آخر الأخبار حياتناحياتنا

الخياط في “الكاتب” شخصية مبهمة تعيق فهم الأحداث

إسراء الردايدة

عمان– يواجه متابعو مسلسل” الكاتب” صعوبة في فهم شخصية الفنان باسل خياط “المبهمة”، والتي يجسدها بدور الكاتب يونس جبران الروائي البوليسي، والذي يواجه اتهامات في قضية مقتل شابة ويقع في حب محاميته.
المسلسل الذي كتبته ريم حنا وأخرجه رامي حنا مبني على حبكة بوليسية في قالب تشويقي لأحداث تتماشى مع قضية كاتب يعيش أجواء خاصة وغامضة بحياته الخاصة المحاطة بأصدقاء مزيفين، وزوجة غاضبة وأعداء.
الفنان خياط الذي يجيد تقديم الأدوار المركبة ويتمتع بكاريزما قوية يظهر هنا في هذا العمل بشخصية أقرب الى الكاريكاتورية الساخرة، بانطباعاته والطريقة التي يتحدث بها.
شخصية خياط “المبهمة” تعيق فهم الأحداث، وهنا تقع في الخوف من أن تظهر حقيقتها، بل تتماهى مع ما يهرب منه ومن واقعه، خوفا من الفشل أو أن لا يحقق نجاحا، وهنا يكون منطق هذه الشخصية مفتعلا في الأداء، لأنها تحاول إخفاء عيوبها التي لا تريد مواجهاتها والتعاطف معها.
وهنا يظهر في المسلسل الجزء الآخر من شخصيته وهو “حلمي” الذي يمثل حقيقته وكأنه مرآة نفسه، فهو العنصر الداخلي ليكون المنطق الذي يبرر المنفعة للشخصية نفسها، وهي تلك التي يراد للمشاهد أن يراها.
أظهرت شخصية باسل خياط حتى اليوم تموجا في طباعه التي تميل للغرور، التكبر والأنانية، ضعف الثقة بالنفس الذي يخفيه بسخريته، لكنه يخاف البقاء وحيدا، وهو ما يبرر علاقاته السرية وآخرها وقوعه بحب محاميته التي تلعب دورها الفنانة دانييلا رحمة.
شخصية خياط بدور يونس جبران، ترتبط بالسيناريو مباشرة، والأفكار التي تقدمها الشخصية الرئيسية، والكاريزما التي يتمتع بها، جميعها ما منحه هذه القدرة على تحقيق التماهي، خاصة مع الدوافع التي تظهر وتتغير في كل حلقة، وتترك المشاهد في حيرة بين التعاطف معه أو إدانته وحتى النفور منه.
الحلقات التي بلغت 10، ما تزال شخصية يونس جبران مبهمة، وهو الذي يجيد أي “خياط” ارتداء تلك الأدوار، وتقمصها من خلال التعبير والإيماءات والحركة وحتى نبرة الصوت والحوار الذي يعرف بالبعد الاجتماعي للشخصية نفسها. فالأحداث في المسلسل تميل للملل بايقاعها البسيط، كثافة التفاصيل التي تطول أحيانا في سعي لخلق أجواء تشويقية، لكنها تحولت لإيقاع هادئ لا حياة فيه، ورتابة أزالت التشويق، وجعلت من السهل التنبأ بما سيحدث لاحقا.
ولكن، ما تزال شخصية يونس جبران التي يلعبها خياط مبهمة في إطار محاولاته استعادة ألقه في الكتابة والبحث عن مرفأ آمن ليستعيد ثقته بنفسه وصورته ويستجمع قواه، وهو ما يبرر التغيرات التي يشهدها المسلسل، والتبدل في أدائه.
هي ليست شخصية من السهل فهمها، ولكن لها دوافعها والتي لم تضح بعد سوى رغبته في كتابة مجده من جديد، فخياط سبق ولعب أدوارا مماثلة وأشد صعوبة ومماهاة، مثل دوره في مسلسل “30 يوم” لمخرجه حسام علي، الذي كان بها طبيبا نفسيا وأيضا مجرما مهووسا يميل للسادية والتعذيب والمؤمرات، ومسلسل “الرحلة” للمخرج حسام علي، وآخرها مسلسل “تانغو” للمخرج رامي حنا.
خياط الذي يقدم دورا يقع في جانب الدراما النفسية إلى جانب كون العمل بوليسيا، وهو أيضا ما يبرز المونولوج بينه وبين شخصية حلمي الخيالية التي تمثل كل ما لا يستطيع قوله أو فعله، عجزه وضعفه، ما يزال أمام تحد كبير حتى انتهاء العمل كي يكشف الغموض والدوافع التي تقف وراء تقمصه هذه الشخصية المريبة التي تبالغ في الافتعال والتظاهر.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock