير الحكومية، ولكن يتم تقديم الخدمة الخاصة لكل طالب بناءً على التقرير الذي يصدر من التدخل المبكر/ وزارة الصحة.
أما ما حدث مع الطالبة نور فهو غير ذلك، فلم يتم قبولها في بعض المدارس، بسبب خوف الأهالي من تواجد طالبة من متلازمة داون مع أطفالهم، والبعض كان يقول “لا”، دون أن يسأل عن مستواها الدراسي، والبعض كان يطلب القسط أضعافا من الأهل، حتى ترافقها معلمة خاصة تهتم بحالتها.
بحثت والدتها عن مدرسة قريبة من مكان إقامتها، لكنها لم تتمكن من ذلك، وعليه اضطرت لأن تضعها في مدرسة بعيدة، وذلك لعدم قبولها.
وفيما يخص غرف الإعاقة الذهنية أو ما يسمى بـ”غرف الدمج”، والتي تعد متلازمة داون جزءًا منها، فهي تضم 170 طالبا موزعين على 27 غرفة، تستقبل الغرفة الواحدة 8 طلاب، مع وجود معلمتين ومستخدمة ووسيلة مواصلات.
يحضر أهل الطالب تقريره الخاص وشهادة ميلاده كإجراء؛ ليقبل في الصف الأول الأساسي، ووفق المادة الرابعة عشرة من قانون وزارة التربية والتعليم المتعلقة بالأحكام الخاصة بالطلبة ذوي الإعاقة: “يقبل في الصف الأول الأساسي كل طالب من ذوي الإعاقة لم يلتحق بالتعليم سابقًا، على ألا يتجاوز عمره الزمني خمس سنوات عن سن أقرانه، استنادًا إلى سن القبول في الصف الأول الأساسي”.
يحتاج أطفال داون إلى غرفة مساندة يكون فيها اختصاصيا تربية خاصة ونطق، اختصاصية التربية الخاصة قادرة على إعطائهم النشاطات والمهارات الوظيفية ومهارات الحياة اليومية، أما اختصاصية النطق فتعطيهم المهارات اللغوية، فأي غرفة مساندة في مدرسة تضم هاتين المعلمتين تعد مهيأة لاستقبال مصابي متلازمة داون.
فأن يكون لديك طفل لديه متلازمة الحب، يعني أنك تملك ذراعاً تطوقك مدى الحياة، نظرته الوديعة كأنك كل أشيائه مع ابتسامته التي تربت على كتفك المنهك، ليلقنك دروساً في الحب والجمال، ويحمل الفرح على راحتيه، وكأنه ينثر الياسمين أينما حل.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock