أفكار ومواقف

المؤشرات الوبائية: قلق مبرر وحذر واجب

مؤشر اصابات كورونا يتجه للارتفاع بشكل واضح خلال الاسبوعين الاخيرين؛ هذا كان متوقعا كنتيجة لفتح القطاعات وخاصة قطاع التعليم، الاسبوع الماضي بلغ معدل الاصابات 1700 اصابة يومياً، والمتوقع بحسب خبراء الاوبئة أن تصل لما يقارب 2500 اصابة يومياً في حال عدم الالتزام وهناك من يقول اننا قد نقترب من موجة جديدة في ضوء تراجع الاقبال على المطاعيم وعدم الالتزام خاصة في المدارس والجامعات والاماكن العامة.
صحيح أن النسبة العامة للاصابات الايجابية ومنذ شهر أيار استقرت تحت نسبة 5 %، ولكنها عادت لتجاوز هذا الرقم بقليل وبشكل متذبذب، ولكن الوفيات ترتفع، والاهم وجود 21 ألف حالة نشطة ليس من السهل أن تتراجع خاصة في ضوء سيادة المتحور الهندي سريع الانتشار بين الاطفال، وظروف فصل الشتاء واصابات الانفلونزا الموسمية المحفزة للفيروس وسرعة انتشاره.
لا تملك الحكومة خيارات العودة للاغلاقات مرة أخرى مهما ارتفعت اعداد الاصابات فلم تعد هناك مقدرة لديها على التعامل مع التداعيات الاقتصادية، ولكن بنفس الوقت لا بد من اتخاذ اجرءات اكثر حسماً في موضوع المطعوم والالتزام المجتمعي؛ اول هذه الاجراءات اعلنه وزير الداخلية بإمهال العمالة الوافدة شهرا ونصف الشهر للحصول على اللقاح وإلا سيتم ترحيلها؛ هذا يعني أن ما يقارب المليون وافد في حال حصولهم على اللقاح سيحدثون فرقا ملموسا في التقليل من الاصابات وحمايتهم وحماية المجتمع.
قرار وزير الداخلية مهم ولكنه لا يكفي وحده؛ فالمشكلة مرتبطة بشكل اساسي بقطاع التعليم بشقيه المدارس والجامعات؛ وبالتالي لا بد من حسم الامور بإلزام من يريد أن يجلس للتعليم الوجاهي بأخذ المطعوم أو أن يعود للتعليم عن بعد على الاقل لنهاية هذا الفصل؛ بنفس الوقت ممارسة حملة توعية يومية للطلاب في المدارس والجامعات وأهاليهم بأهمية حثهم وحث أبنائهم على تلقي اللقاح الذي أثبت بعد عام من بدء اعطائه مأمونيته الكاملة بكافة انواعه، وساهم بإنقاذ حياة مئات الملايين ولم يعد هناك اي مبرر للركون للإشاعات والاوهام.
لا يوجد قلق من ناحية قدرة الجهاز الطبي على التعامل مع اي اصابات؛ الحكومة انجزت خلال السنة الاولى من عمرها ما يسمح بالتعامل مع اي زيادة محتملة في الاصابات؛ هذا جهد لا يمكن انكاره ولكن علينا أن نتذكر أن القطاع الطبي ليس كورونا فقط، هناك تراجع في التعامل مع ملفات عديدة واهمها ملف التأمين الصحي الشامل ونوعية وجودة الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين وقلة الاطباء الاختصاصيين خاصة في مستشفيات المحافظات باستثناء مستشفيات العاصمة واربد مما يضطر المواطنين للحصول على تحويل لعمان.
نتفهم رغبة الحكومة بتنشيط السياحة والسماح بإقامة الحفلات الفنية لأن في هذا تنشيط للاقتصاد وخاصة القطاع السياحي الذي تعول عليه الحكومة لإحداث فرق، ولكن مظاهر عدم الالتزام واضحة مهما حاولت الشركات المنظمة تبرير ذلك؛ في المحصلة هذه مسؤولية حكومية من ناحية الالزام بتطبيق سند أو شهادة المطعوم دون تهاون.
كلمة السر في التعامل مع هذا الوباء اصبحت متاحة للجميع وهي اللقاح اولاً والالتزام دائماً؛ لا نملك مخاطرة العودة للاغلاقات والمسؤولية مشتركة بين المواطنين والاجهزة الحكومية للوصول لمرحلة التعافي وهي ليست بعيدة في حال الشعور بالمسؤولية.
مع مرور الوقت وفهم طبيعة الوباء تشكلت لدى العالم قناعة مطلقة بأن الحياة ستستمر مع كورونا ولكن بشرط اللقاح والكمامة حتى يتم الوصول لمرحلة التعافي ولن نكون خارج هذا المسار العالمي، القلق من موجة جديدة مبرر ويستوجب مراقبة المؤشر الوبائي بحذر.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock