ترجمات

وحدهم هؤلاء هم الذين يقدرون “القيم الغربية”

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
‏‏كيتلين جونستون*‏ – (كونسورتيوم نيوز) 16/9/2022

إنهم منتقدو الإمبراطورية الغربية هم الذين يجسدون القيم، مثل الحقيقة، وحرية التعبير، والمساواة والمساءلة التي يجب أن تعتنقها الصحافة القوية والجسورة.‏
* * *
هل سبق وأن لاحظتم كيف أن أولئك الذين يصرخون بأعلى صوت ضد الاستبداد في البلدان الأجنبية هم نفس الأشخاص الذين يدعون إلى تشديد الرقابة، وحرمان كل شخص ينتقد الإمبراطورية الغربية من منصات التواصل؟‏

إنه فيروس عقلي منتشر في كل مكان في جميع أنحاء المجتمع الغربي. أي شخص -وأنا أعني ‏‏أي شخص-‏‏ ينتقد بقوة وباستمرار السياسة الخارجية للولايات المتحدة وحلفائها أمام جمهور كبير سرعان ما يصفه المدافعون عن الإمبراطورية بأنه عميل روسي، ويرافق هذا الإجماع رأي متزايد باطراد يقول بأنه يجب حظر عملاء روسيا و”الحمقى المفيدين”** من المنصات الغربية.‏

لن يعترف المدافعون عن الإمبراطورية الغربية بأنهم يريدون جميع منتقدي الإمبراطورية ساكتين، لكنّ هذا هو ما تحصل عليه حقاً عندما تجمع بين (أ) حقيقة أنهم ينظرون إلى كل من ينتقد الإمبراطورية بما يكفي من الجسارة على أنه عميل روسي، مع (ب) دعوتهم إلى أن أولئك الخاضعين للنفوذ الروسي يجب أن يخضعوا للرقابة.‏

كلما انتقدتُ السياسة الخارجية للإمبراطورية الغربية، فإنني أجد مدافعين عنها يقولون لي إنه لن يُسمح لي أبدًا بانتقاد حكامي بهذه الطريقة لو أنني كنت أعيش في دولة مثل روسيا أو الصين، بينما يعرفون جيدًا أنه لو كان الأمر متروكًا لهم، فإنه لن يسمح لي بانتقاد الإمبراطورية الغربية هنا أيضًا.

إنهم نفس الطغاة الذين يدَّعون أنهم يحتقرونهم.‏

إن المشكلة في “القيم الغربية” هي أن الغربيين أنفسهم لا يقدِّرونها. ‏إنهم ‏‏يعتقدون‏‏ بأنهم يقدرونها، لكن كل هذا التغني بحرية التعبير ومحاسبة السلطة بنور الحقيقة، يخرج مباشرة من النافذة في اللحظة نفسها التي يرون فيها أحداً يقول شيئًا يختلف اختلافا ظاهراً عما أخبرهم به حكامهم ودعايتهم. ثم يريدون إسكات هذا الشخص وحظره.‏

في الحقيقة، إنهم أشد منتقدي الإمبراطورية الغربية هم الذين يجسدون هذه القيم الغربية أكثر بما لا نهاية مما يفعل المدافعون عن الإمبراطورية.‏

إنهم منتقدو الإمبراطورية هم الذين يقدرون حرية التعبير ويحاولون محاسبة الأقوياء. وهم لاعقو الأحذية الذين تم غسل أدمغتهم في الإمبراطورية المتمركزة حول أميركا هم الذين يدعون إلى الرقابة، ويصرخون لإغراق صوت أي شخص يجري تمحيصاً ويوجه نقداً معارضًا جسوراً إلى أقوى الناس في العالم.‏

يقول لي الناس “انتقلي إلى روسيا”! أو “انتقلي إلى الصين”! اعتمادا على أي جانب من جوانب أجندات القوة العالمية للإمبراطورية التي يصادف أنني أنتقدها في تلك اللحظة. وأريد دائما أن أقول لهم، لا، ‏‏أنت‏‏ الذي يجب أن تذهب إلى روسيا. ‏‏أو إلى الصين.

إنه أنت هو الشخص الذي يحاول قمع المعارضة وإسكات الانتقاد الموجه إلى الأقوياء.

أنا هو الطرف الذي يعيش وفقًا للقيم الغربية، كما تم بيعها لي، ويطالب بالتدقيق الطبيعي في أعمال أقوى إمبراطورية موجودة على الإطلاق. و‏‏أنت هو الطرف‏ الذي‏ لا تنتمي إلى هنا.‏

في المدرسة، يقومون بتعليمنا أن مجتمعنا يقدّر الحقيقة، وحرية التعبير، والمحاسبة، والمساءلة، التي تمارسها صحافة قوية جسورة. ثم نكبر ونرى الجميع وهم يمزقون ملابسهم لأن مؤسسات مثل ‏‏”سي. بي. إس. نيوز”‏‏ أو “‏‏منظمة العفو الدولية”‏‏ لا تسمح لأكثر من تقرير صغير واحد لا يتوافق تمامًا مع الموقف الرسمي لحكامنا بأن يتسلل.

سياسات حرية التعبير في الدول المسلمة

إننا نرى ‏‏وسائل الإعلام الروسية وهي تُحظر، وبروتوكولات الرقابة وهي ‏‏تتسع إلى التشجيع المتحمس لليبراليين السائدين. إننا نرى ‏‏عمليات التصيد المتخفي وهي‏‏ تستخدم لتأليب الجماهير والصراخ ضد أولئك الذين يدققون في موقف المؤسسة حول أوكرانيا على وسائل التواصل الاجتماعي.

ونرى جوليان أسانج يقبع في سجن بلمارش بسبب جريمة “ممارسة ‏‏الصحافة غير المصرح بها”‏‏.‏

من الواضح لدى إلقاء نظرة حولنا أن “القيم الغربية” التي يتم إخبارنا عنها جميعًا ليست شائعة إلى حد استثنائي في الغرب.‏

انظروا إلى المنصات الإعلامية الرئيسية في الغرب وهي لا تكاد تتبنى أبدًا أي شخص ينتقد بشكل هادف مراكز القوى الحقيقية في الحضارة الغربية.

انظروا إلى الحكومات الغربية وهي ترقص باستمرار على إيقاع الأوليغارشية والإمبراطورية بغض النظر عن كيفية تصويت الناس في انتخاباتهم التي يفترض أنها ديمقراطية وحرة.

انظروا إلى الإنترنت وستجدون أن من الصعب جدًا في الحقيقة العثور على انتقادات حقيقية للقوة الإمبريالية -ما لم تكن تعرف مسبقاً أين تبحث.‏

لقد اقتنع بعضنا بتلك القيم الغربية التي تعلمنا عنها في المدرسة، لكنها ليست الأشخاص الذين جرى تدريبك على توقعها منهم. إنهم نحن، الخارجيون المهمشون، هم الذين يعارضون بشدة الرقابة والدعاية وحرب الإمبراطورية على الصحافة، ونعمل باستمرار على تسليط الحقيقة على آليات السلطة من الهامش، بينما يصرخ بنا ويتهمنا بالخيانة المتملقون الرئيسيون الذين لديهم قدر أكبر بكثير من القواسم المشتركة مع المستبدين الذين يدَّعون أنهم يعارضونهم مما لهم مع القيم الغربية التي يزعمون أنهم يجلونها.‏

‏*كيتلين جونستون Caitlin Johnstone: صحفية مستقلة مدعومة من القراء من ملبورن، أستراليا.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Just Who Values ‘Western Values’?

هامش:
** “‏‏الأحمق المفيد”‏‏ useful idiot تعبير يصف، في ‏‏المصطلحات السياسية‏‏، شخصاً يُنظر إليه على أنه يعمل دعائياً لقضية ما من دون أن يكون لديه فهم كامل لأهداف القضية، وعادة ما يستخدمه قادة القضية المعنية بازدراء.

استُخدم المصطلح في الأصل خلال ‏‏الحرب الباردة‏‏ لوصف غير الشيوعيين الذين اعتُبروا عرضة لاستغلال الدعاية الشيوعية.‏

 اقرأ المزيد في ترجمات

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock