منوعات

الإعاقات العقلية لدى الأطفال .. أنواعها وأسبابها

ديما محبوبة

عمان- تعتبر جميع الإعاقات صعبة، ولها خصوصية كبيرة في التعامل معها، إذ يجب مراعاة نفسية ذوي الإعاقة، وفي الوقت ذاته يجب أن يكون هنالك اهتمام ورعاية كبيران بهم، ولكن عندما يتم التعامل مع مصابي التخلف العقلي، خصوصا الأطفال منهم، سيكون هناك توقف وحذر عند متابعتهم نفسيا وصحيا.
والتخلف العقلي، وفق مختصين، من المصطلحات التي عرفها الإنسان منذ أقدم العصور، وتصنف هذه الإعاقة كمشكلة اجتماعية ونفسية يجب التعامل معها.
وعلى مر العصور عمل العلماء على تعريف هذه الإعاقة ومعرفة أسبابها، وذلك لمساعدة الطفل وأهله في التعامل معها.
الخبير في الإعاقات والمعالج الطبيعي د.محمود مهيدات، يبين أن الإعاقة العقلية أو التخلف العقلي ما هو إلا نقص في نسبة ذكاء الطفل، ما يؤدي إلى عدم قدرته على التكيف مع نفسه والبيئة المحيطة به، وذلك من خلال عدم نجاحه بالعناية بنفسه، وعدم قدرته على إنشاء علاقات اجتماعية مع المحيطين به.
وللتخلف العقلي العديد من التصنيفات التي تعرف عند المختصين، وهي تكون بحسب درجة الصعوبة، طبقا لاختبارات “بينيه وفكسلر”، وهو من أكثر الاختبارات شيوعا في الاستخدام، فـ”التخلف البسيط – وتتراوح نسبة الذكاء عند المصابين به ما بين 69-55، أما التخلف العقلي المتوسط، فتتراوح نسبة الذكاء ما بين 54-35، في حين أن التخلف العقلي الشديد، وتتراوح نسبة الذكاء ما بين 34-20، أما التخلف العقلي الحاد، فتتراوح نسبة الذكاء ما بين 19 فما دون.
اختصاصي صعوبات التعلم ومدرس في إحدى المدارس الخاصة التي تهتم بإعاقات العقل وصعوبة التعلم أشرف الشوابكة، يذهب إلى أن عملية التشخيص للطفل المصاب بالإعاقة العقلية تحتاج لأكثر من مختص ليقوم فيها، وذلك من خلال بحث وجمع معلومات عن الطفل من النواحي؛ الجسدية، النفسية، الثقافية والاجتماعية، وذلك من خلال تكوين فريق مؤلف من طبيب واختصاصي اجتماعي واختصاصي نفسي.
ويقوم كل واحد منهم، وفق الشوابكة، بفحص الجهة المختص بها، إذ يفحص الطبيب حالة الطفل الصحية، ويقوم الاختصاصي الاجتماعي بفحص البيئة التي يعيش بها الطفل والخبرات الثقافية، وما مر به من أمراض قد أصيب بها هو أو أمه قبل وأثناء الحمل، أما المختص النفسي فيقوم بتحضير تقرير يشمل مستوى قدرات الطفل ومهاراته وحالته الانفعالية.
أما فيما يخص التصنيف التربوي للإعاقة العقلية، فيبين الشوابكة أن هناك عددا من الفئات التي يقسم إليها المتخلف عقليا، فهناك ما يسمى بفئة “بطيء التعلم” وتتراوح نسبة الذكاء لديهم ما بين (90-75) وهو الطفل الذي يتميز بعدم قدرته على استيعاب المادة التعليمية التي تدرس في المدارس، ما يؤدي إلى التراجع في التحصيل الأكاديمي بالمقارنة مع الأطفال من نفس عمره.
وهناك ما يسمى بفئة “القابلين للتعلم” وتتراوح نسبة الذكاء ما بين (75-50)، وهو الطفل الذي لديه قدرة على التعلم بمساعدة مختصين بالتربية الخاصة، وذلك عن طريق تبسيط المادة العلمية وملاءمتها لمستوى وحاجة الطفل، وكذلك يحتاجون إلى نوع من التوجيه المهني.
أما فئة القابلين للتدريب المهني والذاتي وتتراوح نسبة الذكاء لديهم ما بين(50-30)، وتحتاج هذه الفئة من الأطفال للمساعدة بإكسابهم بعض أساليب الرعاية الذاتية، وكذلك تحتاج إلى المساعدة والإرشاد والإشراف طوال حياتهم، وذلك من خلال تدريبهم على القيام في الأعمال البسيطة، كتناول الطعام والنظافة الذاتية.
وفئة غير القابلين للتدريب (الاعتمادي) وتتراوح نسبة الذكاء لديهم ما بين (30 فما دون)، وتحتاج هذه الفئة للمراعاة والرعاية التامة، والإشراف الكامل من قبل الآخرين، وما يميز هذه الفئة القصور في التناسق الجسمي والحسي والحركي، وكذلك التأخر والقصور في جوانب النمو اللغوي.
أما فيما يسمى بالتصنيف الاكلينيكي، فيبين مهيدات أن التعرف على التخلف العقلي من خلال المظهر الخارجي للطفل، بالإضافة إلى عامل الذكاء، كما هو الحال عند أصحاب متلازمة داون فمن أوصافهم كبر وتشقق اللسان، وصغر في العينين، لوزيتان متجهتان إلى أعلى، الجفون سميكة، الحواجب كثيفة، والأنف صغير وأفطس، واليدان عريضتان، والأصابع مفتوحة ولا توجد بها عقد، ما يصعب على الطفل ضم أصابعه.
ومن الحالات الأخرى ما يسمى بالقصاع أو القصر بالطول، إذ يتصف الأطفال بالقصر المفرط فقد لا يتجاوز طول الطفل (70-60 سم) في مرحلة المراهقة، وقد يعود ذلك لعدم وجود الغدة الدرقية أو اضطراب في الغدة أو نقص بمادة التروكسين، وقد يصعب تشخيص هؤلاء الأطفال منذ الولادة، لأنهم يشبهون الأطفال العاديين، ولكن تظهر علامات الإعاقة بعد مرور ستة شهور على الولادة.
ومن مميزات الأطفال القصاع الكسل والخمول والتأخر في الحركة والجلوس ولا يميلون للتفاعل الاجتماعي، حيث لا يظهر أي ميول ورغبة إلى التفاعل مع من يحاول مداعبته، وظهور التجاعيد المبكرة على الجسم، ميول لون الجلد إلى لون الأصفر، والتأخر في الكلام.
ومن الحالات الخارجية الأخرى ما يسمى بالاستسقاء الدماغي، إذ يتميز الطفل الذي يعاني من الاستسقاء الدماغي، بكبر حجم الجمجمة، ويمكن أن تشخص هذه الحالة خلال الأسابيع الأولى بعد ولادته، وسبب ذلك وجود السائل المخي الشوكي في الجمجمة، إذ يؤدي هذا السائل إلى تلف الخلايا الدماغية.
أما حالات صغر وكبر الدماغ فهي حالة تتميز بصغر حجم الرأس عن الحجم العادي عند الأطفال، ويكون شكل الرأس مشابها للخرطوم، إذ يتميز الأطفال بعدم قدرتهم على اكتساب اللغة ونشاطهم الحركي زائد.
أما أسباب التخلف العقلي فمنها ما يعود إلى العامل الوراثي، إذ تلعب الوراثة دورا مهما في أسباب التخلف العقلي.
ويبين مهيدات أن هناك عددا من الدراسات والبحوث تبين أن الأطفال الذين يولدون لأمهات وآباء متخلفين عقليا يكونون غالبا متخلفين أيضا.
وقد تظهر حالات الإعاقة العقلية في زواج الأقارب أكثر منه من زواج غير الأقارب، أما العوامل البيئية، فتقسم إلى قسمين؛ في فترة الحمل وفترة الولادة وبعدها، كما أن جيل المرأة الزمني له تأثير كبير على ولادة طفل معاق، ولا نقصد بعمر المرأة التي تعدت الأربعين فقط، ولكن إضافة لذلك الجيل الصغير، فإن جيل المرأة له تأثير مباشر على ولادة أطفال ذوي إعاقة، ونقصد بالجيل الصغير الفتيات في عمر (15-17 عاما).
وخلال فترة الحمل، كما يقول مهيدات، هنالك عوامل تنشأ بعد عملية الإخصاب وليس لها أية علاقة بالعوامل الوراثية، ومن هذه العوامل؛ تعرض الأم الحامل لأشعة X، إصابة الأم بالحصبة الألمانية أو تسمم البلازما، أي التهاب دماغ الجنين، واختلاف الدم بين الأبوين والمقصود به RH، فإذا كان نوع دم الأب RH+ ونوعية الدم عند الأم RH- ولم تقم الأم بإخبار الطبيب بذلك، فإن ذلك يؤثر على نمو خلايا الدماغ.
إلى جانب تعرض الأم الحامل لإصابة في البطن وسوء التغذية وتناول الأدوية والعقاقير بدون استشارة الطبيب وتناول الكحول والسموم.
وخلال فترة الولادة وما بعدها، فهنالك إمكانية لتعرض الجنين لإصابة في الدماغ أو الاختناق ونقص الأكسجين أثناء الولادة، بالإضافة إلى الحوادث التي قد يصاب بها المولود من رضوض وصدمات تعرض الطفل للتسمم والاختناق أثناء النوم وارتفاع درجة حرارة الطفل بصورة غير طبيعية.

dima.mahboubeh@alghad.jo

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock