انتهازية ووصمة عار

يديعوت آحرونوت بقلم: ناحوم برنياع 15/2/2021 تبين ذات يوم أنه في جفعات زئيف، وهي مستوطنة شمالي القدس، بني كنيس على أرض فلسطينية خاصة. وعندما استنفدت الإجراءات القانونية، والإجراءات ما بعد الإجراءات والضغوط السياسية، وصرخات النجدة، لم يكن مفر من الهدم. في هذه المرحلة دخل الكهانيون إلى العمل: فقد سيطروا على هيكل المبنى، منعوا دخول الشرطة إليه، نصبوا يافطات واستدعوا وسائل الإعلام. ايتمار بن غبير، الزعيم، كان هناك، بالطبع. بن غبير يحب وسائل الإعلام، يفهم بالإعلام، والإعلام يحبه. وصلت إلى هناك. كان يسر بن غبير ان يتحدث. وعندما أنهى ما يريد ان يقوله قال سلاما، وقف جانبا مع بعض من الفتيان الذين كانوا هناك وانصرف. بعد دقيقة من ذلك أصبت بزجاجة كولا لتر ونصف مليئة بالحجارة. خفف البلاستيك الضربة قليلا: شكرت الفتيان على مراعاتهم، وانصرفت. الزجاجة الثانية، لتران من الحجارة، اصبت بها في ظهري. لاحقا، عندما رويت الحدث لبن غبير قال متسائلا أحقا، لم اعرف. كان شيء ما يمس شغاف القلب في ادعائه بالبراءة. هو لم يعرف. بن غبير هو كهانا رقيق: كاريزماتي اقل من معلمه وسيده، ولكنه أكثر ذكاء.. الفتيان لا يخلدونه في رسومات الحائط بنمط "بن غبير محق". فهذا لا يرن في الاذن صحيحا. من جهة أخرى هو حي وكهانا ميت، تحسين لا بأس به: هو في الطريق إلى الكنيست وكهانا طرد منها، وهذا ايضا تحسين؛ وهو يتقدم الى هناك بمعونة ورعاية رئيس وزراء، تحسين عظيم. في الساحة التي تحمي نتنياهو، جناحها السياسي وجناحها الإعلامي، لا يفهمون على ماذا ولماذا يصدم الناس بالارتباط بين بن غبير ونتنياهو. فأصحاب الأراء المتطرفة موجودون في أحزاب اخرى ايضا. انظروا ما الذي غرده ذاك على التويتر، انظروا ما كتبته تلك على الفيس بوك. يجدر بهم ان يخرجوا للحظة الرأس من الهذر في الشبكة وان يوجهوا نظرة الى ما حصل في الولايات المتحدة في أربع سنوات ترامب. ميليشيات يمينية عنصرية، إجرامية، كانت توجد دوما في هوامش الديمقراطية الأميركية. ادخلها ترامب الى التيار المركزي، الشرعي. احيانا اثنى على اعضائها، احيانا تفهمهم. وقد أوهم نفسه انه يسيطر عليهم. المؤسسة الجمهورية القديمة تعاطت معهم بشك. العنصرية الفظة، الصريحة، لم تكن تروق لها، ولا الكراهية للدولة وللقانون ايضا. ولكن الطاقة، الحماسة، التزمت فعلت كلها فعلها: اكتشف الجمهوريون بانهم لا يستطيعون بدونهم. فهم لم ينجحوا في التنكر لهم حتى بعد الهجوم على مجلس الكونغرس في 6 كانون الثاني. ان الترامبيين هم وصمة عار الصقها ترامب على جسم حزبه. وهم هناك كي يبقوا. يقود نتنياهو الآن الليكود الى افق مشابه. عندما وقع اتفاق الفوائض مع سموتريتش وبن غبير اوهم نفسه بانه يتحكم بهما. انهما سيحرراه من رعب المحاكمة – وعندها، عندما لا يعودان يجدانه، سيلقي بهما الى الكلاب. انه لا يقدرهما بما يكفي. في حلفه معهما يرتكب آمرين لا ينبغي أن يرتكبهما: فهو يوفر ختم التسويغ الرسمي لاراء ابتعد الليكود على اجياله عنها كما يبتعد عن النار، وهو يدخل جيش تدفع الثمن وكهانا الى قلب الحكم. قبل بضع سنوات طلب مني طالب في معهد التمهيدية العسكرية في الجنوب أن التقي مع رفيقاته ورفاقه، في إطار آسبوع التعليم عن الديمقراطية في إسرائيل. نواب مختلفون، كل واحد والحركة التي يمثلها تلقوا الدعوات للمحاضرات. عندما انتظرت دوري سألت المرشد من يحاضر الآن. "ميخائيل بن آري"، قال. بن آري كان رئيس الكهانيين قبل بن غبير. من يمثل، سألت. "الصهيونية الدينية"، قال المرشد. لماذا هو بالذات، سألت. "هو متدين كهذا، أليس كذلك؟ أليس صهيونيا – دينيا؟" سأل المرشد بتردد. لماذا أذكر هذه القصة؟ لان نتنياهو ليس المذنب الوحيد. في الشرعية للكهانية يشارك الكثيرون: سياسيون من الوسط ومن اليسار ممن يتعاونون مع سموتريتش ويجلسون في الندوات مع بن غبير؛ رجال اعلام، حتى "عوفدا" النوعين لايلانا دايان، ممن يشترون قصصا من بن غبير فقط لانه يعرف كيف يروي القصص؛ صحافيو مكتب نتنياهو، وبالطبع اناس مثل المرشد في التمهيدية اياها، الذين من أجلهم كل الصينيين متشابهون وكل المتدينين متشابهون. موشيه حاييم شبيرا هو توأم الحاخام كهانا؛ موشيه اونا هو توأم ايتمار بن غبير. لا حدود للجهل. "الصهيونية الدينية"، هكذا تسمي نفسها القائمة التي اقامها نتنياهو لبن غبير وسموتريتش ولنفسه. في التقارير عن الاستطلاعات قبيل الانتخابات يميلون احيانا الى الاختصار: الصهيونية، هكذا يسمونهم. مشوق أن نعرف ماذا كان هرتسل سيقول عن هذه الصهيونية، بعد 150 سنة على نشر "دولة اليهود".اضافة اعلان