صحافة عبرية

بعد سورية والعراق؟

معاريف

يوسي ملمان

تجري قوات الحرس الثوري الإيراني المرحلة الأخيرة من المناورة العسكرية الكبرى رقم 12 في سلسلة “النبي العظيم” والتي في أثنائها علم أن سفنا إيرانية أطلقت صواريخ على مقربة من حاملة الطائرات الأميركية “جون ستينس” وقوة المهمة المرافقة لها. يحتمل أن يكون اطلاق النار محاولة أولى لفحص تصميم الولايات المتحدة بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب، في تغريدة دراماتيكية الأسبوع الماضي بانه سيسحب جنوده (أكثر من 2.000) من سورية.
من جهة اخرى، هناك أيضا اهمية لحقيقة أن القوة البحرية الأميركية دخلت في هذا الوقت إلى الخليج الفارسي عبر مضائق هرمز. هذه هي المرة الاولى منذ 11 ايلول 2001 التي تبحر فيها حاملة طائرات أميركية في المنطقة. والهدف ليس فقط متابعة المناورة العسكرية الإيرانية بل وأيضا لاطلاق رسالة تقول انه رغم قرار الانسحاب من سورية، لا تزال طهران على بؤرة استهداف واشنطن.
من المهم أيضا التأكيد على أن “الاحتكاك” الطفيف في الخليج لم ينته هذه المرة مثلما في المرة الاخيرة. ففي عهد اوباما سمح الإيرانيون لانفسهم بان يمسكوا بسفينة صغيرة من الاسطول الأميركي ادعوا انها تسللت إلى مياه شواطئهم، لأسر ملاحيها واهانتهم امام الكاميرات. اما هذه المرة فلم يتجرؤوا على التفكير بذلك خوفا من أن يرد ترامب غير المتوقع بقوة ليس مثل سلفه الذي مر على الحدث مرور الكرام.
يفسر قرار الرئيس الانسحاب من سورية في نظر الكثير من المحللين في العالم كانتصار لإيران وروسيا وهزيمة لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط. هكذا يفسر هذا بالطبع في إيران أيضا. فقائد الذراع البرية في الحرس الثوري الجنرال محمد فكفور قال في مؤتمر صحفي في طهران: “لقد فهمت الولايات المتحدة أنها غير قادرة على استعراض قوتها لا في سورية ولا في العراق”.
ان ملاحظة الجنرال فكفور عن العراق اكثر من مثيرة للاهتمام. فقد اعلن ترامب عن انسحاب القوات من سورية وتقليص عدد الجنود الأميركيين في افغانستان. ولكنه لم يذكر العراق، حيث ينتشر نحو 5200 جندي في مهام تدريب وارشاد للجيش العراقي. تواجد القوات الأميركية في العراق مهم لأصدقاء الولايات المتحدة بقدر لا يقل عنه في سورية. فهم يشكلون الغلاف الاول للدفاع والصد في وجه التوسع الإيراني، الذي يسعى إلى الحصول على رواق بري إلى لبنان والتمترس في شواطئ البحر المتوسط.
بخلاف سورية، فإن التواجد العسكري الأميركي هو بناء على دعوة من الحكومة العراقية. اذا اعلن ترامب أيضا عن اخراج القوات الأميركية من العراق، فإن هذا حقا سيئ جدا للعالم الغربي، لحلفائه في ارجاء العالم ولإسرائيل. كما أن هذا سيشرح بقوة اكبر استقالة وزير الدفاع جيمز ماتس، والغضب في أوساط غير قليل من اعضاء الكونغرس الجمهوريين الذين يتبنون سياسة خارجية صقرية وحازمة. في العلاقات الدولية، مثلما في الطبيعة، لا يوجد فراغ. ففي كل فراغ تتركه الولايات المتحدة، التي تتخلى عن مكانتها كقوة عظمى بسيطرة دولية، ستدخل بكامل قوتها الاقتصادية والعسكرية الصين وروسيا ودول اخرى لها تطلعات هيمنة اقليمية مثل إيران.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock