أفكار ومواقف

مدونة لـ”البنك الدولي” تدحض تصريحات “التربية”

إنّ المتتبع لتصريحات وزير التربية والتعليم تيسير النعيمي حول أعداد الطلبة الذين يستخدمون “التعليم عن بُعد”، يُصاب بذهول وينصدم من هول الأرقام التي تستخدم منصات التعليم، حيث يؤكد الوزير النعيمي في كل تصريح صحفي يخرج به إلى العلن بأن أعداد أولئك الطلبة يتجاوز الـ145 ألف طالب وطالبة، في كل امتحان يتقدمون به عبر منصة “درسك”.
كما أن وزير التربية يُشير في كل تصريح أيضًا إلى مدى النجاح الذي حققته وزارة التربية والتعليم في هذا المجال، منذ قرار إغلاق المدارس الحكومية والخاصة في منتصف آذار الماضي وحتى هذه الأيام، إثر انتشار فيروس كورونا المستجد.
لن أكرر، المعلومات والحقائق التي بات معظم أبناء الشعب الأردني يعرفها تمامًا، من قبيل أن آلاف الطلبة ليس لديهم أجهزة كمبيوتر أو محمول (لاب توب) أو حتى جهاز “تابلت”، ناهيك عن أن عشرات الآلاف من أبناء الشعب الأردني، لا يملكون دخلًا إضافيًا يمكنهم من استخدام الإنترنت والتكنولوجيا في التعليم، وبالأخص عندما يكون في الأسرة الواحدة أكثر من طالب مدرسي.. وما زاد “الطين بلة”، الأوضاع الاقتصادية التي تأثر بها الأردن وأبناؤه جراء تلك الجائحة.
تلك المعلومات والحقائق، لن نقف عندها طويلًا، فهناك كُتّاب كُثر أشبعوها نقدًا وتحليلًا، فضلًا عن تقارير وأخبار صحفية أسهبت في تسليط الضوء عليها، بسلبياتها وإيجابياتها.. لكن يجب الوقوف كثيرًا عند نتائج مدونة للبنك الدولي أصدرها مؤخرًا، بعنوان “جائحة فيروس كورونا والاستعداد للتعلم الرقمي في الأردن”.
تلك المدونة الدولية، كشفت عن “أن 16 بالمائة من الأطفال في المملكة يفتقرون لإمكانية الوصول للإنترنت، أي أقل بـ16 نقطة مئوية عن متوسط منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي”.. هذه النتيجة، وهي ليست السلبية الوحيدة التي خرجت بها تلك المدونة، تكفي لمعرفة أعداد الطلبة الأردنيين، الذين لم يتمكنوا خلال الفترة الماضية من متابعة تحصيلهم الدراسي، جراء افتقارهم لأجهزة كمبيوتر أو بسبب أوضاع أسرهم المعيشية الصعبة.
فعندما يكون بالأردن ما يُقارب من الـ2 مليون طالب وطالبة على مقاعد الدارسة، 16 بالمائة منهم، لم يتكمنوا من الوصول إلى الإنترنت، فهذا يعني أننا أما نحو 320 ألف طالب وطالبة، لم يتلقوا أي تعليم منذ بداية أزمة كورونا.. وإذا ما علمنا بأن هناك حوالي ثلث الأطفال الأردنيين لا يمتلكون جهاز كمبيوتر يصلح للاستخدام في أداء الواجبات المدرسية، فهذا يشير إلى أن هناك 660 ألف طالب وطالبة، لم يتمكنوا أيضًا من إكمال تعليمهم.
أرقام مرعبة، يتوجب على الحكومة، وخصوصًا وزارة التربية والتعليم، أن تعلن حالة “الطوارئ القصوى”، لمواجهة ذلك، فهذا العدد الهائل من الطلبة، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، سيكونون عرضة إما إلى التسرب المدرسي، أو عرضة إلى الضياع، حيث ستكون الفرصة مواتية لهم لتعلم عادات سيئة كشرب الدخان أو الكحول أو حتى عرضة للإدمان على مواد مخدرة، أو أقلها اللجوء إلى سوق العمل، لإعالة أسرهم جراء الأوضاع المعيشية الصعبة، مع ما يتبع ذلك من التأثير سلبًا على شخصياتهم، إذ من المعلوم بأن الأطفال العاملين عرضة لكل شيء سلبي.
إن الأوضاع المصاحبة لانتشار جائحة كورونا، تمتاز بالضبابية واحتمالية عدم وضوح المشهد خلال الفترة المقبلة، وغير معلوم إلى متى سيستمر الوضع القائم حاليًا، فمصير العام الدراسي المقبل ما يزال مجهولًا، الأمر الذي يضع الحكومة أمام مواجهة من نوع جديد، يتمثل بالتحضير جيدًا لما هو آت في قابل الأيام، في حال استمر خطر الوباء، فأعداد الطلبة كبيرة، وهي قابلة إلى الزيادة، وخاصة في المدارس الحكومية، في حال بقيت الأوضاع الاقتصادية على ما هي عليه، إذ سيجبر ذلك أولياء الأمور إلى نقل أبنائهم إلى المدارس الحكومية، إضافة إلى المغتربين الذين سيعودون إلى أرض الوطن، حيث يقدرهم مراقبون بـ200 ألف شخص.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock