البلقاءمحافظات

أهالي الفحيص يستبقون اجتماعا مرتقبا لـ”دائني لافارج” باحتجاجات

محمد سمور

البلقاء – وسط حالة من الاستياء، يترقب أهالي الفحيص وبلديتها، اجتماعا مهما للهيئة العامة للدائنين مع إدارة شركة مصانع الإسمنت الأردنية “لافارج”، بشأن خطة إعادة تنظيم الشركة، إذ كان موعد الاجتماع الأساسي الاثنين الماضي، لكنه تأجل لأسبوعين، بسبب احتجاجات على الخطة التي تطرحها الشركة، شهدها مكان الاجتماع في غرفة صناعة عمان.

ويرى الأهالي والبلدية التي تعد من بين دائني “لافارج”، أن الشركة تلتف على قانون الإعسار، وتهضم حقوقها وحقوق الأهالي في العديد من بنودها، مطالبين بإعادة النظر فيها قبل حلول موعد الاجتماع المرتقب، بحيث تكون منصفة لجميع الأطراف، بما يجنب مزيدا من التصعيد.

وفي نهاية أيار (مايو) العام الحالي، قبلت محكمة التمييز بحكم إعسار “لافارج”، ليكون أول قرار قضائي من نوعه في تاريخ المملكة، ويعني رد الطعون المقدمة في مواجهة قرار إشهار الإعسار كافة، وبالتالي استمرارها في مسيرتها الإصلاحية، وبحيث تكون قادرة على مواجهة التزاماتها ضمن قانون الإعسار الذي شرع لحماية الدائن والمدين في الوقت ذاته، ويحمي المستثمر أو التاجر من المُخاطرة بأموالهم.

ووفق ما ذكرت “لافارج” في بيان حينها، فإن “القرار الذي اتخذته المحكمة ينقل الشركة إلى المرحلة الثانية من مراحل الإعسار، والتي تستلزم إعداد خطة لإعادة التنظيم وإعادة هيكلة رأسمالها ومعالجة خسائرها المتراكمة”.

وأشارت إلى أن “الشركة تعتزم تبني خطة مالية محكمة قابلة للتنفيذ، يتم عبرها تسديد ديون الشركة والوفاء بالتزاماتها، ضمن مدد قانونيّة معقولة، وما تتيحه إمكانيات الشركة يجري التوافق عليه مع الدائنين”.

وكانت “لافارج” تقدمت لقانون الإعسار، تجنبا للتصفية بسبب أوضاعها المالية الصعبة جراء جائحة كورونا، لتغدو غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، تجاه موظفيها والمتقاعدين والدائنين، اذ يبلغ حجم خسائرها المتراكمة نحو 120 مليون دينار، فيما يبلغ حجم رأسمالها 60 مليون دينار.

وتملك الشركة مصنعين، أحدهما في الفحيص، توقف العمل في أفرانه العام 2013، وآخر في الرشادية، توقف أحد خطوط إنتاجه منذ أكثر من 10 سنوات، والخط الآخر يعمل بنحو 40 % من طاقته الإنتاجية، جراء انخفاض الطلب وعدم القدرة على المنافسة، في ضوء ارتفاع تكاليف التشغيل المتغيرة والإدارية الثابتة.

وبالعودة الى أهالي الفحيص، ووفق “الغد”، قال عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن أراضي الفحيص المقام عليها مصنع الإسمنت، الدكتور سليمان صويص، إن “الأهالي يرفضون أي تنظيم أو بيع لتلك الأراضي”، واصفا الخطة التي كان مقررا مناقشتها في اجتماع الاثنين الماضي، بــ”الفضيحة من العيار الثقيل”.

صويص أكد أن “الخطة جاءت متناقضة في العديد من بنودها مع بنود قانون الإعسار نفسه، بالإضافة إلى غموض وإبهام نقاط أخرى مهمة فيها وعدم واقعيتها، ناهيك عن محاباة وكيل الإعسار للشركة على حساب حقوق الدائنين، وافتقادها إلى وثائق وبيّنات وبيانات ضرورية، ليتمكن الدائنون من الحكم لها أو عليها”.

واعتبر بأن “التحرك العمالي القوي أمام غرفة صناعة عمان، جاء ليذكر الشركة ووكيل الإعسار، بأنه لا يمكن الدوس على أو القفز عن حقوق الموظفين والمتقاعدين الاجتماعية، ما دفع الشركة ووكيل الإعسار، إلى طلب تأجيل اجتماع هيئة الدائنين لأسبوعين”.

ولفت إلى أن مذكرة قدمتها محامية بلدية الفحيص (أحد الدائنين) رانية صويص، إلى محكمة بداية حقوق السلط، وتضمنت أمثلة كثيرة على المخالفات والتناقضات الواردة في الخطة.

وشدد صويص على أن “الأهالي يترقبون الوضع الجديد بانتباه، ويشعرون بقلق شديد بشأن الأراضي المقام عليها مصنع الإسمنت، لأن الاعتقاد السائد بين أوساط واسعة منهم، هو أن عملية الإعسار التي لجأت إليها لافارج قبل أكثر من عام، ما هي إلّا محاولة منها للهروب من الاستحقاقات القانونية المتعلقة بإعادة تأهيل أراضي مصنع الإسمنت، وحتى الجزء منها (273 دونماً) الذي تتحدث عنه الخطة، وتنوي بيعه لتسديد ديونها المزعومة، يقع على حدود الحفر بقاطع كبير (بعضها على بعد 30 م وبعضها الآخر على بعد 100 م)، وهذا غير كاف وغير قانوني؛ إذ ينص القانون على أن المسافة بين حد الحفر والأراضي المراد بيعها يجب ألا تقل عن 500 م، حفاظا على السلامة العامة، ولتوفير حماية كافية لأي أبنية ستقام على تلك الأراضي”.

على صعيد آخر، قال صويص، إن “هناك قسما كبيرا من الأراضي المقام عليها المصنع معدّنة، وجزء آخر مهم تعرّض لتعدين جائر واعتداءات من جانب لافارج (عليها غرامات غير مدفوعة بعد)، ومخلوطة تربتها بالزيوت، وهناك تلوّث في الأرض والمياه الجوفية ويجب على الشركة إعادتها لوضعها الطبيعي الخالي من التلوث والحفر والقطع، بحيث تصبح مقبولة بيئياً، وعندئذ فقط يجوز التصرف بها، أما تجزئتها وبيعها إلى أفراد، والتهرب من استحقاقات إعادة تأهيلها، وعدم تسديد الديون المستحقة عليها لصالح بلدية الفحيص، فهذه من الأمور التي لا يمكن أن تمر، وسيقف الأهالي لها بالمرصاد”.

وأضاف، “يجب تذكير لافارج بأنه ووفقاً للقانون، فإن 5 إلى 10 % من تلك الأراضي ملك للبلدية، تستخدم كشوارع تنظيمية وطرق زراعية، أي أن هناك نحو 100 دونم لا تستطيع لافارج بيعها بأي شكل من الأشكال؛ ويمكن أن ترتفع النسبة إلى 25 % من الأراضي”.

واختتم صوص قائلا “باختصار يقول الأهالي إلى لافارج، إنه لا تنظيم ولا بيع لأي جزء من الأراضي إلّا بعد إعادة التأهيل الكامل للأراضي المقام عليها المصنع، ولا لأي مشاريع لا تحظى برضى الأهالي، وتلبي احتياجات تنمية المدينة وتطورها، وتؤثر على مستقبلها الحضري والاجتماعي؛ فالأمر لا يتعلق ببضعة دونمات، بل بمصير مدينة لها دورها المميز على خريطة الوطن، وعلى لافارج قبل ذلك دفع الديون والاستحقاقات المالية المستحقة على الشركة كافة لصالح البلدية، ومقدارها 89 مليون دينار صنّفتها الخطة على أنها ديون غير مضمونة”.

من جهتها، تؤكد محامية البلدية رانية صويص، ضرورة أن تعكس خطة إعادة التنظيم التي قدمتها “لافارج”، التوازن القانوني بين حقوق الشركة والدائنين، مشيرة إلى أن البلدية تقدمت إلى محكمة بداية حقوق السلط، بمذكرة خطية هي وزميلها المحامي شادي صويص، تتضمن ملاحظات ومآخذ قانونية وشكلية، وردت في الخطة والتي لا تعكس حقوق البلدية، وتخالف للواقع والقانون.

ومن أبرز تلك الملاحظات وفق المحامية صويص، “خلو الخطة من ضمان حقوق والتزامات الشركة تجاة البلدية دون مبرر قانوني، ودون أن تستند على الوقائع الصحيحة، ومخالفة الخطة لأحكام المادة (55) من قانون الإعسار، لعدم استنادها على تقرير وكيل الإعسار ماليا وإدرايا، بما استكمل من أعمال في نهاية المرحلة التمهيدية التي أعلنتها المحكمة نهاية تموز (يوليو) الماضي، بل تقدم بتقريرة المحاسبي في الثالث من أيار (مايو) الماضي، أي قبل شهرين ونصف الشهر تقريبا من انتهاء المرحلة التمهيدية، ما يشكل مخالفة صريحة لأحكام قانون الإعسار، بالإضافة إلى أن الدائنة (البلدية)، لم يجر اطلاعها، ولم تتبلغ خطيا ولا شفويا بجواب وكيل الإعسار على اعتراضها على التقرير المحاسبي المقدم في الثالث أيار (مايو)، خلافا لأحكام المادة (55\ه\و) من قانون الإعسار”.

وقالت إن “خطة إعادة التنظيم، جاءت بجداول مالية مطبوعة بصورة مبهمة، لا يمكن قراءتها وغير واضحة وغير مفصلة، وبالتالي غير مقبولة قانونيا، كما اعتمدت الخطة خلافا لأحكام المادة (79) على مبدأين هما (تخفيض الديون وإعادة جدولة الديون) معا، علما بأن القانون أجاز إما تخفيض الديون أو إعادة جدولتها”.

كما جاءت الخطة بحسب المحامية، “خالية من توضيح إعادة عمل المنشأة في مصانع الفحيص، بل على العكس تطرقت لموضوع بيع خطوط الإنتاج العاملة والمتوقفة، بالإضافة إلى بيع جزء من الأراضي، مما لا يعكس وجود نية بإعادة نشاط الشركة”.

وشددت على أن “هناك حقوقا ماليا وعينية للبلدية، على الشركة أن تعترف بها، وأن تعيد تلك الحقوق إلى مدينة كاملة بعد أن استنزفت خلال الأعوام الخمسين الماضية”.

واعتبرت أن “الخطة غير مقبولة وغير شمولية وفاصلة بين الدائنين، ولا تحمي حقوق البلدية، ولا تعكس إرادة المشرع الأردني والغاية التي من أجلها أصدر قانون الإعسار”.

وتطرقت صويص، إلى أن “دعوة وكيل الإعسار لاجتماع لجنة الدائنين، سابق لأوانه، ولا يمكن قبول الخطة على الطرح الذي تقدمه الشركة، كما أن تأجيل الاجتماع الذي كان مقررا عقده الاثنين الماضي، جاء مفاجئا ولم تتبلغ به البلدية بصورة قانونية، علما بأنه يفترض انعقاده في اليوم الستين لبدء مرحلة إعادة التنظيم التي بدأت في التاسع والعشرين من تموز (يوليو) الماضي”.

ودعت صويص الشركة، لأن تعيد حساباتها في خطة إعادة التنظيم التي أكدت أنها “لا تعكس الواقع والقانون”، مثلما دعت وكيل الإعسار لـ”تبني فكرة الحيادية والإنصاف وأن يحمي ويمثل حقوق الدائنين على أكمل وجه”.

من جانبها، أكدت “لافارج” في ردها على استفسارات “الغد”، أنها “ملتزمة بتطبيق أحكام القانون، وأن لجوءها لقانون الإعسار كان لحمايتها من التصفية الإجبارية التي إن حدثت، ستلحق الضرر بالاقتصاد الوطني وبالدائنين، وكذلك بموظفي الشركة وعمالها الذين سيفقدون وظائفهم بسبب تصفية الشركة”.

كما بينت “لافارج”، أن مديونيتها التي أقرتها المحكمة وصلت إلى 99 مليون دينار، وأنه جرى تثبيتها وفق إجراءات قانون الإعسار، بعد البت بالاعتراضات القانونية المقدمة من الدائنين كافة، وبموجب قرارات قضائية صادرة عن محكمتي البداية والاستئناف اللتان فصلتا بهذه الاعتراضات.

ووفق “لافارج”، فـ”إعادة تنظيم الشركة يشكل فرصة للمساهمة بالمحافظة على الوظائف وإعادة جدولة الديون، ضمن ما تتيحه قدرات الشركة المالية ومتطلبات قانون الإعسار، وبما يسهم بتوفير الأمن الوظيفي إذا ما أخذنا بالاعتبار الحاجة الماسة في هذه المرحلة التي يمر بها اقتصادنا الوطني، والتي تستلزم المحافظة على المشاريع القائمة وحمايتها من خطر التصفية، لتبقى عاملة ومنتجة ضمن منظومتنا الاقتصادية”.

كما تؤكد “أن ما جاء ضمن بنود خطة إعادة التنظيم، يشكل مقترحا من إدارة الشركة للخروج من حالة الإعسار، وسيجري تصويت الدائنين على هذا المقترح في الاجتماع الأسبوع المقبل، فقانون الإعسار منح الدائنين فرصة تقديم مقترحات وتوصيات لمعالجة التعثر المالي للشركة، التي تأمل من دائنيها وموظفيها وعمالها ومختلف مؤسسات الدولة من هيئات ومؤسسات عامة وخاصة، الوقوف إلى جانبها ومساندتها للخروج من حالة الإعسار، والعودة بها إلى مكانها الطبيعي كمشروع اقتصادي منتج وفاعل”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock