إربد

تواصل تدفق اللاجئين السوريين ينذر بتردي الخدمات وتأزم الأوضاع في الرمثا

أحمد التميمي

الرمثا – ينذر استمرار تدفق اللاجئين السوريين إلى مدينة الرمثا بتردي الخدمات الصحية والتعليمية والبيئية والاقتصادية ونقص المياه، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة بين أبناء اللواء، وسط غياب الدعم من قبل المؤسسات الحكومية في اللواء.
ويتواصل لجوء السوريين إلى مدينة الرمثا بمعدل 400 – 500 شخص بطريقة غير شرعية عبر الشيك الحدودي، فيما يقدر عدد المتواجدين في مدينة الرمثا منذ اندلاع الأزمة بحوالي 10 آلاف سوري.
وحسب رئيس غرفة تجارة الرمثا عبدالسلام ذيابات فإن السوريين يتواجدون في الرمثا على ثلاث مجموعات؛ الأولى من يطلق عليهم لاجئين يتم إيواؤهم في 3 مناطق وهي سكن البشابشة، وملعب الأمير هاشم، ومدينة السايبر ستي، فيما سوريون استأجروا منازل خاصة على حسابهم الشخصي أو على حساب مؤسسات مجتمع محلي وجمعيات، إضافة إلى وجود آخرين دخلوا بطريقة نظامية عبر الحدود ويقيمون في منازل أقربائهم وأنسبائهم في الرمثا.
ولم يخف الذيابات أن مدينة الرمثا تأثرت بشكل سلبي من تدفق اللاجئين السوريين إلى اللواء والتعامل معهم كضيوف على الأردن، ولم يرافق هذا العدد الهائل من السوريين أي دعم مالي للمؤسسات الخدماتية التي تقوم على رعايتهم.
وقال إن معدلات البطالة زادت ما بين أبناء الرمثا بعد أن قام أصحاب المحال التجارية بالاستغناء عن أبناء اللواء واستبدالهم بعمالة سورية برواتب متدنية وساعات عمل طويلة، مما زاد معاناة أبناء الرمثا في الحصول على الوظائف.
وأشار إلى أن أعدادا كبيرة منهم بدأت بالعمل في السوق المحلي ومنهم من فتح محال تجارية، مؤكدا أن المسألة بحاجة إلى تنظيم وتدخل فوري من الحكومة بعد أن أسهم ذلك في إيجاد بطالة محلية بدأت تظهر آثارها جلية على بعض الأسر الأردنية لفقدانها مصادر دخلها.
وأكد الذيابات خلو مدينة الرمثا حاليا من أي منزل للإيجار بعد أن شغلها اللاجئون السوريون، إضافة إلى ارتفاع أسعار الإيجار للمنزل، فضلا عن الاختناق المروري في وسط مدينة الرمثا والضغط الهائل على الخدمات.
ويتمثل الضغط على الخدمات، وفق الذيابات على مياه الشرب والخدمات الصحية والعلاجية المقدمة لأبناء المنطقة، مؤكدا أن المواطنين في الرمثا يضطرون في كثير من الأحيان إلى شراء صهاريج مياه خاصة لانقطاع المياه المتواصل.
وأشار إلى أن عدد سكان لواء الرمثا أكثر من 130 ألف نسمة، وارتفع فجأة مع دخول السوريين إلى 150 ألفا، دون أن يرافق ذلك أي تغيير ودعم للمؤسسات في مدينة الرمثا وإنما بقي الحال على ما كان عليه.
ووفق صاحب سكن البشابشة نضال البشابشة فإن السكن شهد الأسابيع الماضية أكبر موجات لجوء للسوريين من مختلف المدن والقرى السورية وتم تأمينهم في خيم داخل ساحات السكن، في حين تم نقل المئات من الشباب إلى ملعب الأمير هاشم من أجل تمكين المخيم من استيعاب الأعداد غير المسبوقة منذ اندلاع الثورة السورية.
وأشار إلى أنه ما يزال ومنذ أكثر من عام مصرا على تقديم السكن بالمجان من أجل إيواء اللاجئين السوريين إلى حين إيجاد حل لمشكلتهم، رغم أنه لم يتوقع من الجهات الدولية حلها في القريب العاجل، متوقعا أن تكون النزوحات خلال الأيام المقبلة خارجة عن نطاق استيعاب إسكاناته.
وأوضح أن عدد الموجودين في السكن تجاوز 3 آلاف فرد حاليا، رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز نصف هذا الرقم في أحسن الأحوال، داعيا الجهات الرسمية إلى النظر بشكل خاص إلى احتياجات لواء الرمثا الناجمة عن الأعداد الكبيرة للنازحين الذين تجاوز عددهم 20 ألفا موزعين على الإسكانات الأربعة.
ويوافقه بالرأي رئيس لجنة بلدية الرمثا السابق المهندس عبدالفتاح الإبراهيم الذي يشير إلى أن خدمات النظافة في مدينة الرمثا تراجعت جراء دخول السوريين إلى الأحياء السكنية، بدون أن يرافق ذلك أي دعم مالي للبلدية.
وأضاف أن البلدية تتكبد حاليا حوالي 350 دينارا إضافية بدل محروقات جراء زيادة عدد مرات جمع النفايات بين الأحياء السكنية، إضافة إلى أن استهلاك الآليات جراء الضغط الهائل عليها من أجل إدامة النظافة.
وأشار الإبراهيم إلى أن البلدية تقوم بتوفير تنكات مياه لنقل حوالي 13 صهريج مياه يوميا على حساب السلطة لأماكن إيواء السوريين في سكان البشابشة والسايبر ستي وملعب الأمير هاشم، إضافة إلى ارتفاع حجم النفايات إلى حوالي 30 طنا يوميا.
ولفت إلى أن البلدية تعمل بنفس الإمكانيات بدون أن يرافق ذلك أي دعم لها باستثناء قيام المفوضية السامية للاجئين بدعم البلدية بكابسة و112 حاوية بلاستيكية، مؤكدا أن البلدية بموازنتها الحالية غير قادرة على القيام بالخدمات الأساسية مما يتطلب دعما ماليا لها.
وقال إن البلدية سعت لطلب الدعم من المؤسسات المعنية باللاجئين، لأن أموالها ملك للمواطنين وليس للحكومة، ومع ذلك، تحمل مواطنون ورجال أعمال في الرمثا بعض تكاليف إيواء اللاجئين وخدماتهم، وسط غياب الدعم الحكومي.
بدوره، أوضح رئيس جمعية الكتاب والسنة زايد حماد أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين رسميا في لواء الرمثا بلغوا 1500 أسرة بمعدل 5 أفراد لكل أسرة، لافتا إلى أن الجمعية تقوم بتقديم خدمات صحية وغذائية وأخرى مالية تتمثل بدفع إيجارات منازل للاجئين.
وأوضح أن الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين في اللواء اثر على العمالة المحلية، مشيرا إلى وجود زهاء 500 سوري يعملون بوظائف مختلفة في الرمثا، إضافة إلى مزاحمة السوريين على الخدمات الغذائية والصحية وغيرها.
وجدد النائب الدكتور أحمد الشقران مطالبته من الحكومة إيجاد حل جذري لمشكلة اللاجئين السوريين المتواجدين على أراضي الرمثا، مؤكدا أن قصة اللاجئين السوريين في لواء الرمثا بدأت تأخذ منحى التأزيم.
واعتبر الشقران أن هذا الواقع غير إنساني وغير صحي ويهدد بمشاكل اجتماعية كثيرة بسبب وجود عائلات ونساء وأطفال داخل الأحياء السكنية.
وطالبت مديرية تربية لواء الرمثا بضرورة تزويد مدارس اللواء بغرف صفية، وفق مصدر في التربية الذي أشار إلى أن هناك العديد من الطلبة السوريين اللاجئين مع ذويهم تم قبولهم في مدارس اللواء ما يشكل عبئا على تلك المدارس.
وينذر استمرار الوضع في مدينة الرمثا دون قيام المؤسسات الدولية بتقديم خدماتها بتفاقم المشكلة أبناء اللواء واللاجئين السوريين على حد سواء، لما بات يشهده اللواء من تراجع كبير في الخدمات وارتفاع معدلات البطالة.
وتقول أم محمد لاجئة سورية التي تعيل 5 أفراد أن اغلب الأسر تحتاج إلى دخل شهري ثابت يؤمن لها حياة كريمة، كما أنهم يحتاجون إلى تأمين فرص عمل، لافتة إلى أن كثيرا من الأسر السورية اضطرت في كثير من الأحيان إلى التسول من أجل تأمين دخل. وطالب أهالي الرمثا منظمات الإغاثة الدولية التي تعنى بشؤون اللاجئين بالإسراع في تقديم الخدمات للاجئين السوريين على أرض الواقع بالتعاون والتنسيق ما بينها وبين المؤسسات والدوائر الرسمية من خلال تقديم الدعم الوافي لها والارتقاء بها.
وأشاروا إلى أن وجود اللاجئين السوريين في الرمثا وبأعدادهم الكبيرة التي تزداد يوميا يتطلب زيادة في المجهود اليومي لكثير من المؤسسات في اللواء وخاصة الخدمية منها كالبلديات، وقطاع المياه إلى جانب التربية والتعليم وغيرها من المؤسسات التي تعنى بتقديم البنى التحتية في الرمثا.

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock