آخر الأخبار حياتناحياتنافنون

الزومبي: الرعب لتحرير الإنسان من الخوف

إسراء الردايدة

عمَان– لماذا نميل لمشاهدة أفلام ومسلسلات تتمحور حول جثث بشرية متحركة او الزومبي؟، وهل فعلا نحن نبحث عن الخوف أو نبحث عن تصور لنهاية العالم؟

ولمذا لدينا تلك النزعة لرؤية وحوش بشرية وكائنات متحولة من الفيروسات التي تنهش الدماغ وتتغذى عليه؟

كان أول فيلم في التاريخ عنها كان White Zombie ” الزومبي الابيض” في العام 1932، وأتبع بعدد منها في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي منها ” I Walked with a Zombie” في عام 1943.

وتلك جميعها كانت ملهمة حتى اليوم في تحقيق مشاهدات عالية وإنتاجات متعددة ومتنوعة قدمها صناع السينما والمسلسلات.

منها Resident Evil و Shaun of the Dead و Train to Busanو Z Nation. و The Walking Dead وغيرها.

من هم الزومبي؟

هي جثث بشرية متحركة تحولت من إنسان طبيعي لوحش مميت يأكل لحوم البشر عن طريق لعنة أو فيروس.

وكانت هذه النظرية سائدة في أميركا الشمالية وجزء من الفولكلور العالمي خاصة  شعب الهايتي الذي ربطها أيضا بالفودو.

وورد ذكرهم في قاموس أكسفورد للغة الإنجليزية الذي يعيد أصل الكلمة إلى غرب أفريقيا، ويقارن بينها وبين كلمات «nzambi»

وفي أنحاء أخرى من العالم هم أشخاص ميتون وأعيدوا للحياة من خلال ممارسات استحضار الأرواح من قبل سحرة ومشعوذين.

وفي السينما ولد الزومبي بداية من رواية فرانكشتاين في عام 1818 للكاتبة ماري شيلي، التي قدمت تصويرا عن عودة الموتى للحياة بطرق غيرعلمية وليست سحرية.

وفي عام 1921 ظهرت رواية “هربرت ويست المعيد إلى الحياة” للكاتب الأميركي هوارد فيليبس لافكرافت، لتكون أول رواية عن الزومبي بالمفهوم الذي نعرفه حاليا.

والتي ساعدت في تحديد مفهومها لاحقا في الثقافة الشعبية أو ثقافة البوب الأميركية.

وفي خمسينيات القرن الماضي قدمت قصص مصورة وهي قصص روميو من قبل ريتشارد ماثيسون في عام 1954 والتي حملت اسم I Am Legend وضعت بين مصاص الدماء وهذه الكائنات.

كما اقتبس فيلم The Last Man on Earth للمخرج يوبالدو راجونا في عام 1964، وايضا فيلم Night of the Living Dead أو ليلة الموتى الأحياء للمخرج جورج رومير في عام 1968.

وتوالت الأعمال منذ للك الحين في العالم وصنع منها ألعاب فيديو التي من منها أيضا ولدت أفلام ومسلسلات تلقى رواجا كبيرا.

لماذا كل هذا الانبهار؟

تقول أنجيلا بيسيرا فيدرجار، الباحثة الأدبية في جامعة ستانفورد ، إن الانبهار بنهاية العالم يمكن أن يعزى إلى ظهور الحرب النووية خلال الحرب العالمية الثانية.

وتضيف:” إن رؤيتنا الجماعية للمستقبل تغيرت بشكل كبير بعد الأحداث المروعة لهيروشيما وناغازاكي. حيث أصبح الدمار الشامل حقيقة واقعة.

وأدى العنف الرهيب في الهولوكوست وغيره من أحداث الحرب العالمية الثانية إلى إدراك مقلق حول القدرة البشرية على العنف”

ومن هنا نحن لم نعد نتخيل بالضرورة نوع المستقبل الإيجابي الذي كان سائدًا في القرون الماضية ، على سبيل المثال، خلال عصر التنوير أو الثورة الصناعية”.

فيدرجار التي طرحت هذه المواضيع في دراستها للأدب المقارن الذي يشمل قصص الكوارث الجماعية في الكتب والتلفزيون والإعلانات والأفلام.

وبحسبها فإن أحداث القرن العشرين ، “جنبًا إلى جنب مع الحركات لزيادة الوعي البيئي” ، قد أثارت الكثير من الشكوك حول عواقب تنميتنا كمجتمعات حديثة.

و”بدلاً من ذلك ، فإننا نترك هذا التثبيت الثقافي على تخيل خيالنا الموت ، وتحديدا الدمار الشامل “.

فنحن نستخدم القصص الخيالية ليس فقط للتعامل مع إمكانية الوفاة الوشيكة.

ولكن الأهم من ذلك ربما العمل من خلال الأطر الأخلاقية والفلسفية التي تركت في نواح كثيرة محطمة في أعقاب الحرب العالمية الثانية.”

وتستكشف فيدرجار هذه المواضيع في أطروحتها الدكتوراه ، “خيال الدمار: ما بعد عام 1945 السرد والكوارث في الخيال الجماعي”.

وتقول فيدرجار :”بطريقة ما ، أصبح البقاء على قيد الحياة وسيلة مهيمنة للإشارة الذاتية لعدد أكبر من الناس”.

“أنت ترى هاجس نهاية العالم والكوارث في القصص الخيالية التي نرويها.

علاوة على ذلك ، فإن بقاء أنفسنا كأفراد فقط ليس ما يهمنا ، بل بقاء مجتمعات بأكملها – حتى البشرية بأسرها”.

الإثارة في أفلام الزومبي أكثر من جرعات الرعب
الإثارة في أفلام الزومبي أكثر من جرعات الرعب

وحددت فيدرجار زيادة واضحة خلال القرن الماضي في تصوير عوالم ما بعد نهاية العالم في التلفاز والأفلام والكتب والروايات المصورة بين وسائل الإعلام الأخرى.

وربطت سيناريوهات الكوارث الناجمة عن أحداث مثل الانفجارات النووية والأوبئة أو انتشار المخلوقات المروعة.

ومن هنا فإن طفرات اهتمامنا بالبقاء والكوارث حول هذه العقد الزمنية تشير إلى أن هذه الأحداث تعد بمثابة محفز لتشكيل تخيل جماعي للتدمير”.

و”هذا الخيال يكشف عن نفسه في المنتجات الثقافية مثل الأدب والأفلام وألعاب الفيديو.”

وتؤدي”الأحداث المؤلمة” إلى تحولات ملحوظة في ما يمكننا أن نتخيله لمستقبلنا وكيف ينبغي أن نتصرف بالتالي في الوقت الحاضر للتصدي لتلك التهديدات.

ومنذ أحداث القرن العشرين وما بعده، ما نتخيله لا تبدو جيدة جدا. ”

وفي حين أن العلماء ربطوا بين دسيسة الزومبي واعتباره من مظاهر النزعة الاستهلاكية ، تقول فيدرجار إن المظاهر الثقافية للرعب.

بغض النظرعن مدى الواقعية غير المعقولة ، هي “شهادة على رغبة الناس في البقاء على قيد الحياة ، بل وربما تحسين العالم في مواجهة وضع مستحيل على ما يبدو. ”

وتلفت مثلا إلى ان مسلسل The Walking Dead باعتباره واحد من العديد من الأمثلة الثقافية لكيفية نهاية العالم.

وذلك يساعدنا الانبهار في معالجة الإحساس المتزايد بأن الانقراض البشري يمكن أن يصبح حقيقة واقعة.

فالزومبي بحسب فيدرجار انعكاس لأنفسنا، من حيث مبدأ القرارات الأخلاقية التي يجب على الناجين اتخاذها في ظل الإكراه .”

وتضيف: “الإجراءات التي تتبع تلك الخيارات لا تشبه إلى حد كبير أي شيء كانوا سيفعلونه في حياتهم الطبيعية”.

لماذا يحب الناس مشاهدة أفلام ومسلسلات الزومبي؟

الإثارة أكثر من الرعب، فالمشاهد يدرك أن الزومبي لا وجود لهم.

ولذا هم يستمتعون بتلك المشاعر المرعبة التي يحصلون عليها حين يتابعون عرضا ينتمي لتلك الفئة، وهم لا يتعرضون لخطر فعلي بحسب ديفيد رود العالم النفسي ورئيس جامعة ممفيس.

ويضيف رود أنك كمشاهد أن خطر وقوع حدث هجومي من قبل الزومبي امر هامشي، وأنت تواجه أحداث مثيرة مشوقة بدلا من اختبار الرعب.

– الرغبة في إعادة التواصل مع البشرية، فنحن كبشر باردون في التعاطف بطبيعة الحال، ولكننا نتعرض لمصادر معلوماتية كثيرة عبر الشبكة العنكبوتية .

إلى جانب الأخبار والتي دمرت هذا التعاطف خاصة حين يتعلق الأمر بتعاطف مع أشخاص خارج دائرتنا.

ومن خلال تلك العروض يعود التعاطف عندما يكتشف الناس أشياء يشاركونها، وأحيانا ما يكون ذلك الألم والمعاناة.

وهذا الأمر يظهر بكثرة في قصص نهاية العالم حيث يكون الناس عموماً أكثر ميلاً إلى البقاء إذا ما بحثوا عن القوة بأعداد كبيرة.

ومن من الأسهل محاربة قطيع الزومبي إذا كان لديك عشرات الأشخاص بجانبك. وهذا يعني أنه لا يمكنك تجاهل الآخرين.

كما أن التواصل وجهًا لوجه هو ضرورة، وهو تناقض صارخ مع عالم اليوم، حيث تسمح الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر للأشخاص بالاتصال دون أي لقاء شخصياً.

– العنف يجذبنا، بحسب مجلة لايف ساينس، دماغ الثدييات يعالج السلوك العدواني العنيف بنفس الطريقة التي يعالج بها المكافآت الأخر.

ومن هذه التجارب أن الفرد سوف يسعى عمداً إلى مواجهة العدوانية لمجرد أنه ينال إحساساً مجزياً منه”، وفقا لما يقوله كريج كينيدي، أستاذ التعليم الخاص وطب الأطفال في جامعة فاندربيلت في تينيسي.

– عناصر جاذبة، فالزومبي بسيطة دائما لا توجد دوافع معقدة لديهم، ولا يكون لديهم هدف. فقط يسعون عن شيء حي ليأكلونه فهو كل ما يقومون بفعله.

فهم ليسوا حتى الخصوم الحقيقيين للقصص التي يحتلونها، بل هم مجرد وسيلة لإنهاء هذه الأحداث.

فما يفعلونه هو أن يقصروا الطريق إلى قلب مشاكلنا الإنسانية من خلال تجريدها من الحضارة وإظهار ضروريات الحياة الأساسية المجردة.

تدفعنا للتفكير فيما سنفعل لو كنا مكانها، فأن تكون في مجتمع منعزل، ولا حكم للقانون، حيث يستطيع الرجال الأقوياء إرهاب الضعفاء والإفلات من العقاب.

وحيث الإيمان بالدم والصداقة هو كل ما من شأنه أن يبقي الفوضى في منأى عن أي وقت لا وجود لها. حيث تصل التدرجات اللانهائية “للتطرف و”الخطأ” إلى القتل.

وفي عصر الإنترنت، حيث تتعرض القيم الراسخة لكل تحدي من خلال مليار صوت مختلف كل يوم، فإن القصة التي تستبعد هذا الجمود تتمتع بقدر هائل من الجاذبية.

سيكولوجية الخوف

الطبيب النفسي ستيفن شلترمان، وهو أستاذ مساعد للطب النفسي في كلية هارفارد الطبية، يبين أن من يبحثون عن أشياء مثل أفلام الرعب لا يفعلون ذلك “لأنهم يستطيعون التعامل معها”.

ولكن لأنهم يريدون أن يخافوا من خوفهم.

“قد تعتقد أن الأشخاص الذين يستمتعون بالأفلام المخيفة هم الذين يسيرون هناك ويقولون “أنا لست خائفا”.

ولكن عند قياس علامات الإثارة اللاإرادية التي ترتبط بالخوف، أشياء مثل زيادة معدل نبضات القلب وزيادة معدل التنفس.

وسترى أن الأشخاص الذين خرجوا من فيلم يقولون “كان ذلك رائعًا” .

وهم أيضا نفس الأشخاص الذين كانوا خائفين حقا”.

وقال شلتزمان إن هؤلاء الأفراد يقعون في طرف يسمى مقياس “الحاجة إلى التأثير”، الذي يصنف الأشخاص على أساس مدى تمتعهم بالشعور بعواطف قوية.

وهم أشخاص يتوقون إلى الاندفاع يركبون سيارات سريعة أو يقفزون من مظلات من الطائرة، وهم أيضاً أشخاص لديهم قدرة قوية على تحليل خوفهم.

صورة ذاتية من الرعب

ويزعم العديد من الخبراء أن هذا النوع من الرعب يسمح للمشاهدين أو القراء بخلق وحوش خاصة بهم، والتعامل مع الموت من مسافة آمنة.

ستيفن كينغ الروائي نفسه قال عن شوقنا لأفلام الرعب والخوف:” “إنه يروق لنا عمدًا كل ما هو أسوأ. فالاعتلال غير مكبل، ومعظم غرائزنا الاساسية تسبح بحرية، وأغرب صفاتنا تتحقق”.

الزومبي خوف مرتبط بمخاوفنا الداخلية
الزومبي خوف مرتبط بمخاوفنا الداخلية

فنحن كبشر “نريد معرفة ماذا لو؟”. “نحن نستخدم القصص والقصص والأدب، في اعتقادي، لاستكشاف المجاهيل العظيمة … أسوأ السيناريوهات المحتملة”.

وعندما يتعلق الأمر بنوع الرعب في الأدبيكون التأطر دائماً مرتبط “بمعالم الرعب العظيمة”، وهي أعمال مثل “فرانكنشتاين”، “دراكولا”، الذي رسمته ماري شيللي، برام ستوكر، و”قضية غريبة للدكتور جيكل والسيد هايد” لروبرت لويس ستيفنسون.

و”تلك هي القصص التي تذكرنا حقاً بأننا الوحوش بطريقة ما، لأن فرانكنشتاين هو في الواقع اسم الطبيب الذي يخلق الوحش في صورته الخاصة.”

نفحة من الأمل

قصص الزومبي تمدنا بالأمل، وهذا مرتبط بقلة الناحين عادة في نهاية الأحداث، وهو ما يعطي الجمهور الأمل في أن الأمور قد تسيرللأفضل حتى في أصعب الأوقات.

إن الأمل عبارة عن عاطفة إيجابية يرغب البشر غريزياً في الشعور بها، كما كتبت هيلين فيشر، وهي أنثروبولوجية بيولوجية وفقا لما نشره موقع “لايف ساينس.

وقالت:”الحياة من خلال نظارات ملونة وردة تجعلنا أصحاء، وننشط، ونركز على تحقيق أهدافنا الخاصة”.

وأضافت “لقد بنيت من أجل الامل”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock