ترجمات

هل ستوقف العقوبات الدولية روسيا في أوكرانيا؟

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

آنشو سيريبورابو – (مجلس العلاقات الخراجية) 1/3/2022
فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات اقتصادية قاسية على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا. ونفذت الولايات المتحدة هذه العقوبات جنبًا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي وحلفاء آخرين. وفرض الاتحاد الأوروبي عقوباته الخاصة على البنوك الروسية، بما في ذلك البنك المركزي، وعلى الأفراد الروس، بما في ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف. كما قيد الصادرات إلى روسيا في قطاعات الطاقة والنقل والتكنولوجيا. واتخذت ألمانيا الخطوة الإضافية المتمثلة في وقف المصادقة على خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2”. في ما يلي عرض لما تغطيه هذه العقوبات وما يمكنها تحقيقه.
* * *
ما هي العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة حتى الآن؟
طبقت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات بالتنسيق مع الحلفاء لعزل روسيا عن النظام المالي العالمي وإضعاف تفوقها العسكري. وتُضاف هذه العقوبات إلى سابقاتها التي ضربت واشنطن بها روسيا بعد ضم الأخيرة شبه جزيرة القرم في العام 2014.
ولعل الأكثر أهمية من بينها حتى الآن هي العقوبات غير المسبوقة التي فُرضت على البنك المركزي الروسي. فقد جمدت الولايات المتحدة فعليًا أصول البنك في الولايات المتحدة -مما يمنعه من استخدام احتياطياته الأجنبية لدعم قيمة الروبل الروسي- وأدرجت في القائمة السوداء صندوق ثروة سياديًا روسيًا كبيرًا، مما زاد من تقييد وصول موسكو إلى الأموال في الخارج. وتحركت الولايات المتحدة وحلفاؤها أيضًا لفصل العديد من البنوك الروسية عن شبكة “جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك” (سويفت)، وهي خدمة مراسلة بين البنوك مقرها بلجيكا. ومن شأن ذلك أن يعيق بشدة قدرة تلك البنوك على نقل الأموال حول العالم من خلال إجبارها على استخدام أشكال أبطأ من الاتصالات، مثل البريد الإلكتروني والفاكس.
بالإضافة إلى ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على بنكين روسيين ضخمين والشركات التابعة لهما، ووسعت القيود على شراء الديون الروسية. وتم استهداف عدد من كبار المسؤولين الروس، بمن فيهم الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف شخصياً. وينضم بوتين بذلك إلى قائمة صغيرة من الرؤساء الذين فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليهم، والتي تشمل أيضًا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس السوري بشار الأسد. كما أطلقت واشنطن “فريق عمل عبر الأطلسي” من أجل تقييد ثروات الأفراد والشركات الروسية الخاضعة للعقوبات، بما في ذلك الطائرات الخاصة واليخوت والمنازل الفاخرة.
في الأثناء، فرضت وزارة التجارة الأميركية قيودًا على صادرات المنتجات عالية التقنية، مثل أجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصلات، إلى روسيا بهدف تقليص قدراتها العسكرية. وتمتد قيود التصدير لتشمل البضائع المنتجة في البلدان الأخرى باستخدام التكنولوجيا الأميركية.
ماذا تفعل الدول الأخرى؟
نفذت الولايات المتحدة هذه العقوبات جنبًا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي وحلفاء آخرين. وفرض الاتحاد الأوروبي من جانبه عقوباته الخاصة على البنوك الروسية، بما في ذلك البنك المركزي، وعلى الأفراد الروس، بمن فيهم بوتين ولافروف. كما قيد الصادرات إلى روسيا في قطاعات الطاقة والنقل والتكنولوجيا. واتخذت ألمانيا الخطوة الإضافية المتمثلة في وقف المصادقة على خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2”.
في غضون ذلك، طبقت المملكة المتحدة، التي لطالما كانت ملاذاً للروس الأثرياء، عقوباتها الخاصة، وإنما المماثلة. وأعلنت سويسرا، وهي مركز مالي عالمي يقع أيضًا خارج الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين من الأسبوع الماضي أنها ستنضم إلى نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي.
كما أعلن حلفاء آخرون للولايات المتحدة، من بينهم أستراليا واليابان، فرض عقوبات. وفيما تجدر ملاحظته، قالت تايوان، المنتِج الرائد لأشباه الموصلات في العالم، أنها ستقيد صادرات الرقائق الإلكترونية إلى روسيا.
ما مدى الضرر المتوقع للعقوبات؟
أظهرت الدراسات أن العقوبات الأميركية التي أعقبت ضم شبه جزيرة القرم أدت إلى تباطؤ النمو الاقتصادي لروسيا، ولكن ليس كثيرًا. ومع ذلك، فإن للعقوبات المفروضة على موسكو الآن القدرة على إحداث عواقب أكثر خطورة.
أمضت روسيا سنوات في الاستعداد لمواجهة مثل هذه العقوبات، بما في ذلك عن طريق تخزين أكثر من 600 مليار دولار من الاحتياطيات في بنكها المركزي. ويوجد جزء كبير من هذه الاحتياطيات في حسابات بنكية أجنبية، ولذلك سوف تُضعف العقوبات المفروضة على البنك المركزي إلى حد كبير صندوق الحرب الروسي. ومن المتوقع أن يعاني الروبل حيث لن يتمكن البنك المركزي من استخدام العملات الأجنبية لرفع قيمته التي تراجعت بالفعل بنحو 30 في المائة حتى يوم الاثنين من الأسبوع الماضي. وسوف تجعل خسارة الاحتياطيات الأجنبية، إلى جانب فصل البنوك الروسية عن نظام “سويفت” من الصعب على الشركات والمواطنين الروس دفع ثمن الواردات التي يعتمدون عليها. والنتيجة المحتملة هي ألم اقتصادي واسع النطاق في روسيا، بما في ذلك التضخم السريع والمزيد من التدهور في مستويات المعيشة. وهناك بالفعل إشارات على أن العقوبات شرعت في إحداث تأثير: ضاعف البنك المركزي الروسي سعر الفائدة القياسي إلى 20 في المائة في محاولة لتعزيز الروبل، وخفضت وكالة التصنيف البارزة “إس. آند بي. غلوبال” التصنيف الائتماني للبلاد إلى وضع غير مرغوب فيه.
كما يمكن أن تجعل العقوبات من الصعب على الأجانب شراء الصادرات الروسية. وستكون لذلك تداعيات كبيرة على أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز الروسيين. كما تعتبر روسيا أيضًا مُصدرًا رئيسيًا لسلع أخرى، بما فيها القمح والمعادن مثل الألمنيوم والنيكل. وما يزال الغاز الروسي يتدفق في الوقت الحالي، لكن فقدان الإمدادات الروسية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، وقد يؤدي إلى تفاقم التضخم في الولايات المتحدة ودول أخرى. وما تزال إدارة جو بايدن تصمم العقوبات الأميركية بحيث تسمح باستمرار مشتريات الطاقة.

ما هي الخيارات التي تملكها موسكو؟
ليست كثيرة. تعني العقوبات الأميركية والأوروبية المنسقة أن روسيا فقدت الوصول إلى العملات الاحتياطية الأكثر شعبية في العالم. ويمكن لروسيا أن تلجأ إلى الصين للحصول على المساعدة –حيث عمل البلدان معًا لسنوات من أجل التداول من دون الدولار- لكن الرنمينبي لا يُستخدم على نطاق واسع خارج الصين. ويقول الخبراء أن موسكو قد تحاول استخدام العملات المشفرة للتهرب من العقوبات، ولكن سيكون من الصعب نقل مبالغ كبيرة من الأموال بهذه الطريقة من دون جذب انتباه السلطات. وأيضًا، يمكن أن تستهدف واشنطن عمليات تبادل العملات الرقمية الكبيرة لمنع روسيا من التهرب من العقوبات.
يحذر بعض المراقبين من أن العقوبات الغربية المفروضة على البنك المركزي الروسي قد تدفع بوتين إلى الزاوية، مما قد يؤدي إلى تصعيد خطير. ويجادل محللون آخرون بأن العقوبات وحدها فشلت تاريخيًا في إجبار الدول المارقة، مثل إيران وكوريا الشمالية، على تغيير مسارها. وكتب رئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس: “العقوبات أداة مهمة، ولكنها ليست الدواء الشافي. يمكنهما أن –وسوف- تزيد التكلفة على روسيا بسبب حرب بوتين، وقد تساهم في إثارة السخط العام في روسيا، لكن ما يهم الآن هو ما يحدث على الأرض في أوكرانيا”.

*آنشو سيريبورابو Anshu Siripurapu: يغطي شؤون الاقتصاد والطاقة والجغرافيا السياسية، ويساعد في تحرير موجز الأخبار اليومية. قبل انضمامه إلى مجلس العلاقات الخارجية، كان يعمل كمراسل لـ Inside U.S. Trade، ويكتب عن السياسة التجارية في ظل إدارة ترامب.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Will International Sanctions Stop Russia in Ukraine?

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock