سائد كراجة

دولة مدنية لجميعكم

تم نشره في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2016. 12:02 صباحاً

الدولة، أبوصطيف، ليست كائناً حياً. ولا يمكن للدولة بماهيتها أن تكون دينية ولا مدنية. لهذا، فإن الجدل حول هوية الدولة هو في الحقيقة جدل حول مرجعيات المواطنين وتوجهاتهم الفكرية. وهوية الدولة هوية رعاياها، أو هوية أغلبهم. ومن ثم، فعندما تقول إن دين الدولة الإسلام، فهذا لا يعني أن الدولة تصلي الخمس أو تحج البيت؛ "عمرك شايف دولة بتتوضا مثلا"؟ وأيضا الدولة المدنية لا تعني أن الدولة تأكل بالشوكة والسكين. الدولة شخصية قانونية معنوية، تعبر عن ذاتها بالقوانين التي تصدرها. وهي بهذا تشكيل قانوني ينظم بتشريعات صادرة عن الشعب، باعتباره مصدر السلطات.
"طيب اسألني شو يعني الدولة المدنية إذن؟"، أقول لك جنابك، ولا يهونوا السامعين.
الدولة المدنية، جنابك، هي دولة المؤسسات وسيادة القانون. هي دولة تُمارس مهامها بموجب قانون صادر عن الشعب. هذا الشعب الذي يمثَّل ببرلمان تمثيلي منتخب انتخاباً نزيهاً وشفافاً. وفيها التزام بنظام سياسي اجتماعي يقوم على التنوع وقبول الآخر، أيا كانت معتقداته وهندامه وشكله. وفي الدولة المدنية لا تُقمع هوية الأقلية، بل تحرص الأغلبية على الأقلية؛ لا رحمة وشفقة، بل باعتبار حماية الأقلية استحقاق قانوني دستوري أساسه أن المواطنين أمام القانون سواء.
وبالحديث عن المواطنين، فإن الدولة المدنية تتشكل من مواطنين لا رعايا؛ مواطنين يؤدون واجباتهم ويحرصون ويدافعون عن حقوقهم. ولقب المواطنة قرين المساواة، التي تعني تكافؤ الفرص، وخصوصاً في التعليم والصحة ومكنة التنقل وحريتها.
والقلب النابض للدولة المدنية هو "الحرية الشخصية"، في ظل مفهوم أن الحرية مسؤولة. فالحرية لا تعني الانفلات إلا للذين يقبعون في وهم الفوضى والهمجية. والمهمة الأساسية للدولة المدنية حماية الحريات الشخصية، وأن تكون حيادية إزاء ممارسة الأفراد لحرياتهم الشخصية، بشرط أن لا تخالف هذه الحرية القانون، وأن لا تعتدي على حريات الآخرين وحقوقهم.
في الدولة المدنية، المرأة ليست متاعا وليست رمزا جنسيا؛ المرأة ليست مقدسة وليس رمزاً للرذيلة. إنها شخص إنسان بشموليته الإنسانية من رغباته وآماله وعقله، ولا نمط للمرأة سوى أنها شخص حر. والمرأة تُعرف بذاتها وليس بنسبتها للآخر، لذا هي ليست بخليلة أو زوجة أو صاحبة، إنها شخص مستقل قائم بذاته تفهم باستقلال خارج نطاق التملك النمطي المفروض كقرين لمفهوم الأنثى.
في الدولة المدنية تكافؤ فرص في التعليم والمواصلات والصحة، وبعدها لا أعطيات ولا تعويضات، بل يوجد تراحم وحقوق معترف بها لذوي الاحتياجات الخاصة أو المتقدمين  في العمر أو رقيقي الحال. في الدولة المدنية، انعتاقٌ من النمطية في التفكير إلى تشجيع إِعمال العقل، فالعقل ليس قاصراً بذاته -كما يشاع- وأيضاً ليس كاملا بهيئته، ولهذا فإن إِعمال العقل يقتضي أيضا تطويره بالفلسفة والمنطق والفن والبحث العلمي والتفكير العقلاني.
الدولة المدنية هي أن تحمي التنوع بالقانون. فبعد أن تكون مواطناً من الممكن أن تكون مسلماً، أو مسيحياً أو غير ذلك، ومن الممكن أن تكون فلسطينيا أو شركسيا، وحداتياً أو فيصلاوياً. لكنك قبل هذا وبعده أنت مواطن أردني، وتنطلق من هذه المُسلّمة لتعيش التنوع والإثراء الذي يتميز به الأردن. الدولة المدنية هي دولة بأولوية وطنية، سياسية واقتصادية، وهي لمواطنيها أولاً. كما أن الدولة المدنية ليست دولة ضد الدين، ولا تروِّج لفئة أو دين وإن غلب أتباعه، ولا تمنع عبادةً وإن كانت لفئة قليلة. وهي تحمي الحريات وتقف حائلاً دون الاعتداء عليها. الدولة المدنية هي أن يكون لك أمل في "أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة"؛ من جمال وإيمان وفن ورقي وتصوف وإبداع.
الدولة المدنية هي لمواطن مدني يؤمن بالحياة والحريات والتنوع ويحترم القانون، ذلك القانون الذي يجب أن يكون نزيهاً، محايداً، واضحا، شفافا؛ القانون الذي لا يتعارض مع المبادئ الدستورية ولا مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان. في الدولة المدنية، الموظف العام خادم للمواطنين وقائم على تطبيق القانون بشكل حيادي ونزيه، فلا تتدخل شخصيته ومزاجيته في تطبيقه.
الدولة المدنية متطلب مسبق للديمقراطية والحرية وتكافؤ الفرص، وهي لهذا دولة لجميعكم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإسلام والتطور (عبدالرحمن)

    الثلاثاء 13 أيلول / سبتمبر 2016.
    إذن نحن مشكلتنا لسيت في شكل او اسم الدولة مدنية فلاحية بدوبة دينية علمانية
    مشكلة الشعوب العربية هي في عدم تطبيق العدل والقانون في التعامل بين أفراد الشعب.... واكيد الذي يمارس ذلك ليس الرئيس او الأمير او الملك.... الذي يمارس ذلك هم الشعب الوزير مواطن والقاضي مواطن ورجل الأمن موطن والمعلم مواطن والمحامي مواطن والذي لا يطبق القوانين هم الشعب الوطنيين.. نحن لو طبقنا قانون واحد إسلامي لانتهت مثلا جرائم السرقات الكبيره والصغيرة......
    والله لو فاطمة بنت محمد صل الله علية وسلم سرقت لقطعت يدها.... وفاطمة رضي الله عنها كانت أحد الناس الية صلوات الله علية وسلم.......
    نعم يوجد بالإسلام قوانين لو تم تطبقها أفضل من كل القوانين الأخرى الإسلام صالح لكل زمان ومكان بشرط وجود ناس تطور قوانين الدين الشرعية لتصبح أكثر انسجام مع الواقع وعلينا الانتهاء من بحث طول الثوب او استخدام المسواك والبحث عن ما ينفع الناس
  • »مدنية (ام صخر)

    السبت 10 أيلول / سبتمبر 2016.
    الاسلام بشرعه و قوانينه يضم كل ما ذكرت و يضمن حق كل انسان و يحفظه من كل سوء
    قوانين المدنية التي تدعون بها ما هي الا جزء بسيط من شرائع الاسلام
    انتم تطالبون بما هو ادنى من يحويه الاسلام
    حيث تجد كل الاجوبة بل و اكثر على ما تطالبون به و الاهم ان الاسلام يحمينا ممن يدعون العلم امثالكم
    امثالكم اوجد الظلم في بلدنا و اوجد الطبقية
    فمن انتم و ما هي اهدافكم بدون مراوغة و شعارات غريبة غلى اردننا
  • »الخلط بين المدنية والعلمانية (عمار)

    الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2016.
    الدولة المدنية ليست ما وضحته حضرتك .. الدولة المدنية هي الدولة التي لا يحكمها العسكر او الجيش ,, بالتالي اي دولة لا يحكمها الجيش هي دولة مدنية

    لا علاقة للمدنية بالدين ، ممكن تكون الدولة مدنية ودينية في وقت واحد مثل ايران
    ومقابل الدولة المدنية هي الدولة العسكرية مثل كوريا الشمالية وتايلاند وبورما

    الدولة الدينية مقابلها الدولة العلمانية (التعريفات الي وضحتها حضرتك هون)
    ممكن الدولة تكون مدنية علمانية مثل السويد
    او مدنية دينية مثل الاردن
    مش ممكن تكون الدولة علمانية دينية ولا ممكن تكون مدنية عسكرية

    مثلاً كوريا الشمالية دولة علمانية عسكرية
    تايلاند دولة علمانية عسكرية

    هناك خلط بين المدنية وبين العلمانية

    تحياتي
  • »الدولة المدنية هي الحل (خالد)

    الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2016.
    الدولة المدنية هي دولة المواطنين جميعا بغض النظر عن مذهبهم أو ديانتهم أو أصولهم العرقية. إنها دولة المساواة بين المواطنين. ومن هذا المنطلق لا يمكن اقتلاع الفساد إذا لم تتحول الدولة في الأردن أو أي بلد عربي آخر إلى دولة مدنية. الفساد يكثر في البلاد التي يكون فيها تمييز بين المواطنين سواء على أساس المذهب أو الديانة أو الأصل. لا يمكن أن تكون هناك سيادة للقانون إذا كان هناك فئات في البلد لا يسري عليها القانون، أو بإمكانها مخالفة القانون والإفلات من العقوبة، أو تتمتع بامتيازات خاصة بها.
    لو نظرنا إلى العالم حولنا لوجدنا ان الدول المدنية هي الدول المزدهرة التي يتمتع فيها المواطن بمستوى معيشي مرتفع بالإضافة إلى الحرية الشخصية وحرية تعبير. ومثال على ذلك الولايات المتحدة وكندا ودول الاتحاد الأوروبي والدول الإسكندنافية. كل هذه الدول هي دول مدنية ولا يوجد فيها أي تمييز بين المواطنين، وجميع المواطنين يخضعون للقانون بما في ذلك من هم في سدة الحكم. وهي أيضا دول قوية، يسودها الرخاء والسلام الداخلي.
    يجب أن يكون شعار أنصار الدولة المدنية هو "الدولة المدنية هي طريقنا لبناء مجتمع تسوده العدالة والمساوة، وينعم أفراده بمستوى معيشي مقبول وبالحرية الشخصية وحرية التعبير، وهي طريقنا للتخلص من آفة الإرهاب سواء إرهاب الدولة أو إرهاب الأفراد"