آخر الأخبار حياتناحياتنا

الشخصية الكاذبة تنفر الآخرين.. كيف يمكن علاجها؟

ديمة محبوبة

عمان– عادة ما ينصب الاهتمام والتفكير حول تربية الأطفال، وكذلك تعديل السلوك بالنسبة للصغار أو المراهقين، متغاضين عن السلوكيات الخاطئة لدى الكبار، والتي أحيانا تصبح سلوكيات ثابتة أو صفات ملاصقة للشخص؛ كـ”الكذب” عند الكبار.
موسى قدورة يروي علاقته بصديقه الذي تعرف عليه أيام الدراسة الجامعية، مؤكدا أنه تعرض للكثير من المواقف السلبية مع الآخرين، جراء أكاذيب صديقه المتكررة.
يقول “ذات يوم حصل شجار كبير بينه وبين دكتور اتهمه بقلة المسؤولية والأمانة وأنه قام بالغش من صديقه المعني بشكل حرفي، مما جعل الدكتور يتخذ إجراء صارما بتوجيه إنذار بحقهما”.
ويشرح أن صديقه بعدما سأله الدكتور عن سبب التشابه الكبير في الإجابات بين الورقتين كذب، وبين أنه تعرض للغش من موسى!، وما حدث هو العكس تماما.
بالإضافة للعديد من الخلافات في الأقوال والمواعيد، مما وضع موسى في مواقف محرجة، مبينا أنه كان يعتقد بأن هذه فترة وستمر، فالجميع يكبر ويتغير، لكن اليوم يستغرب بأن صديقه بات أبا، وما يزال يكذب حتى أنه يحلف بعمر أبنائه على أبسط الأشياء، وبالحقيقة هي “كاذبة”. حول ذلك، يؤكد التربوي د. محمد أبو السعود أن الجميع يعتقد بأن شؤون التربية وتعديل السلوك مرتبطة بالصغار فقط، وهم من يحتاجون للتوجيه في حياتهم، لكن هناك أناس كبروا بعد أن تلقوا تربية سيئة، أو سلبية، أثرت على حياتهم، وما تزال تؤثر، وأحيانا يكون ضررها أكبر.
ويضيف أبو السعود “هناك من يسمى بالشخص الكاذب، وهي صفة بذيئة، والتخلص منها صعب، كما هو الحال في التعامل مع صغار العمر”.
ويؤكد ضرورة الحديث المباشر مع هذا الشخص، ووضع جميع العواقب أمامه من منغصات حياتية، والحديث عن عدم الأمانة، وكيف يسيء الكاذب بحق نفسه أكثر من أي شيء آخر، وأن يتم مصارحته من قبل أعز الأشخاص على قلبه كالوالدين أو الزوجة أو حتى صديق مقرب، وفق أبو السعود، بهدف التأثير العاطفي عليه، ومناقشة “الكذبة” وما الفائدة منها، وأنها وإن نجت من حادثة أو موقف صغير ستوقعه يوما ما بحادثة كبيرة. ويبين أبو السعود أهمية وضع الحقائق أمام الشخص الكاذب، فمن خلالها يمكن أن يتم معالجة هذا السلوك من خلال النصيحة الجيدة والصادقة، وبطريقة لطيفة، والحديث المستمر والإصرار على قول الصدق.
ويجب التعامل مع الشخص بحزم أكبر، وحتى تعريضه للعقوبة كالتجاهل، أو المخاصمة لفترة، بهدف تعريفه أن الكذب جريمة كبيرة لا يمكن السكوت أو حتى التغاضي عنها، وفق أبو السعود.
ويرى اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، أن العلاقات الاجتماعية المبنية على كذب تعد هشة، والتعامل يكون صعبا يوما عن آخر، والأساس بأن يتم بالفعل المصارحة بين الأفراد والشخص الكاذب، مهما كانت صلة القرابة، وشرح أهمية الثقة لبناء علاقة صادقة بين أفراد الأسرة.
ويلفت إلى أن هناك طرقا لعلاج الكذب الفسيولوجي، الذي يعد “الكذب المرضي”، والذي أصبح عادة حتى لو لم يتطلب الأمر “الكذب”؛ إذ ينصح بأهمية البدء في العلاج النفسي، لكن المشكلة أنه في أغلب الأحيان لا يتم الاعتراف بوجود مشكلة حقيقية، بحيث قد تصل بهم الحالة لعدم القدرة على التفريق بين الحقيقة والكذب في أقوالهم. ويتم العلاج لهذه الحالات عن طريق العلاج السلوكي المعرفي، وفق مطارنة، ومن خلال التواصل المباشر مع الشخص المريض؛ إذ يتمكن الأخصائي من معرفة السبب الرئيسي وراء الكذب، والعمل على إصلاح السلوك، ومعرفة السبب الذي يجعل هؤلاء البالغين مضطرين للكذب بصورة دائمة، ومعرفة المفاهيم الإدراكية الخاطئة عن الكذب، والآثار السلوكية، والعاطفية للكذب، والاضطرابات النفسية، أو الشخصية، أو الصحة العقلية التي تؤدي بهم لذلك.
ويضيف “يمكن صرف بعض الأدوية المقترنة بالعلاج السلوكي، واللقاءات المتواصلة مع الطبيب النفسي، والتي تعمل على الحد من التوتر المسبب لاختلاق الأكاذيب في بعض الأحيان”.
وينصح مطارنة بأن من يريد أن يوجه أو ينصح أو حتى معالجة هذا السلوك السلبي في حياة أحد الأشخاص، أن يتمالكوا أنفسهم، ويتجنبوا فقدان الأعصاب، وعدم مواجهتهم بالغضب، بل محاولة كشف الكذب ودعمهم، ولكن بطريقة حازمة، والحفاظ على احترامهم كأشخاص.
ويختم “على الفرد الناصح أن يبتعد عن أخذ الأمر بشكل شخصي أو بقلق كبير، فمن الممكن أن يواجه النقاش بكذب أكبر أو إنكار، لما يتحدث عنه، أو إنكار شديد يصل إلى حد الخصومة، والدفاع عن كذبه بشكل كبير”.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock