حياتنامنوعات

لماذا نخشى الحقيقة.. هل يوجد مبرر للكذب؟

ترجمة سارة زايد- هل علينا أن نقول الحقيقة كاملة لشخص يحتضر؟ لصديق مكتئب أو لمدير مكروه؟

باختصار: أيمكن إيجاد مبرر أخلاقي للكذب؟

يجيب عالم الاجتماع “ميشيل فيز”: لا يوجد سبب وجيه للكذب، فلماذا نخشى من الحقيقة ونتجنبها؟

أشخاص يتخذون من الكذب أسلوب حياة

طرق تساعدك على اكتشاف كذب من يتحدث معك

ويتابع: يجب أن تقوم العلاقات الإنسانية كافةً على أساس الثقة، فإذا لم نتمكن من تصديق كلام الآخر، فليس هناك حياة اجتماعية ممكنة، كما يقول عالم الاجتماع، الذي يعتبر، أن حتى “سانتا كلوز” مجرد كذبة مرعبة.

الكذب ليس بالضرورة تصرف لا أخلاقي

نشر الفيلسوف الفرنسي “إريك فيات” قبل بضع سنوات مقالاً يحاول فيه على وجه التحديد التوفيق بين الأكاذيب والأخلاق.

إذ يؤكد أن الكذبة، على الرغم من كونها قبيحة ومريحة في ذات الآن، فليس بالضرورة أن تكون لا أخلاقية.

مشيراً أنه لدينا الحق، وأحياناً الواجب في الكذب.

وفي ذات السياق، ترى المعالجة النفسية “سارة سيريفيك أنه وإن كانت النية سليمة، وإذا كان الكذب لفعل الخير، لإنقاذ شخص ما، لتحسين صورة أحدهم، إذن نعم، هناك استخدام مُبَرَّر للكذب.

في مديح الكذب

علامة جديدة تكشف كذب الرجال!

مضيفةً: في بعض الأحيان، من المهم أن تكذب.

فتخيل أنك تجري مقابلة من أجل وظيفةٍ ما، بالطبع، ستقول أنك ملتزم بالمواعيد، وتفضل العمل بإتقان، وأنك تحب العمل في فريق!

الكذب سلاح نشهره بوجه الآخر

من ناحية أخرى، لا يؤمن عالم الاجتماع “ميشيل فيز” بذلك مطلقاً.

إذ يعتقد أنه لا يوجد سبب وجيه لاستخدام سلاح الأكاذيب.

مضيفاً أن الكذب هو في الواقع سلاح: سلاحاً للقوة، لفرض الذات، للحصول على المزيد والمزيد من الرضا الزائف.

ووفقًا له، فإن أولئك الذين يفضلون الكذب المهذب على الحقيقة القاسية، هم بالنهاية يختارون الطريق الأسهل للنجاة.

فالكذب، كما يرى “فيز”، بسيط، ورد فعل لا يتطلب أي مجهود فكري.

لكن أخصائية العلاج النفسي “سارة سيريفيتش” لا توافق على ذلك أبداً.

وتضيف: اجتماعياً، من غير المجدي الرد بصراحة على أسئلة مبتذلة مثل: “هل أنت بخير؟”

ليس الجميع على استعدادٍ لشرح بؤس يومهم، كما أنه ليس من المناسب إخبار شخص يحتضر أنه لم يتبق له سوى بضع ساعات للعيش، أو إخبار صديقة مكتئبة أنها تبدو بحالة مزرية حقاً.

الكذب في الحب

“لم أحب أبداً شخصاً مثلك، سأحبك دائماً وإلى الأبد، وأنت؟”

ما موقفنا من تلك العبارات، عندما نعلم جيداً أنه وبكل صدق، نعم، لقد أحببنا بالفعل وأننا بالتأكيد سنحب مرة أخرى؟

لا يرى “غيوم”، 39 عاماً، نفسه على أنه “كاذب كبير”، لكنه يعترف بصراحة أنه يكذب “بطلاقة”.

ويقول: في مكان ما، نطالب بأن يكذب علينا الآخرون، إذ نضعهم في مواقف يتعذر الدفاع عنها، حيث يتعين عليهم الكذب علينا للحفاظ على العلاقة.

يفضل “غيوم” اللعب بالكلمات، وطمأنة شريكته وإخبارها بما تريد أن تسمعه بدلاً من الكشف عن الحقيقة ببرودٍ لها والمجازفة بجرحها.

ويضيف: أفضل حياة مليئة بالأكاذيب، والعيش مع عاصفة كبيرة مؤكدة، على علاقةٍ متضاربة قائمة على الحقيقة، فالحقيقة تؤلم أكثر من الكذب.

تخيل عالماً بدون أكاذيب

يؤكد أستاذ علم النفس والاقتصاد السلوكي “دان آريلي”، أن الصدق سيعني المجاهرة والمصارحة.

حينها ستتلقى رأياً صاعقاً إزاء مظهرك وكفاءتك بالعمل وملابسك وعلاقتك بالآخرين.

وسرعان ما ستدرك أن رأي الناس بك ليس كما تعتقد، وبأنهم لا ينظرون إليك، بذات العين التي تنظر بها إلى نفسك.

المصدر: صحيفة La Presse

اقرأ المزيد:

الشخصية الكاذبة تنفر الآخرين.. كيف يمكن علاجها؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock